العدد 4398
الخميس 29 أكتوبر 2020
د.حابس السماوي
السياحة والتنمية الريفية في البحرين: شعار اليوم العالمي للسياحة في 2020
الأحد 18 أكتوبر 2020

شاركت مملكة البحرين، دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للسياحة الذي يوافق الـ 27 من شهر سبتمبر من كل عام، ويأتي هذا العام تحت شعار «السياحة والتنمية الريفية». الأمر الذي يتطلب معرفة الأبعاد التي تحملها هذه المناسبة على صعيد المستوى المحلي في إطار ربط السياحة بمفهوم التنمية الريفية. إن الاحتفاء بيوم السياحة العالمي يتوافق مع جهود وخطط التقييم الشامل لقطاع السياحة وإعادة النشاط فيه كأولوية لتجاوز التأثير العميق لجائحة (كوفيد-19) على الخدمات وتراجع الموارد المالية والبشرية على كل المستويات.


ولعل القضية الأبرز هنا تتعلق بالأثر الذي ألقت به جائحة كورونا العالمية على مستويات الحياة المختلفة، ومن ضمنها قطاع السياحة الذي تأثر كثيرًا جراء الفيروس القاتل، خاصة بتلك الدول التي يشكل فيها القطاعالسياحي رافدًا اقتصاديا كبيرًا، ولا شك أن المملكة تعتمد على السياحة بوصفها من المرتكزات المستقبلية للاقتصاد الوطني، ومن هنا فإن تجاوز الأزمة الراهنة،يصبح من التحديات التي يجب وضعها في الاعتبار، ضمن المعالجات المتعددة لمسارات الاقتصاد والحياة العامة في فترة التعافي.

الجانب الآخر من مسألة التنمية الريفية في شعار هذه السنة، يعيدنا إلى زيادة تفاعل  المجتمعات المحلية عبر التوظيف السياحي، حيث يستطيع السكان المحليون المساهمة بشكل مباشر في تنمية المجتمع المحلي، ولا بد أن ينعكس ذلك على التطور والإنتاج والتوظيف.

ان السياحة أصبحت مصدرًا رئيسيًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، من خلال بناء القدرات والمهارات المحلية، وتطوير البنى الأساسية في محيطها وتوفير فرص العمل وتوظيف الطاقات البشرية الخلاقة.

في الوقت الذي تواجه السياحة العالمية التحدي الأصعب في تاريخها بانتشار وباء كورونا، تترقب الدول مناسبةاليوم العالمي للسياحة، الذي صادف يوم 27  سبتمبر، والذي اختارت له الأمم المتحدة عنوان "السياحة والتنمية الريفية"، رغبة في تشجيع المواطنين للاتجاه إلى السياحة الداخلية ببلادهم في محاولة للحفاظ على التراث الثقافي والطبيعي، للتعافي من آثار جائحة كورونا، التي أصابت اقتصاد البلاد بالشلل وزادت معها حالة الارتباك الناتجة عنها؛ بعدما خلت الفنادق في مختلف دول العالم من السياح، وألغيت الرحلات والنشاطات على أنواعها، وأُقفلت معالم سياحية عديدة، الأمر الذي يهدد دول العالم بخسائر مادية، فما من وجهة آمنة في هذه المرحلة،بعدما أضحت المعالم السياحية والمزارات اطلالا تخلو من الزوار.

تظهر لنا وسائل الاعلام المختلفة، بعض القصص المؤلمة، لمن فقد مصدر رزقه من العمل في السوق الهامشية المتصلة بالسياحة، أو آخر انقلبت أوضاعه الاجتماعية، بعدما أغلقت الفنادق أبوابها، أو تقلصت حوافز العمل، وتناقصت أرباح الشركات السياحية.ورغم كل المحاولات الهادفة الى رأب الصدع، يبقى الأمل معقودا في عودة الأمور الى نصابها، ومحاولة التخفيف ما أمكن من حجم الخسائر، ولكن يبقى الأمر الأهم، هوالسيطرة على انتشار هذا الوباء.

وسوف نستعرض تجربة تونس في التعامل مع جائحة كورونا في المجال السياحي، حيث تعد تونس من أوائل البلدان التي فتحت حدودها من أجل إنقاذ القطاع السياحي، فانتشر وباء كورونا ولم تأتِ السياحة، وعلى الرغم من إعادة فتح الحدود في 27 يونيو الماضي، والسماح للفنادق بإشغال 50% من طاقتها الاستيعابية، فإن كثيراً منها لم يتمكن من إشغال أكثر من 20%. ولكن يبدو أن حجم الخسائر الذي تحمله القطاع أكبر بكثير من قدرة المستثمرين في مجال السياحة من فنادقومطاعم وشركات طيران وسفريات ومرشدين سياحيين ومتاجر سياحية.

وتوقعت المنظمة العالمية للسياحة تراجع أعداد السياح في العالم بما يتراوح بين 60 -80% في عام 2020. كما اعتبرت المنظمة، أنه لا يمكن الحديث عن عودة طبيعية للنشاط السياحي قبل نهاية عام 2021، وعليه فيجب بذلكل الجهود لإنقاذ المؤسسات السياحية، والمحافظة على سوق العمل السياحي.   

ان مملكة البحرين قد اكتسبت سمعة عالمية في السياحة الرياضية، بعد إنشاء حلبة ‏البحرين الدولية "موطن رياضة السيارات في الشرق الأوسط" في عام 2004، واستضافتها سنويًا لسباقات جائزة البحرين الكبرى لطيران الخليج للفورمولا1، وتحفيزها للرياضات المائية والبطولات الدولية لسباقات القدرة والفروسية والرجل الحديدي والقتال، وغيرها من الألعاب الفردية والجماعية، إلى جانب قدراتها التنظيمية المتميزة في سياحة المعارض والمؤتمرات المتخصصة في شؤون الطيران والدفاع والاقتصاد والتجارة والحدائق والفنون، ومتابعتها إنشاء مركز دولي جديد للمعارض والمؤتمرات في الصخير، إلى جانب توافر العديد من المجمعات التجارية ومراكز الترفيه.

ان العرف السائد في القطاع السياحي، هو ان السياحة تمرض ولكن لا تموت، وهذا الشيء يعرفه جيداً العاملين في هذا القطاع، وبعد ان توالت الأزمات تباعاً على هذا القطاع، منذ احداث 11 سبتمبر، ومروراً بالربيع العربي الذي شل القطاع السياحي على مستوى الإقليم منذ العام 2010 وحتى مشارف العام 2017، والملفت أنه وبعد كل ازمة تؤثر سلبا على هذا القطاع، سرعان ما يعاود القطاع نشاطه، لتبدأ دورة حياة جديدة، تحتاج فكرا جديدا، ودماء جديدة ايضا، وفي كل حقبة جديدة، كانت تبرز مشكلة نقص الأيدي العاملة المدربة، وايضا الحاجة الماسة، للبنى التحتيةوالفوقية، وخدمات النقل السياحي المتخصص، ونقص المرشدين السياحيين، لأنه في أوقات الأزمات السياحية تفقد الأسواق السياحية، الكثير من الكفاءات واهل الخبرات السياحية.

ان أزمة كورونا، يجب أن تعلمنا في مملكة البحرين،بأن نكون جاهزين بعد فترة المرض السياحي، ويجب العمل على عدة مسارات، الأول وهو التعافي من جائحة كوفيد 19، وهذا يتطلب وعي مجتمعي، واستعداد لاستقبال الأفواج السياحية، والمحافظة على توفير اقصى وسائل الأمن والحماية والرعاية الصحية. أما المسار الثاني، هو العمل على توفير الكوادر البشرية المحلية، والمدربة بشكل احترافي للتعامل بشكل يختلف عن فترة ما قبل كورونا، وهو الشيء الذي يملي على أصحاب المنشآت السياحية بمختلف أنواعها، المحافظة على ما تبقى من عمالة وطنية مدربة، بل واستغلال الفترة الحالية للارتقاء بأداء هذه الفئة بدل التخلص منها، حتى تكون جاهزة عند عودة الحركة السياحية.والمسار الثالث يتمثل في تدريب المجتمعات المحلية على انتاج الصناعات الحرفية والتقليدية، ان المجتمعات المحلية لديها القدرة والعمل على انتاج صناعات حرفية تقليدية، نذكر منها صناعة البسط والنسيج والسلال والفخار والزجاج والعطور والبهارات والصناعات الغذائية والحلويات، وهي حتما لو تطورت فسوف تسهم في زيادة المردود السياحي، وتوفير فرص العمل المحلية.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية