العدد 5164
الأحد 04 ديسمبر 2022
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
الإعلام والهوية العربية (1)
الأحد 04 ديسمبر 2022

أية دولة تحترم نفسها وتريد أن يكون لها ثقل سياسي واقتصادي وديني واجتماعي وثقافي وتاريخي وحضاري، فإن أولى خطوات هذا الثقل الحفاظ والالتزام والتمسك بهويتها الثقافية والاجتماعية والتاريخية، وأية أمة مكونة من مناطق جغرافية مختلفة، كالأمة العربية والصينية والهندية والأميركية، فإن هويتها سواء ثقافية أم دينية هي الأساس الذي يقودها ليكون لها شأن حضاري ودولي.
ومن وسائل الحفاظ على الهوية تبني القيادة العليا لهذه الدول وهذه الأمم سن قوانين تعمل على التمسك أو تعميق أو الدفاع أو تسويق هذه الهوية في المحافل الإقليمية أو الدولية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بل يصل الأمر لسن قوانين تجرم وتحرم المساس بثوابت هذه الهوية، والضرب بيد من حديد على كل من يتعدى على هذه الخطوط الحمراء مهما كان منصبه ورتبته.. وخير مثال هو سعي الديمقراطيين بمجلس النواب الأميركي لتجريم أنصار ترامب بل حتى ترامب نفسه بقضية ما يسمى اقتحام مبنى الكونغرس، كونه تعدى على ثوابت الأمة الأميركية حسب قول الديمقراطيين.
ومن وسائل تحقيق القوانين والتشريعات والقرارات التي تحافظ على الهوية القومية وسائل الإعلام نفسها وما تبثه من محتوى إعلامي سواء كان هذا المحتوى إخباريا أو دراميا أو ثقافيا أو حتى ترفيهيا، وتزداد مسؤولية وسائل الإعلام وقت الحروب والكوارث، بل حتى بالأزمات السياسية أو الاقتصادية حتى لا تؤثر هذه الأزمات على ثوابت الهوية لهذه الدول وهذه الأمم. وخير مثال على ذلك وسائل الإعلام الغربية من أوروبية وأميركية وأوقانوسية أي أستراليا ونيوزيلندا، وهجومها أو على الأقل انتقادها أو على أقل القليل عدم حياديتها بالتغطية والمحتوى الإعلامي لحرب روسيا على أوكرانيا، فقد ساندت حتى بما يقال بحياديتها المتواضعة، ساندت دولها ضد روسيا، كون هويتها الغربية تتعرض للخطر من قبل الهوية الروسية.

كاتب سعودي

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .