العدد 5161
الخميس 01 ديسمبر 2022
المرأة البحرينية تاريخ مجيد وحاضر حافل بالعطاء
الخميس 01 ديسمبر 2022

يجد المتبحر في تاريخ المرأة البحرينية وبصورة خاصة ابتداء من القرن العشرين باعتباره القرن الذي تم فيه توثيق دور المرأة، واستمر ذلك التوثيق حتى يومنا هذا. ويؤكد ذلك التوثيق بأن للمرأة البحرينية تاريخ مجيد وحاضر حافل بالعطاء، على الرغم من الظروف الصعبة التي عاشتها المرأة البحرينية في حياتها الاجتماعية والتعليمية في العقود الأولى من القرن الماضي نتيجة لعادات وتقاليد المجتمع آنذاك.
كانت العقود الثلاثة الأولى من القرن العشرين هي الأكثر قساوة على المرأة البحرينية، فبقيت مغيبة تمامًا عن المشاركة في الأعمال والأنشطة الاجتماعية التي بدأ الرجل يمارسها. وكانت أكثر تلك الفترة قساوة على المرأة البحرينية فترة الغوص التي تستمر زهاء 3 أشهر، فتبقى المرأة لوحدها تدير شؤون المنزل وتتكفل بتربية الأطفال والمحافظة عليهم، وهي مهمة شاقة ومتعبة.
استمرت المرأة البحرينية مغيبة عن المساهمة في أي نشاط اجتماعي يمارسه الرجل لكونها غارقة في متاهات الأمية من جهة، وسيطرة الرجل وسطوته حسب عرف وتقاليد تلك الفترة من جهة أخرى. واستمر وضعها الصعب هذا حتى العام 1928م حيث بدأ بصيص الأمل يلوح في الأفق للمرأة من خلال افتتاح أول مدرسة للبنات في البحرين وهي مدرسة الهداية الخليفية للبنات بالمحرق والمعروفة حاليًا بمدرسة خديجة الكبرى.
يرجع الفضل في تأسيس أول مدرسة للبنات في البحرين في العام 1928م إلى الشيخة عائشة بنت راشد آل خليفة حرم سمو الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة. فقد فاتحت زوجها في أمر افتتاح مدرسة للبنات بعد مرور تسع سنوات على افتتاح أول مدرسة للأولاد، وطلبت من سموه إعطاء الفرصة لبنات البحرين بافتتاح مدرسة كما أعطيت الفرصة للأولاد، فأعرب سموه في الحال عن استحسانه طلبها وموافقته على تنفيذه.
أقبلت الفتيات البحرينيات على الالتحاق بالمدارس الحكومية بشكل غير متوقع، يحدوها إصرار كبير على أن تحصل على نصيبها من التعليم لتساهم جنبًا إلى جنب مع الرجل في بناء الوطن. وكان لذلك الإصرار أثره الكبير، فأخذت تحقق مكاسب جمة أهمها مزاولة بعض المهن المتوافرة والمناسبة للمرأة حينذاك وفي مقدمتها التدريس والتمريض.
تطور وضع المرأة في خمسينات القرن العشرين الذي شهد بداية تأسيس أول ناد للمرأة، كما شهد إشهار مجموعة من الجمعيات النسائية، وسبق أن ساهمت المرأة في أربعينات القرن العشرين بالكتابة في (جريدة البحرين) لصاحبها الأستاذ عبدالله الزايد، رافدة الجريدة بموضوعات تشجع المرأة على مواصلة الدراسة لتضمن التحاقها بالعمل. وكانت تنشر مقالاتها بأسماء مستعارة أو بذكر حرف أو حرفين من أسمائهن؛ نظرًا لصعوبة وضعها الاجتماعي حينذاك.
مرت المرأة البحرينية بالعديد من المحطات طوال القرن العشرين، وكان إصرارها على النجاح هو السبب الحقيقي في تقدمها وتطور وضعها، فنالت العديد من المكتسبات. وأصبحت تعمل في جميع الوظائف التي يعمل فيها الرجل على اختلافها. فهي اليوم وزيرة وطبيبة ومهندسة ومحامية وأستاذة جامعية وغير ذلك من المهن، كما أصبحت عضوًا في مجلس الشورى ومجلس النواب والمجالس البلدية.
تعززت مكانة المرأة البحرينية ونالت جميع حقوقها في عهد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المعظم. فقد نالت المرأة البحرينية وفق المشروع الإصلاحي لجلالته حق التصويت والترشح في الانتخابات البلدية ومجلس النواب، الأمر الذي وفر للمرأة البحرينية المزيد من الحقوق التي تحصل عليها مثيلاتها في الدول المتقدمة ديمقراطيًا.
وتؤكد بادرة جلالة الملك المتمثلة في إصدار أمر سام بإنشاء المجلس الأعلى للمرأة، المكانة الكبيرة التي يوليها جلالته للمرأة لتكون عنصرًا فاعلًا ومشاركًا مهمًا في إنجاح المشروع الإصلاحي لبناء دولة عصرية قادرة على مواجهة التحديات ومواكبة التحولات التي يعيشها المجتمع الإنساني.
وحري بالذكر أن خلفية إنشاء المجلس الأعلى للمرأة هي انعكاس للدور الكبير الذي قامت به قرينة عاهل البلاد المعظم صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، التي حرصت بعد مشاركتها في المؤتمر الأول لقمة المرأة العربية في القاهرة العام 2000م، أن تطلع نساء البحرين على أهم نتائج المؤتمر، والتشاور معهن حول إيجاد نظام مؤسسي يرعى شؤون المرأة، والذي تمثل في تأسيس المجلس الأعلى للمرأة بالأمر السامي لصاحب الجلالة في أغسطس من العام 2001م وترأسه صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، تبعه أمر سام بتشكيل المجلس الأعلى للمرأة في نوفمبر 2001م.
وبهذا أصبحت مملكة البحرين من بين الدول المعروفة باهتمامها بالمرأة وتمكينها لتساهم مساهمة فاعلة مع الرجل في تطور مملكة البحرين وازدهارها على الأصعدة كافة.

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية