العدد 5158
الإثنين 28 نوفمبر 2022
د.خالد زايد
جبر الخواطر
الإثنين 28 نوفمبر 2022

قد تكون هناك الكثير من الصفات النبيلة والعظيمة والثمينة التي تتعايش معنا ونتعايش معها في حياتنا اليومية، وتصبح هذه الصفة سمة يتميز بها الفرد، وتصبح جزءاً من شخصيته الطبيعية التي يتعامل بها مع الآخرين، وتحمل معها الاحترام والأخلاق الرفيعة والتواضع وأجزل المعاني الجميلة التي أرادها لنفسه ليسمو بها في الحياة.
كثيرة هي المواقف التي تجعلنا نتعامل بتلك الصفات والسلوكيات الطيبة في الحياة مع الآخرين كي تصبح واحدة من قواعدنا الحياتية، لكن ما دعاني للكتابة عن هذا الموضوع تلك الصفة أو الكلمة أو العبارة التي تحمل الكثير من المعاني العظيمة في حياتنا، بل إنها تعتبر واحدة من العبادات التي لها الفضل الكبير والشأن العظيم عند الله سبحانه وتعالى وهي عبارة “جبر الخواطر”. وجبر الخواطر واحدة من أخلاقنا الإسلامية الرفيعة والعظيمة التي تدل على سمو النفس وعظمة وصفاء الوجدان والقلب وسلامة ورجاحة العقل، فهي تعني أن يجبر الإنسان نفوساً كسرت وتألمت وصادفت الكثير من المعاناة، فما أجمل هذه العبادة وما أعظم أثرها على النفس البشرية، خصوصاً عندما يتذكرها الشخص ويقولها إلى شخص أو طرف آخر، ففي هذا الشأن يقول الإمام “سفيان الثوري” وهو فقيه كوفي وإمام من أئمة الحديث النبوي “ما رأيت عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه مثل جبر خاطر أخيه المسلم”.
عندما نتحدث عن جبر الخواطر فإننا نتحدث عن عبادة لها قيمة وأهمية كبيرة في أنفسنا كما أن لها معنى عظيما وكبيرا في حياتنا، ففي واقعنا العملي نماذج كثيرة شرعها إسلامنا وديننا الحنيف لجبر الخواطر وكرم وتطييب النفس، فالابتسامة ومساعدة الآخرين ومواصلة الكبير والصغير والكلام الطيب الجميل ومجالسة المريض والحزين وغيرها الكثير، كلها من أجزل معاني جبر الخواطر.
فما أحوجنا لتعزيز هذه العبادة العظيمة وتلك الصفات في أنفسنا وحياتنا لندخل الطمأنينة والسكينة في قلوبنا، فابتعادنا عن الخير والشعور مع الناس ودخولنا في مسارات تعاكس أحاسيس كل من حولك من الناس، كل ذلك يجعلنا نشعر بأننا دخلنا أنفاقا تزيد ظلمة أوقاتنا ولحظاتنا وساعاتنا وأيامنا، لكن عندما نجبر أولاً خواطرنا وخواطر الآخرين فإن الله يجبر خاطر من يجبر خواطر الناس.
* كاتب بحريني

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية