العدد 5155
الجمعة 25 نوفمبر 2022
أهمية الشراكة بين القطاع العام والخاص
الجمعة 25 نوفمبر 2022

الاعتماد على الإنفاق الحكومي وحده في إقامة العديد من مشروعات الخدمات والبنيات التحتية والمرافق الأساسية، أصبح صعبا نظير المشاكل الاقتصادية العالمية وأثرها على الدول. وتلاحظ في الأعوام الأخيرة وجود دعم وتشجيع من الدول لمشاركة القطاع الخاص في تمويل وإقامة وتشغيل مشروعات الخدمات، وذلك بغرض تنمية وتطوير المرافق وخدمات البنية الأساسية بكفاءة مهنية وتكلفة مادية أقل وأيضا من أجل تسريع النهوض بالتنمية وإنجاز المشروعات، بما يساعد على رفع مستوى المعيشة ولتحقيق معدلات التنمية المنشودة. ومن واقع التجربة الدولية في مجال مشاريع البنية الأساسية، على سبيل المثال، نلاحظ أن الحكومات ظلت هي المسؤولة عن تمويل وإقامة وتشغيل مشاريع البنية التحتية الأساسية، وكان هذا في العقود الماضية. ولكن مع الزيادة السكانية وزيادة الالتزامات المالية على كاهل الخزينة العامة، أصبح القطاع الحكومي غير قادر بوحده على تحمل عبء إقامة كل المشاريع. وظهر بوضوح عدم قدرة القطاع الحكومي على الاستمرار في القيام وحده بهذا الدور وهذا يتضح من التأخير الزمني لمشاريع البنية الأساسية التي يتأخر تمويلها والإشراف عليها بواسطة القطاع العام. ومن الملاحظ، تم إقامة مشاريع جديدة في العديد من الدول بالمشاركة مع القطاع الخاص عبر عقود “البوت” و”البووت” وغيرهما، وهذه المشاريع تتمثل في 4 من قطاعات البنية الأساسية لكل المجتمعات وهي الطاقة، الاتصالات، النقل، المياه النقية والصرف الصحي مع استحواذ قطاع الاتصالات على النصيب الأكبر من هذه الاستثمارات في معظم الدول. 
والسؤال المهم، ما المكاسب المتحققة من وراء دعم وترويج وجذب الاستثمار الخاص للمساهمة في مشروعات الخدمات العامة والتنمية الاجتماعية والبنية الأساسية والمشروعات القومية؟ واستنادا إلى بعض التجارب، من الممكن القول إن المكاسب المتحققة من وراء دعم وترويج وجذب الاستثمار الخاص في مشروعات الخدمات العامة والبنية الأساسية تتمثل عموما في نقاط عدة منها: معالجة قصور التمويل الحكومي الذي لا يستطيع بمفرده تغطية تمويل وتنفيذ كل المشاريع الأساسية، الإسراع بمعدل النمو الاقتصادي والاجتماعي، وذلك بفتح منافذ جديدة للقطاع الخاص الذي يستطيع أن يساهم بصورة فعلية ومفيدة للمجتمع وفي نفس الوقت يعمل على تحقيق بعض الفوائد الاقتصادية والمالية لمصلحته، رفع كفاءة تشغيل المرافق العامة الاقتصادية ومستوى مشروعات التنمية الاجتماعية والقومية؛ لأن القطاع الخاص يحرص على متابعة أعماله وأمواله بصورة مباشرة وأكثر فاعلية، نقل تبعية المخاطر التجارية بشكل أساسي إلى المستثمر الخاص وهو أدرى بكيفية مقابلة أو تقليل آثار هذه المخاطر. ومكاسب اقتصادية أخرى تتمثل في العمل على نقل التكنولوجيا الحديثة للبلد، توسيع الملكية الخاصة والتوجه نحو اقتصاديات السوق، تنشيط سوق المال المحلية من خلال إصدار أوراق مالية جديدة وإنشاء صناديق للاستثمار في البنية الأساسية، والاستفادة من الاستثمار الخاص لتفعيل بعض سياسات الإصلاح الهيكلي. 
وهناك محور مهم يتمثل في نشر الوعي العام بأهمية ومكاسب مشاركة الاستثمار الخاص في مثل هذه المشروعات وتحديد الأشكال المختلفة لهذه المشاركة خصوصا وأن نجاح تجربة مشاركة الاستثمار الخاص في مثل هذه النوعية من المشروعات يتطلب وجود تأييد لهذه الفكرة، ما يستلزم إعداد إستراتيجية متكاملة للتوعية بهذا الأمر. وتكون الأهداف الرئيسة لهذه الإستراتيجية، عمل توعية لإعلام الشركات والأطراف المعنية عن إمكانية تطبيق مثل هذه النوعية من الشراكات، توعية الأطراف المشاركة والجهات المعنية على الفرص والتهديدات الرئيسية للشراكة بين القطاعيين الحكومي والخاص، توفير مصدر للمعلومات لجمهور الموطنين وللأطراف المعنية بكافة الأمور المتعلقة بالشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص. ولتفعيل الإستراتيجية المستقبلية لابد من إعداد وتنفيذ برنامج ترويجي موجه لكافة الجهات والأطراف المعنية متضمنا بناء موقع إلكتروني عن الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، مع عقد ندوات للتعريف بهذا الموضوع، إمداد وسائل الإعلام بكل الأعمال والبرامج المخططة والمطبقة، توفير المعلومات اللازمة من خلال إصدار تقارير توضح الفرص المتاحة للقطاع الخاص للاستثمار في مشروعات الخدمات العامة والبنية الأساسية. كل هذا مطلوب لدعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص وعبر هذه الشراكة الحيوية تستفيد جميع أطراف المجتمع.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية