العدد 5162
الجمعة 02 ديسمبر 2022
مخاطر الائتمان
الجمعة 02 ديسمبر 2022

تقدم البنوك القروض والتسهيلات المالية للعملاء وهذا يعتبر من الخدمات المهمة، إن لم نقل أهم الخدمات التي تقدمها البنوك للعملاء وللمجتمع. ولكن هذه الخدمة، وعلى الرغم من أهميتها، تكتنفها العديد من المعضلات؛ لأن البنك قد يفشل في استرداد أمواله وبهذا يتعرض للتعثر والخسائر التي ربما تؤثر على موقفه المالي والائتماني بل واستمراره كمؤسسة مصرفية ناجحة.
والبنوك تحرص على وضع الضوابط التي تحصنها من الوقوع في المعضلات مهما كان شكلها ولونها ووزنها. وهذا يتمثل في اتباع وانتهاج سياسة تعمل وفق ضوابط سليمة لمنح الائتمان لأي سبب كان ولأي عميل كان. وفوق هذا فإن السلطات الرقابية الإشرافية على البنوك، تحرص على إصدار التعليمات التي تمكن البنوك من العمل في أجواء خالية من مخاطر الائتمان لما لها من عواقب عاصفة وتزلزل أعتى البنوك عديمة العناية والتقدير.
من ضوابط مخاطر الائتمان، التعرف التام والكامل على العميل وأعماله وكل ما يرتبط به من مخاطر. لهذا، فمن المخاطر الجسيمة مثلا منح عميل قرضا أو تسهيلا ماليا مباشرة بعد فتحه الحساب بالبنك. وربما يكون هذا العميل أتى للبنك لفتح الحساب فقط للحصول على القرض ثم الاختفاء دون أثر. 
ولتجاوز المخاطر، فإن البنوك تقوم بجمع المعلومات الكافية عن العميل من عدة مصادر مستقلة وموثوقة وتتمتع بالحياد والمهنية عند تقديم أو تثمين المعلومات المطلوبة لتقييم المخاطر المرتبطة بهم وبكيفية التعامل معهم. إن جمع المعلومات الداخلية عن العميل تعتبر من الأمور المهمة والمطلوبة، حتى لا تكون هناك مفاجآت غير متوقعة ولم تكن في الحسبان.
ونلاحظ بعض الممارسات الائتمانية غير السليمة حيث يقوم البنك بتقديم الائتمان دون اتخاذ الخطوات الاستباقية الواجبة عليه لمعرفة العميل وإمكاناته وشخصيته. وهذا يتم استنادا إلى أن البنوك الأخرى تتعامل مع هذا الزبون المحظوظ وتفتح له الخزائن. وهذه الممارسة مليئة بالمخاطر لأن مقياس ومعيار كل بنك مختلف عن الآخر، فلماذا نلبس لبوس غيرنا ونعرض أنفسنا لمخاطر قد لا تشكل مخاطر أو “مضايقات” لذلك البنك. وبسبب هذه الممارسات، نجد عميلا لديه تسهيلات كبيرة من عدة بنوك وكل بنك منح العطية استنادا إلى أن البنوك الأخرى منحت. وهذه مخاطرة ائتمانية كبيرة وبسببها توجد قضايا كثيرة مقدمة من بنوك كثيرة والمدعي عليه شخص واحد فقط. نحن هنا لا نقصد “تركز الائتمان” بقدر ما نقصد أن لكل بنك حالته الخاصة به التي تشكل له المخاطر.
ونلاحظ أن بعض البنوك اكتسبت خبرات إضافية في كيفية تقييم العملاء والذهاب للميل الإضافي للتنقيب عن المعلومات التي تمكن البنك من معرفتهم الكافية وتقييمهم التقييم الصحيح. ولا بد من معرفة تاريخ العميل إذا كان شركة أو شخصا طبيعيا، والاطلاع على سيرتهم الذاتية وسجلهم الجنائي للاطمئنان على حسن سلوكهم وتمتعهم بالأمانة والثقة وحسن المنبت. فلنحسن إدارة المخاطر في هذا الخصوص خاصة في اختيار من نتعامل معهم لأن أصدقاء اليوم ربما أعداء المستقبل.
هناك مخاطر ائتمانية تعود لأسباب بعيدة عن شخصية العميل، مثل حالة السوق، مقدار التسهيلات المقدمة، وحجمها وهيكلها بما في ذلك مقدار السداد وتوقيته ومصادره، وإضافة لهذا الضمانات المقدمة وحجمها ونوعها وشروطها… هذه الأمور، يجب دراستها وتقييمها بعيدا عن التأثر بشخصية العميل لأنها قد تكون خارج عن إرادته. فحالة السوق يجب أن تتم دراستها وتقييمها بصورة سليمة من حيث تذبذب الأسعار وقلة أو زيادة المعروض، وكذلك الضمانات غير الشخصية والرهونات التجارية لا بد من تقييمها التقييم الصحيح، وهكذا قد تحدث ظروف لا علاقة للعميل بها ولكن حسن إدارة المخاطر تتطلب الاحتراز لمثل هذه المستجدات بكافة أشكالها وظروفها في أي وقت.
لكل عميل سقوف معينة تأتي منها طاقة معينة وإمكانات معينة وبرامج وأهداف معينة، وكل هذا يقتضي وضع سقف ائتماني لكل عميل على حسب السقف الملائم له ولظروفه وإمكاناته وحسن إدارة المخاطر الائتمانية وضبطها تقتضي عدم القفز فوق هذا السقف. هذا مع ضرورة مراقبة الحركة داخل هذا السقف المتاح، ومن هذا ربما نقرر رفع السقف أو تخفيضه على حسب المستجدات ومدى ملاءمتها ما يستدعي وقف التعامل أو تعديل الشروط، لأن المشروع في حالة فشل وهلاك مبين.

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .