العدد 4433
الخميس 03 ديسمبر 2020
جعفر حمزة
ثلاثية الحضور للهوية في سوق تنافسية
الأربعاء 21 أكتوبر 2020

ما ننتجه كبشر مرآة لما نفكر ونؤمن ونوجّه من رسائل، فكل البشر مسوقون.

ولا استثناء في عالم ريادة الأعمال من هذا القول، لذا لا بد من ثلاثية تُصيغ حضوراً فاعلاً ملموساً للبراند “الهوية”، لتتعدى مرحلة “بيع الدكاكين” إلى “تقديم القيم”، وإن تحدثنا بلغة الحاضر فتلك الثلاثية قد يصيبها النمو والتطور كما يصيبها الضمور والشيخيوخة كأي كائن حي، خصوصاً إذا ما لحظنا التسارع في عالم الإنترنت باستخدام الخوارزميات ودراسة السلوك وتتبع المشاعر والتوجهات، وتلك مرحلة تُساهم في صياغة حاضر ومستقبل لن تعهده البشرية من قبل.

ويبقى الحديث هنا في عالمنا العربي على الأقل للخروج من مرحلة التقليدية في التقديم إلى مرحلة ثانية ليسعنا الوقت للحاق إلى ثورة الخوارزميات ولو كنا في ذيل القافلة.

ولُبّ الثلاثية تلك نابعة من “القيم” التي يريد “البراند/الهوية” بثها لتكون أوسع من مجرد “بيع منتج أو خدمة” وإنما تتحول لسلوك وثقافة وفكر ونمط حياة، عندها يكون الجمهور جزء من عملية تفاعلية مستمرة لا تنقطع بين كونه المشتري والمزوّد للمعلومة والمروّج للبراند.

فعلى المؤسسات تحديد القيم التي تريد تسويقها والنابعة من أساس إنشاء المشروع نفسه أو ما أسميه “السببية الكبرى” للمشروع، وهو ما يذكرنا بالدائرة الذهبية التي يطرحها Simon Sinek في كتابه Start with Why، وتدور حول القيم ثلاثية تتكامل مع بعضها لتقديم المشروع بشكل فاعل، وهي:

١. الهوية البصرية Brand Identity: 

والتي يجب أن تكون نابعة من خطوات ثلاث هي: وضع الاستراتيجية والتي تُبنى عليها القصة لنصل إلى الهوية البصرية اسماً وتطبيقاً وممارسة، ومسماها اختصاراً SSB

Strategy .. Story.. Brand identity

”وسنفرد لها مقالاً خاصاً بها“

٢. المنتج / الخدمة Product & Service: 

مع ازدياد التنافسية وتقارب المنتجات والخدمات، لا يمكن الرهان على المنتج/الخدمة فقط في استمرار المشروع، إذ لا بد من التجديد والابتكار بين وقت وآخر، وإن لم يكن ذلك ممكناً في بعض المنتجات والخدمات، فلا أقلها في طريقة العرض وخدمة ما بعد البيع والقائمة تطول في هذا المجال. المهم أن تبتكر “جاذبية” خاصة لمنتجك وخدمتك دون سواه.

٣. التسويق Marketing: 

وكما نذكر دوماً باختصار، “ما التسويق إلا تشويق”، تشويق لما يمكن أن يقدمه هذا البراند لك ويحدث فرقاً كبُر أو صغر لديك، سواء تلبية لحاجة أو تماشياً مع رغبة. لذا لا بد من فهم آلية التسويق الأنسب لمشروعك، إذ ليس بالضرورة كل ما هو مُشاع بالضرورة يكون القناة الأفضل لك للتسويق. 

شرارة التسويق هو فهم من تتحدث معه، معرفة سلوكه واهتماماته، لتعرف بناء على ذلك الوسيلة الأفضل لتسويق مشروعك له.

عندما نفقد بوصلة القيم “السببية” للمشروع، ونتغافل عن تلكم الثلاثية بتفاصيلها، يقع الخلل في الحضور الفعلي للبراند /الهوية، فالعملية بحاجة لتوازن بين العناصر الثلاثة من هوية بصرية ومنتج أو خدمة مع تسويق ويكون المحرك الرئيسي لها هي السببية “القيم”. كما تذكره العديد من الشركات الكبيرة والصغيرة على حد سواء في أدبياتهم والتي باتت كثيمة مكررة برغم اختلافات كل تجربة.

ويكون ذلك عبر وعي وعمل وطول نَفَس لاستمرار المشروع وتطوره ليترك أثره بعد فهم الملعب والجمهور وقبلهما 

اللاعبين وقدراتهم “الهوية والمنتج/الخدمة والتسويق”.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .