العدد 5217
الخميس 26 يناير 2023
متى نمنح مستشفى السلمانية حياة جديدة
الخميس 26 يناير 2023

أكثر ما يثير سخط المواطن الردود الجاهزة التي تأتي على شكل سحر التمويه من الجهة المعنية بعد وفاة مريض أو مريضة بسبب الإهمال كما حدث مع الشابة البحرينية التي توفيت قبل أيام بمجمع السلمانية بسبب عدم توفر سرير لها بالعناية المركزة إثر نوبة سكلر ألمت بها.


تكرار الأنغام التي عهدناها للتغطية على الإهمال والقصور الذي يصدر، أصبح من الطراز القديم ولابد من وقفة جادة قوية وعمل حقيقي لإنهاء جميع المشاكل التي تعاني منها المراكز الصحية ومستشفى السلمانية الطبي، فالمواطن ليس معنيا بالإحصائيات والتحدث عن الاستراتيجية والتخطيط والبرامج، إنما تهمه بالدرجة الأولى نوعية الخدمة التي تقدم له وتبعث في نفسه الاطمئنان بالدقة والضبط. الامتداد الأفقي للقصور في مجمع السلمانية واضح، إذ نجد في المستوى الأرفع تكدس المرضى مثل الأوراق، وكأنهم نصوص لغوية، وفي المستوى الثاني نقص الأسرة والأطباء، وكثير من روى لنا عن انتظاره ساعات طويلة حتى حظي بفرصة الدخول على ممرض التصنيف وليس الطبيب المعالج، لأن تلك قصة أخرى بكل أبعادها، وفي المستوى الثالث نقص بعض الأدوية وغيرها من الحالات التي يفترض أن تكون بعيدة عن القطاع الطبي أو بالأحرى انتهينا منها.


لا يكفي أن نضع أيدينا لتلمس مظاهر هذه الأزمة، وهي أقرب بأزمة “ارتجال” ومعالجتها بالحلول الظرفية الآنية العشوائية، لكن يجب أن يكون هناك دور فعال وسعي إلى التغيير عن طريق إرادات ووسائل عملية تركز أولا على تعدي الردود الجاهزة والشعارات، فكثرة الردود تعني كثرة المشاكل وتراكمها وأوجه القصور، فنحن اليوم أمام قضية تفرض نفسها علينا بالمعرفة العامة والمعرفة العملية، فمستشفى السلمانية حقل إثبات وتصديق معرفي لصحة ما نكتبه في الصحافة وما يذكره بعض السادة النواب وما ينشره المواطن في وسائل التواصل الاجتماعي.


فمتى نمنح هذا المستشفى حياة وألوانا جديدة تثريه وتقفز به إلى الأمام.


* كاتب بحريني

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .