العدد 5228
الإثنين 06 فبراير 2023
مجـرد رأي كمال الذيب
حصارُ السَّردياتِ المُنحاَزةِ
الإثنين 06 فبراير 2023

من الواضِحِ أن عَلاقتَنا بالغرب بحاجةٍ إلى المزيدِ من المراجعةِ، لتجاوزِ مظاهرِ التَّوتُّرِ والصِّراعِ وسوءِ الفهمِ والتَّفاهمِ في العديدِ من الملفَّات. ولعلَّ تنظيمَ وإقامةَ المُؤتمراتِ والنَّدواتِ للتَّقريبِ بين الأديانِ والثقافاتِ تعتبرُ جزءًا من هذا الجَهدِ ضمنَ الدَّعواتِ الأخلاقيةِ إلى التَّسامح والتعايشِ واحترامِ قيمِ الآخر. 
لكن تبقى الأسئلةُ في قلبِ هذه الحوارات قائمةً، منها: هل بالإمكان رأبُ الصَّدعِ بين الإسلامِ كدينٍ وقيمٍ وبين الغربِ كثقافة ورؤيةٍ للعالمِ وكقيمٍ سائلةٍ متبدِّلةٍ، وفي ضوءِ الُمواجهاتِ المحتدمةِ من قديم الأزمنة وحتى اليوم؟ هل بالإمكانِ تفكيك الملابساتِ التي أُضيفت إلى تعقيداتِ الماضي المليئةِ بسوءِ الفهم والتفاهمِ؟ هل من سبيلٍ إلى تطبيعِ العلاقاتِ على أساسِ إنسانيٍّ، يأخذُ بعين الاعتبارِ حقوق الطَّرفين والقيمِ المشتركةِ بينهما والتي يمكن البناء عليها؟
للإجابةِ عن هذه التساؤلاتِ من الضَّرُوريِّ التمييزُ بين المفهوم الجيو-سياسي والاقتصاديِّ للغربِ، والذي يَسيرُ على سِكَّةِ المصالحِ المتبادلة، وبين المفهومِ التَّاريخيِّ - الثَّقافيِّ الذي يستحضِرُ المرجعياتِ القيمية للإسلامِ عامةً وللعربِ خاصة وبينهما وبين الدول الأوروبية تحديدا، حيث يوضِّحُ أن الاحتدامَ بين الدَّائرتين، يكونُ أوضحَ في علاقاتِ الجوارٍ الجغرافيٍّ - والاشتباكِ التاريخيٍّ، خصوصا بين أوروبا المتوسطيةِ والجزءِ العربيِّ المنتميِّ إلى ذات الحوضِ المتوسطيِّ، حيث التاريخ قائم على التواصل والاتصال ويعج بالحروب والمواجهات في ذات الوقت. وإذا ما أضفنَا إلى ذلك موجاتِ الهجرةِ بين ضفتيْ هذا الحوضِ، يكونُ بإمكاننا تقديرُ الحاجةِ الماسَّةِ إلى معالجة هذا الملف بإنصاف يتجاوزُ مرحلةَ التبادلِ غير المتكافئِ للطرفين، والاستمرارِ في الحِوارِ والتفاوض السياسي – الاقتصادي، كما الحوار الفكري والثقافي، من أجلِ تعزيز القدر المشترك الجامعِ على قاعدةِ الاحترامِ المتبادلِ للقيم والرؤى والقيمِ الإنسانيةِ الجامعة، كالحريةِ والعدالةِ وحقوقِ الإنسانِ.. إلا أن هذا المُشتركَ يتطلبُ التَّأسيسَ لسياسةٍ تُسهمُ في نشرِ التَّعاونِ والتَّضامنِ والتسامحِ على كافة المستويات. وهذا يَحتاجُ إلى جَهدٍ فكريٍّ وتربوي، لتقديمِ الإجاباتِ التي تَحظَى بالقبولِ من الطرفينِ، بشأنِ تجاوزِ السَّردياتِ المُنحازةِ والتي تشكَّلتْ منذ زمنٍ بعيدٍ في المُخيِّلةِ القابلةِ باستمرارٍ للتَّوظيفِ الآيديولوجي العنيفِ أو العنصريِّ.
* كاتب وإعلامي بحريني

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية