العدد 5158
الإثنين 28 نوفمبر 2022
الوعي المالي ومواقع التواصل الاجتماعي
الإثنين 28 نوفمبر 2022

لا ينكر أحد اليوم ما لوسائل التواصل من إيجابيات ومصالح انعكست على حياتنا، لكنها في المقابل فرضت - ضمن ما فرضته - أنماطا من الاستهلاك المكلفة جدا على الناس، والتي ترتبت عليها أعباء مالية ممتدة ومتنامية باضطراد مع ازدياد الساعات التي يقضيها أفراد المجتمع في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي والإشباعات المتحققة من ذلك، حيث بات من يرفض هذه السلوكيات والثقافة الاستهلاكية المادية الجديدة شخصا بخيلا، حرم أهله وأحباءه من الحياة الكريمة! بل أصبح الكثير يقيم فعاليات وحفلات اجتماعية مستوردة لم يعهدها مجتمعنا من قبل، وهي في توالد وازدياد غريبين، وبسرعة انتشار أغرب! حتى أصبحت من الفروض الاجتماعية اللازمة، فمن كان يخطر على باله أنه سيأتي علينا زمان يجد البعض منا نفسه مضطرا إلى أن يقيم حفلة بكل تكاليفها المرهقة له ماليا لأجل الكشف عن جنس الجنين في بطن زوجته الحامل!؟
لقد تحول المجتمع بطبقاته المختلفة للاستهلاك والإنفاق الذي يتساوى في كثير من حالاته مع التبذير المذموم، وفرض الواقع الجديد لمواقع التواصل الاجتماعي الاستهلاك بشكل مبالغ فيه، أغلبه في كماليات لا حاجة لها، أو في اكتناز منتجات قد يتوفر نظيرها عنده، بحجة العروض والأسعار الرخيصة فيما يسمى “الجمعة السوادء” وغيرها، ولكل ذلك تبعات مالية خطيرة، ما يجعل الناس تتذمر من واقعها المالي الصعب الذي نتج عن تلك السلوكيات غير المسؤولة ولا الرشيدة.
إن تساهل أي شخص في إقامة وتوليد مثل هذه الفعاليات المستوردة والدخيلة من شأنه أن يهدد الاستقرار المالي للأسرة ومستقبلها، ويدفع غيره لمجاراته في إقامتها والوقوع في المستنقع نفسه، ويسهم في صنع مجتمع استهلاكي مغلول بأغلال التباهي والتمظهر. مشكلتنا اليوم أن الفاعلين ونشطاء مواقع التواصل والفاشينستات يقدمون هذه “الهبات” على أنها أسلوب حياة الطبقة المتمدنة، وأنها تمثل السعادة الحقيقية، بينما هي في الحقيقة تزيد في كل يوم تعقيد الأوضاع المالية للناس، وترسخ ثقافة الاستهلاك والإهدار بدل ثقافة الادخار والاستثمار، ما يحتم علينا تعزيز الوعي بقواعد الرشد الاستهلاكي للوقوف أمام هذا المد المتسارع في زمن الندرة.
* كاتب بحريني

التعليقات
التعليقات
منذ شهر
والله صادق الدنيا مظاهر

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية