العدد 5159
الثلاثاء 29 نوفمبر 2022
حوار المنامة والتأكيد على أهمية تعزيز قدرات البحث والتطوير بالمجال العسكري
الثلاثاء 29 نوفمبر 2022

بعد نجاح اختتام أعمال حوار المنامة 2022 الذي ضم أكثر من 400 شخصية أمنية وعسكرية ووزراء خارجية وأكاديميين ومشاركين من مختلف دول العالم، يؤكد المسؤولون أن هناك تحديات وصراعات إقليمية لا يسع لدول العالم إلا التكاتف والتعاون لإيجاد الحلول لها، ومن بين هذه التحديات هو الحرب الروسية الأوكرانية، التهديدات الإيرانية، والجماعات الإرهابية، وأزمات الطاقة والغذاء والعديد من التحديات الأخرى التي عصفت العالم في 2022.
وخلال مشاركة مسؤولين رفيعي المستوى من: الولايات الأميركية المتحدة، جمهورية ألمانيا الاتحادية، جمهورية فرنسا، والمملكة المتحدة، لم يركز المشاركون فقط على التحديات والصراعات القائمة في الوقت الحاضر، بل ركزوا بشكل خاص على أهمية تعزيز قدرات البحث والتطوير في المجال العسكري لتطوير تقنيات الردع العسكرية لبلدانهم. وركز المسؤولون على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تمكّن المنظمات الدفاعية والهجومية للمنظمات الحربية ودعمهم في المسائل التكتيكية وتبسيط المعلومات وتحليلها مما يساعدهم على تدمير العدو بدون التدخل البشري المستمر. كما تطرق المسؤولون إلى أهمية تكنولوجيا الحوسبة الكمية في المجال العسكري أو ما يسمى بـ”Quantum Computing Technology in Defense” والذي يساعد في تسريع أنواع معينة من المهام بشكل جذري مثل المحاكاة والتحسين والذي يمكن أن يمنح المؤسسات الحربية ميزات أقوى من خصومهم في المعارك لتحديد المواقع والملاحة وخيارات التوقيت الدقيقة، بالإضافة إلى تحسينات كبيرة في الكشف عن الغواصات ويعزز قابلية الردع النووي البحري. كما تطرق المسؤولين إلى أهمية تطوير قوى الردع الدفاعية ضد هجمات الطائرات المسيرة والهجمات السيبرانية.
لهذا، فقد خصصت كل من هذه الدول ميزانيات ضخمة لمواكبة التطور في القطاع العسكري ولتطوير قوى الردع الخاصة بها بمبالغ وصلت إلى أكثر من 100 مليار دولار أميركي والتعاون مع جميع القطاعات ذات الاهتمام المشترك من جامعات ومؤسسات بحثية وفكرية وشركات عسكرية من القطاع الخاص والقطاعات الأخرى ذات الصلة لتعزيز القوة العسكرية في هذه البلدان. وبالفعل، قامت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة الإنفاق في التكنولوجيا العسكرية مع تخصيص أموال ضخمة سيتم الإنفاق عليها محلياً. ومن هنا، تستثمر المملكة العربية السعودية بكثافة في الصناعات الدفاعية المحلية كجزء من خطط التنويع الأوسع لرؤية 2030، كما خططت المملكة العربية السعودية في 2021 بإنفاق أكثر من 20 مليار دولار أميركي على صناعاتها العسكرية، والتي سيكون نصفها في البحث والتطوير خلال السنوات المقبلة. وفي الإمارات، تعمل وزارة الدفاع على تعزيز قدراتها العسكرية من خلال الاتفاقيات المعلنة مع “توازن” والتي تفوض إدارة التخطيط والبحث والتطوير الدفاعي والأمني والتي ستعزز من النمو الاقتصادي وتطوير صناعة الدفاع والأمن في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتشمل التقنيات كأنظمة الذكاء الاصطناعي والمراقبة والاستطلاع والذخائر وأنظمة الكمبيوتر وأدوات المعلومات الحربية. كما قامت دولة الإمارات منذ 2014 بإنشاء شركة الإمارات للصناعات الحربية الدفاعية والمعروفة باسم “EPIC” والتي سيكون لها الدور في تعزيز القوة العسكرية لدولة الإمارات خلال السنوات المقبلة. 
كما صدر عن صاحب الجلالة عاهل البلاد المعظم بإنشاء المؤسسة العسكرية لتطوير التصنيع الحربي في قوة دفاع البحرين، والتي ستكون مسؤولاً عن تطوير التصنيع الحربي والمشروعات وأنظمة الدفاع والأمن باستخدام التكنولوجيا الحديثة، بالإضافة إلى إنشاء المصانع الخاصة بالذخائر والأسلحة والتقنيات الحديثة والاتجار بها، الأمر الذي سيعود بالكثير على مملكة البحرين خصوصاً من جانب التخطيط والبحث والتطوير في المجال العسكري. 
كما أن من أهم التحديات الإقليمية لدول الخليج العربي اليوم هو ردع القوة العسكرية لإيران في مضيق هرمز وباب المندب وبحر عمان وخصوصاً من قبل المسيّرات التي لاتزال تضرب في الناقلات النفطية والتجارية التي تعبر من خلالها، بالإضافة إلى ضرورة تحصين منشآت دول الخليج العربي ضد الهجمات الإرهابية كتلك المسيّرات التي ضربت في منشأتين لشركة أرامكو في شرق السعودية ومخازن أدنوك في أبوظبي مما يستدعي دعم البحث والتطوير ووضع الإستراتيجيات لردع مثل هذه الهجمات.
من أحد فوائد البحث والتطوير في المجال العسكري هو تقليل التكاليف التي يترتب عليها شراء التقنيات الدفاعية من خارج دول الخليج العربي، فبدلاً من إنفاق كل الميزانيات العسكرية وتخصيصها في شراء التقنيات والأدوات الحربية، تضخ البعض منها في البحث والتطوير العسكري مما يساهم في تطوير حلول وعمليات وتقنيات الدفاع البحرية والجوية والبرية. وتلعب الأبحاث والدراسات في مجال الدفاع والأمن دوراً حيوياً في بناء القدرات والاستعداد لضمان الأمن القومي لدول الخليج العربي. ولا يجب أن يقتصر عنصر البحث والتطوير على تطوير القطاع العسكري، الأمر الذي يعتبر ذا أهمية كبيرة للأمن الخليجي، بل يجب أن يتمدد لكل مؤسسات واقتصادات الدولة بقطاعيها العام والخاص لخلق قيمة مضافة للاقتصادات الوطنية خلال العقود المقبلة. (لمعرفة أهمية البحث والتطوير في قطاعات ومجالات الاقتصاد، يرجى الرجوع إلى المقال المتعلق بريادة الأعمال وبناء حضارة المستقبل: البحث والتطوير 3 و4).

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .