العدد 5158
الإثنين 28 نوفمبر 2022
إستراتيجية الضرب بسرعة
الإثنين 28 نوفمبر 2022

أحد الروائيين العرب اعتمد على استراتيجية الضرب بسرعة وتحقيق الانتصار بسرعة مثلما فعل مؤلف الرواية الشهيرة “الأب الروحي” ماريوبوزو قبل عدة سنوات، فما إن ظهر الروائي العربي في إحدى الفضائيات حتى وصف روايته بأنها لا تستحق القراءة ومن غير الممكن تحويلها إلى فيلم سينمائي.. علما أنه اتفق مع إحدى شركات الإنتاج على تحويلها إلى فيلم سينمائي.
رواية “الأب الروحي” كما هو معروف تتناول العالم السفلي في الولايات المتحدة الأميركية، عالم الجريمة والتهريب والقمار والمخدرات، وتؤرخ الرواية لنشأة ونمو وصراعات إحدى الأسر الكبيرة في عصابة المافيا منذ الأزمة الاقتصادية التي اجتاحت العالم سنة 1929 إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، لكن مع بدء العمل في تحويل الرواية إلى فيلم تدفقت موجات غزيرة من الدعاية تقول إن الفيلم سيكون من الأعمال السينمائية المعدودة، وإنه سيضع مخرجه فرانسيس فورد كوبولا في طليعة المخرجين الشبان، وإنه سيحظى بنجاح جماهيري واسع، وسيجلب المجد لجميع المشتغلين فيه. وبالفعل تحقق جزء كبير مما روجت له الدعاية، فاستمر عرض الفيلم أكثر من عام كامل في نيويورك ولندن وباريس وحقق أرباحا ضربت الأرقام القياسية التي حققتها أفلام أخرى شهيرة، واستقبله العديد من النقاد استقبالا طيبا وفاز مارلون براندو عن دوره في هذا الفيلم بجائزة الأوسكار.
ومع هذا تنكر الجميع للأب الروحي، فقال ماريو بوزو.. إنها أسوأ رواياته، وإنه لم يكتبها إلا لينتشل نفسه من الديون التي تراكمت عليه، وامتد تنكره ليشمل الفيلم أيضا، علما أنه هو نفسه من قام بكتابة السيناريو، وقال إن الفيلم يبدو باهتا ومتواضعا إذا قيس بالرواية. أما المخرج فرانسيس فورد كوبولا فقد فاجأ الجميع بتصريحات مفادها أنه لم يخرج الفيلم إلا لكي يوفر لنفسه المال الضروري اللازم لإخراج فيلم آخر.
ما نريد قوله.. إن هذه المواقف المتعارضة والتصريحات تبين لنا نظرة شك، فهي تبدو أجزاء متلاحقة من دعاية محكمة تهدف إلى توزيع أكبر رقم من الرواية، فضلا عن استمرار عرض الفيلم، وصاحبنا العربي يدور في نفس الفلك.
* كاتب بحريني

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .