العدد 4358
السبت 19 سبتمبر 2020
د.سيد محمود القلاف
مسكنات الألم
الثلاثاء 08 سبتمبر 2020

يعتبر الألم أكثر أعراض الامراض انتشاراً ومن أكثر دواعي زيارات المراكز الطبية من قبل المرضى. وقد يكون الألم مصحوباً بأعراض فسيولوجية مثل سرعة التنفس، عدم انتظام دقات القلب، والشحوب، وقد يؤدي الى ضعف أنشطة الحياة اليومية واضطرابات في النوم وتغيرات نفسية وتغير في العلاقات الاجتماعية مع الأصدقاء والعائلة أو الانعزال عن المجتمع.
وتبقى المعالجة الدوائية الأكثر استخداماً وثقةً من قبل المرضى وذلك لمفعولها السريع وفعاليتها العالية في تسكين الألم ومعالجته بالإضافة الى أمانها النسبي، ومن الممكن علاج الألم بتقنيات غير دوائية مثل العلاج الطبيعي، العلاج التكميلي أو البديل، والعلاج السلوكي المعرفي.
من أكثر الأدوية استخداماً لمعالجة الألم وتسكينه مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (Non-Steroidal Anti-Inflammatory Drugs). مضادات الالتهاب غير الستيرويدية وبالإضافة الى قدرتها على التقليل من مستوى الالتهابات خصوصاً تلك المرتبطة بالعظام والمفاصل والعضلات فان لديها إمكانية في تسكين العديد من أنواع الآلام وتخفيض درجة الحرارة في حالة الحمى. ومن أكثر الأدوية استخداماً من هذه المجموعة الايبوبروفين (Ibuprofen) والديكلوفيناك (Diclofenac)  والنابروكسين (Naproxen). وأول دواء من هذه المجموعة اكتشف واستخدم لهذا الغرض هو الاسبيرين (Aspirin) ولكن استخدامه حالياً هو كمضاد للصفائح الدموية وذلك لتقليل نسبة الإصابة بالجلطات القلبية والدماغية، وأما استخدامه كمضاد للالتهابات ومسكن للألم وخافض للحرارة فهو قليل جداً في يومنا هذا حيث أنه يحتاج الى جرعات عالية نسبياً قد تؤدي الى الإصابة بالعديد من الآثار الجانبية. وقد سميت مضادات الالتهاب غير الستيرويدية بهذا الاسم للتفريق بينها وبين الستيرويدات أو الكورتيزونات (Steroids أو Corticosteroids) وهي أدوية لديها قدرة عالية في معالجة الالتهابات ولكن مفعولها في تسكين الألم وخفض الحرارة ضعيف كما أن لها العديد من الآثار الجانبية على المدى القصير والطويل.
من أكثر الآثار الجانبية التي قد تسببها مضادات الالتهاب غير الستيرويدية هو تهيج وألم المعدة وغثيان وذلك لتأثيرها السلبي على الغشاء المخاطي للجهاز الهضمي وزيادة افراز الحمض في المعدة، لذلك ينصح المرضى باستخدامها بعد الأكل وعدم استخدامها على معدة فارغة ابداً، كما أثبتت الدراسات الطبية أن مضادات الالتهاب غير الستيرويدية هي من أقوى عوامل الخطر التي قد تؤدي للإصابة بقرحة المعدة والاثنا عشر، لذلك فانه من المهم تقييم حالة المريض للتأكد من خلوه من قرحة المعدة والاثنا عشر قبل البدء في استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. كما تحمل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية آثار جانبية طويلة المدى مثل تلف الكلية الذي قد يحدث عند استخدامها لمدة طويلة، لأن استخدامها قد يسبب ضيق الاوعية الدموية في الكلية مما يؤدي الى قلة وصول الدم والأكسجين الى أنسجة الكلية، لذلك لا ينصح باستخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية لفترة طويلة بدون استشارة ومتابعة طبية، والامتناع عن استخدامها إذا كان المريض يعاني من أي خلل في وظائف الكلية. وهناك آثار جانبية أخرى قد تسببها مضادات الالتهاب غير الستيرويدية ولكن احتمال الاصابة بها أقل.
ومن الأدوية الأخرى التي تستخدم لمعالجة الألم وتسكينه الباراسيتامول (Paracetamol) الذي يمكن استخدامه لمعالجة الألم عنما يكون ضعيفاً كما أنه يعتبر الخيار الأول لتخفيض الحرارة في حالة الحمى ولكنه لا يملك أي تأثير على الالتهابات. ومن أقوى مسكنات الألم المورفين ومشتقاته مثل الكوديين (Codeine) والتي تستخدم لمعالجة الآلام المتوسطة والقوية ولديها مفعولاً سريعاً وقوياً ولكن لا تستخدم لمعالجة الحمى وليست مضادات للالتهابات بأي شكل من الأشكال، ومسكنات الألم الموضعية مثل الكابسيسن (Capsaicin). ولكل من هذه الأدوية محاذير يجب مراقبتها واتباعها لتجنب الآثار الجانبية التي قد تسببها، فتلف الكبد قد ينتج عن استخدام جرعات عالية من الباراسيتامول، وكذلك  فان الاستخدام الطويل للمورفين ومشتقاته قد يؤدي الى الادمان.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية