العدد 5165
الإثنين 05 ديسمبر 2022
مواقف إدارية أحمد البحر
من مذكرات مدرس متقاعد
الإثنين 05 ديسمبر 2022

المهنة التي غادرتها ولاتزال تسكن عقلي وقلبي هي مهنة التدريس. عشقتُ هذه المهنة وعشتُ معها أكثر من عشر سنوات مدرساً للغة الإنجليزية. تلك السنوات يمكنني وصفها بأنها كانت من أحلى وأجمل محطات رحلتي المهنية. شغفنا بهذه المهنة لم يدفعنا إلى الاطلاع المستمر ومتابعة ما يستجد في أساليب وطرائق التدريس فقط؛ بل إن هذا الشغف أعادنا أنا وبعض زملائي إلى مقاعد الدراسة فالتحقنا بالدراسات المسائية لتقوية قدراتنا في المادة العلمية التي نقوم بتدريسها. 
كنا نستعين ببعض الوسائل غير التقليدية في إيصال المادة العلمية للطلبة وكان هذا التوجه يلقى الدعم والتشجيع من قبل الإدارة المدرسية في معظم الأحايين. كنا نجد في ذلك متعة، كل المتعة. أستذكر في هذا السياق الموقف التالي أعرضه أمامك سيدي القارئ.
في أحد الأيام زارني موجه اللغة الإنجليزية، وكنا نطلق عليهم حينذاك “المفتشين”، كانت زيارة غير متوقعة فقد جاءني مدير المدرسة وبصحبته الموجّه وأنا مع طلابي في الفصل الدراسي نشاهد أحد الأفلام التعليمية التي كنت أستعيرها من وقت لآخر من المجلس الثقافي البريطاني. حاولتُ إيقاف عرض الفيلم إلا أن الموجّه طلب مني الاستمرار، وقام بعد نهاية العرض بتوجيه بعض الأسئلة بأسلوب مشوق ومبسط للطلاب حول موضوع الفيلم. 
في اليوم التالي استدعاني المدير. كنتُ وأنا في طريقي إلى مكتبه أرسم أكثر من سيناريو لموضوع هذا اللقاء. كان أسوأها العتب واللوم وربما أكثر من ذلك. فلربما ما قمتُ به بالأمس وأقصد عرض الفيلم في الفصل الدراسي خروج عن المألوف وتجاوز لمسار المنهج الدراسي، ولكن لم يحدث شيء من ذلك، فقد استقبلني المدير بابتسامة ورحّب بي قائلاً: يبدو أن الموجّه قد أعجبه أسلوب الدرس فهو ينوي زيارتنا مع بعض زملائه خلال الأسبوع المقبل. أود أن أشكرك وبلِّغ شكر الإدارة لزملائك المدرسين ولطلابك.

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .