العدد 5217
الخميس 26 يناير 2023
ياسمينيات ياسمين خلف
من لا حول لهم ولا قوة
الخميس 26 يناير 2023

عندما يعود الطفل الطبيعي من المدرسة، ويشتكي من تعنيف أو تنمر، يذهب والداه للتحقق من الأمر، والوقوف على أسباب وطرق حل المشكلة، وإن تعرض طفلهما لظلم أيًا كان نوعه، لن يسكتا أبدًا حتى يأخذا حقه، لكن، ما الذي سيقوله أطفال من ذوي الهمم لآبائهم، وكيف سيشكون ما يتعرضون له خلال ساعات تواجدهم في المراكز والمدارس التي ينتمون إليها؟ خصوصًا غير الناطقين، أو غير المدركين لما يحدث حولهم، كأطفال الشلل الدماغي مثلًا؟ كيف سيعبر هؤلاء عما تعرضوا له في تلك الفصول المغلقة؟


أن تكتشف الأم كدمة أو عضة أو سحجات في جسم ابنها المتوحد غير الناطق، يعني أن هناك من تعرض له! تستفسر تأتيها الردود ملتوية، يُرمى بالأمر على حادثٍ عرضي، أو مشاجرة بين الأطفال، وهو أمر طبيعي بين الأطفال، لكن أحيانًا التبريرات لا يمكن هضمها، خصوصًا مع ادعاء تلك المدرسة أنها توفر لكل طفل رعاية خاصة، إن لم تكن مدرسة مشرفة عليه، وإن الصف الواحد لا يزيد طلابه عن عدد أصابع اليد! وعلى أساسه تفرض إدارات تلك المدارس رسومًا باهظة شهريًا على أولياء الأمور! لابد من توفير رقابة صارمة على مدارس ذوي الهمم من قبل وزارة التربية والتعليم، أو من قبل وزارة التنمية الاجتماعية بالنسبة لمراكز التأهيل، وتفرض على إدارات تلك المدارس والمراكز تشغيل كاميرات مراقبة في جميع الفصول والردهات وفي جميع المرافق لمنع حدوث أية تجاوزات مع هذه الفئة من المجتمع الذين لا حول لهم ولا قوة، على أن تكون المراقبة بشكل يومي لا بشكل طارئ حال وجود شكوى أو حادث، فبعض البشر يتجردون من ضمائرهم، وقد يرتكبون ما قد يرتكبون دون أن يتركوا أثرًا يدينهم.


تلك الأم تؤكد أن المدرسة سبق وأن فرضت رسومًا إضافية لتوفير خدمة النقل المباشر لمتابعة طفلها، إلا أنها خدمة غير مفعلة ومؤجلة لأعذار واهية، ما يضعها في دائرة شك مما قد يحصل في تلك المدرسة.

ياسمينة: وفوق عين الكاميرات عين الله.


* كاتبة بحرينية

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية