العدد 5265
الأربعاء 15 مارس 2023
مصارحة لنائب الشعب
الأربعاء 15 مارس 2023

قليلة جدا لحظات المصارحة والاعتراف بالتقصير من قبل الإخوة النواب إزاء إنجاز ولو الحد الأدنى من طموح الناخبين. النائب البرلماني محمد العليوي امتلك الشجاعة ليقول “واحد وعشرون عاما من عمر المجلس ونحن نشحت للمواطنين.. وزارة العمل حدّث بلا حرج والإسكان طلبات تصل لأربعة وعشرين عاما والأطباء بلا عمل، كل طلباتنا عبارة عن حقوق كدعم الكهرباء ودعم اللحوم”.


ربّما أراد النائب من إطلاق التصريح إخلاء مسؤولية أعضاء المجلس النيابيّ من إنجاز ولو الحد الأدنى من آمال الناخبين. إنّ المسؤولية في فشل المجلس طبقا لوجهة نظر النائب تتحملها السلطة التنفيذية بعدم جديتها واستجابتها لمطالب المجلس النيابيّ، وإذا اتفقنا مع الأخ النائب العليوي في وجهة نظره فإنّ هذا لا يعكس إلا نصف الحقيقة فحسب، أما النصف الآخر وهو الأهم كما يبدو لنا فأعتقد بل أجزم أنّ المجلس النيابيّ بكل أعضائه هم من يتحملون المسؤولية، وإذا شئنا الصراحة فإنّ العلة الكبرى والأزلية للمجلس أنّ كل عضو نيابيّ يتحرك وحيدا بمفرده، وسبق أن أشرنا إلى هذه المعضلة المزمنة منذ سنوات بعيدة، فالحراك الفردي مهما كان جادا وجريئا وصادقا فلا أظن أنه سيثمر نتائج أكيدة، فأغلبية النواب اعتادت على المداخلات النارية والهدف إثبات وجودهم وترسيخ صورتهم أمام الناخب حتى بات منظر النائب أشبه بالظاهرة الصوتية ليس أكثر. وكأنّ المطلوب منه - النائب – أن يؤدي دوره الانفعالي لا أن يدافع عن قضايا باستخدام كل الأدوات البرلمانية بحرفية والعمل بدأب وبلا كلل لإنجازها.

ليس هناك أسهل من إلقاء اللوم على الجهات الأخرى وتبرئة الذات فمثل هذه الأساليب لم تعد مقنعة فضلا عن أن تكون مجدية.


لا أعرف لماذا يصر أغلب النواب - ونستثني قلة منهم - على إبراز مداخلاتهم وبكثافة لا نظير لها تحت قبة البرلمان في جميع وسائل التواصل الاجتماعي.. نفهم لو أنّ ما ينشر عبر هذه الوسائل كان إنجازات حقيقية بالفعل، أما أنها لم تتجاوز المقترحات فالنشر يفقدها الجدوى.


* كاتب وتربوي بحريني

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .