العدد 5158
الإثنين 28 نوفمبر 2022
هيئة الربط الكهربائي الخليجي
الإثنين 28 نوفمبر 2022

يتصارع العالم اليوم على الطاقة؛ فهي الأمان، وبها تزدهر الأوطان، والحاجة الماسة إليها كالحاجة إلى أساسيات الحياة، فلا تسير عجلتها إلا بها، ولا يمكن أن تحرز أي تقدم إلا بواسطتها. وفي ظل هذا الصراع، يسجل مشروع هيئة الربط الكهربائي الخليجي نفسه كأحد أهم المشاريع الحيوية والتنموية في منطقة الخليج العربي، ويهدف هذا المشروع في جوهره إلى تحقيق أمن الطاقة والاستثمار فيها، في ظل الجنوح العالمي حول مصادر الطاقة، والذي رفع أسهم الطاقة اليوم أكثر بكثير من الماضي، ما يؤكد أنها قوة لا يستهان بها أبداً، وأن ضمانها يدعم الاقتصاد، ويؤمن الاستقرار، ويسهم في التنمية المستدامة، كما أن شبكات الربط التي تحذو الهيئة حذوها تسهم في تقليل التكلفة الإجمالية لإنتاج الطاقة سواء بشرائها أو تبادلها، ما يوفر مبالغ طائلة يحق أن يستفاد منها في مشاريع تنموية أخرى تخدم أوطاننا.
انطلق هذا المشروع الفريد من نوعه بفكرة ملهمة من أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون الخليجي في ديسمبر من عام (1995م)، فتحقق على أرض الواقع، وبدأت دول مجلس التعاون الخليجي تجني ثماره بعد اكتمال الربط بينها؛ فقد حقق الكثير من الفائدة لدولنا وأهمها دعم شبكات دول الخليج العربي في حالات الطوارئ، فضلاً عن فوائد أخرى جمة. ولا تزال الرؤى طموحة إلى أبعد الحدود؛ فرؤية الدول الأعضاء تطال عنان السماء، وترمي إلى استخدام خيارات أخرى جديرة بالمراحل التنموية المقبلة، والتي تتطلب معايير دقيقة وضرورية ينبغي الالتفات لها، وذلك باستخدام الطاقة النظيفة، والاعتماد على الطاقة المتجددة بشكل أكبر وأوسع، وهو ما يؤكد أن الهدف ليس فقط توفير الطاقة بتكاليف أقل وضمان استمرارها وحسب، بل والحفاظ على البيئة بالتقليل من انبعاثات الكربون، ومحاربة ما إلى ذلك من مضار قد تنشأ من إنتاج الطاقة.
إن مشروعاً كهذا لهو مشروع حيوي ومهم للغاية، يترقب المستقبل بطريقة نوعية مختلفة، ويؤمن طريقاً أفضل للنهضة والازدهار في المنطقة، ويحافظ على المكتسبات، ويدعم النشاط المرحلي الخليجي الملحوظ للنهوض بالمنطقة إلى ما يفوق الوصف.
* كاتب وأكاديمي بحريني

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .