العدد 5279
الأربعاء 29 مارس 2023
إنهم يقتلون الإناث في إيران
الأربعاء 29 مارس 2023

يقتلون الإناث في إيران قتلاً ممنهجاً موجهاً والمجتمع الدولي بعد تجاهل واضطرار يصف هذه الجرائم الممنهجة بـ “جرائم عنف ضد النساء”؛ علما أنها جرائم ضد الإنسانية فعلا، وتواني الموقف الدولي في إدانتها والتصريح بشأنها شأن جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية التي لطالما يرتكبها نظام الملالي الحاكم في إيران.
كان وأد البنات عادة جاهلية خوفاً من الفقر والعار؛ أما اليوم في ظل الدكتاتورية الدينية الفاشية القائمة في إيران فهي توجه ممنهج بقصد تركيع النساء اللواتي أصبحن اليوم أكبر خطر يهدد وجود الملالي في إيران، خصوصا بعد عجز الملالي في قمعهن وتكميم أفواههن، إذ يسعى النظام إلى تركيع النساء ليسهل عليه قمع الشعب والقضاء على ثورته ومطالبه المشروعة.
بعد ما يقرب من سبعة أشهر من تواصل الانتفاضة الوطنية الإيرانية وعجز ملالي إيران عن قمعها ووأدها على الرغم من ممارسات القتل والقمع الوحشية، وحالات الاختطاف والتغييب القسري وقتل المختطفين والتمثيل بهم، والإعدامات خارج القانون، والتعذيب والتنكيل داخل السجون والمعتقلات، لم يجد نظام الملالي ومنظماته القمعية الوحشية سبيلا للقضاء على الانتفاضة أو الحد منها سوى التخطيط لتسميم فتيات المدارس الثانوية بأسلحة كيميائية محدودة بهذه المرحلة بقصد زرع الرعب والخوف في أوساط المجتمع، ما يدفع أولياء الأمور إلى منع بناتهم من الالتحاق بالمدارس، وبالتالي تتراجع مشاركة الشابات في الثورة الوطنية الإيرانية الجارية، وهو ما سيمكن النظام بحسب اعتقاده من احتواء الانتفاضة.
بعد مضي ما يقرب من 6 أشهر على أول حالة تسميم عمد لطالبات المدارس الثانوية في إيران تم الإبلاغ عنها بمدينة قم في 31 أكتوبر 2022، خرجت الأمم المتحدة بتصريح أقل ما يوصف بأنه غير منصف من خلال وصفه بوثيقة عنف ضد النساء، ولم تأخذ الأمم المتحدة الأمور على وجه الدقة والشفافية لتقول إن هذه جرائم ضد الإنسانية وجاءت وفق مئات حالات التسميم العمد الممنهج الموجه ضد فئة بشرية بعينها، ثم توالت من بعد ذلك عمليات الإبلاغ عن هجمات كيميائية مماثلة موجهة ضد مدارس الفتيات، لتوضح أن حالات التسميم العمد قد تمت فيما لا يقل عن 91 مدرسة في 20 محافظة من محافظات إيران وفق تقرير لخبراء الأمم المتحدة.
*كاتب خبير في الشأن الإيراني

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .