العدد 5166
الثلاثاء 06 ديسمبر 2022
العنف اللفظي
الثلاثاء 06 ديسمبر 2022

الآباء يتشاجرون ويعنف بعضهم بعضا بألفاظ لا تليق بمن يمثلون قدوة ومثلا أعلى داخل الأسرة، وتبعا لذلك ينشأ أبناء جبلوا على تبادل الكلمات النابية فيما بينهم.. وكذلك يفعل أفراد المجتمع حين يطلقون السباب والشتائم في فورات الغضب، في الشارع أثناء القيادة يتلفظ السائقون على السواق الآخرين بفاحش القول، حين يغضبهم الازدحام أو سلوكات السائقين ويتجاوز أحدهم أو جلهم قوانين السير.. المجتمع برمته بات لا يتورع عن الشتم والسب بأبشع الألفاظ، بل ولا يعرف لغة سواها.
كيف يحدث ذلك في مجتمعات تعتنق الإسلام والمسلم فيها من سلم المسلمون من لسانه ويده؟ لا تحتاج الأخلاق إلى دين، فرب صابئ يتفوق علينا في دماثة طبعه وكرم أخلاقه. هل نعكس بسلوكنا هذا صورة سيئة عن ديننا ومجتمعنا في أوطاننا وخارجها، وهل يزول الانطباع الأول الذي قد نعطيه عنا لدى الآخرين حين تندلع نار الألفاظ البذيئة من أفواهنا؟ هل نقوض احترام الآخرين لنا بكلمة ونخسرهم بلفظة؟
الضرر الأكثر جسامة يكمن في العنف اللفظي لا العنف الجسدي، فالضرب يختفي أثره وما يبقى هو الكلمة السيئة التي تجرح النفس وتخدش الروح ولا تفتأ تتردد كالصدى وتتوغل في العقل اللاواعي لتستدعى في مواقف الأذى والخذلان. ذلك العنف اللفظي الذي يحرق بيوتا ويهدمها فوق رؤوس أفرادها ويقوض علاقاتهم الأسرية ليصبح ترميمها ضربا من المحال. العنف اللفظي ذلك يفيض من يابسة الأسرة إلى بحر المجتمع ليتسبب في انتشار الجريمة والشحناء والتفكك المجتمعي الذي يضعف المجتمعات ويضرب الأمن والسلم الداخلي.
نحن معنيون بنشر الوعي وترسيخ الوازع الديني والإنساني في مجتمعاتنا لينفض الفرد عنه تراب العصبية، ويقوي وازعه الديني ويبعث ضميره حياً بعد موته، ليفكر المرء فيما سيقول قبل أن يطلق الكلمة، ويعيد برمجة عقله ويشعر برقابة الله عليه وشديد عقابه. ليعامل بعضنا الآخر بحب، ذلك الحب الذي يجعلنا متسامحين لا نبحث عن أذية بعضنا باليد أو اللسان.
* كاتبة بحرينية

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية