العدد 4433
الخميس 03 ديسمبر 2020
ابتسام خليفة بحر
المرأة البحرينية الدبلوماسية في أوروبا
الثلاثاء 27 أكتوبر 2020

أكتب هذه الأسطر لأنقلكم معي إلى عاصمة القرار الأوروبي وإحدى ركائز العمل الدبلوماسي العالمي في العلاقات الدولية:
بروكسل، عاصمة بلجيكا التي تستضيف أكثر من 200 بعثة دبلوماسية لأكثر من 180 دولة، يتوسطها "الاتحاد الأوروبي" بمختلف الأجهزة التابعة له مثل "البرلمان الأوروبي" و"المفوضية الأوروبية" و "جهاز العمل الخارجي الأوروبي"، وغيرُ بعيدٍ يوجد مقر "حلف شمال الأطلسي (الناتو)". إلى جانب ذلك، تغطي بعثة المملكة في بروكسل كلا من دوقية لوكسمبورغ الكبرى، ومملكة الدنمارك.
بعد مرور عامٍ ونصف من تكليفي من قبل وزارة الخارجية الموقرة كمبعوثة دبلوماسية إلى سفارة المملكة في بروكسل، وفي ظل رئاسة سعادة السفيرة الدكتورة بهية جواد الجشي البعثة الدبلوماسية لمملكة البحرين في بروكسل، ورفقةَ فريق عمل محترف وعلى كفاءة عالية من الكادر الدبلوماسي البحريني من الزميلات والزملاء، أود إبراز مدى أهمية العلاقات البحرينية-الأوروبية، الثنائية منها ومتعددة الأطراف، نظرًا لتعدد نقاط الالتقاء بين الجانبين في الرؤى والأهداف.
حيث أطلقت رئاسة المفوضية الأوروبية خطةً عمل لتحديد الأولويات تمتد لعام 2024م، تركز على محاور التطوير وسد الفجوات التشريعية والاقتصادية والتجارية، والبيئية، والتحول الرقمي والتكنولوجي، مما يتيح المجال للعديد من فرص الشراكات المتبادلة والمبتكرة.
تعود بي الذاكرة إلى لحظة صدور قرار التكليف للابتعاث إلى بروكسل، لنيلي الثقة الغالية لتمثيل بلادي في الخارج مرةً أخرى، سرعان ما تحول إلى شعور بالمسؤولية وحرص على أداء الواجب على الوجه الأمثل.
سواءً ضمن مهام العمل، أو عبر الانخراط في المجتمع الدبلوماسي الدولي والمتفرع، أو خلال المحادثات اليومية مع الكوادر الدبلوماسية من البعثات والسفارات الأخرى، لامست مدى الاهتمام بمساهمات مملكتنا المؤثرة نحو الارتقاء بالإنسان والوطن، وهي ثمار التنمية الوطنية، والسياسة الصادقة والمتزنة.
كما استشعرت في كل تجربة عمل أهمية تمثيل المرأة لوطنها، كما لمحت في الأعين فضولًا حول وضع المرأة البحرينية، وسرعان ما يدركون الواقع الذي يدحض ما في بعض الأذهان، فالمرأةُ البحرينية تعمل كشريك تنموي متكافئ مع الرجل لضمان استدامة البناء والتطوير والتنمية منذ القدم.
وهنا، حريٌ بنا أن نستذكر بكل إجلال باكورة إسهامات المرأة الدبلوماسية، فقد شاركت في مسيرة التنمية منذ بدء تعيينها في وزارة الخارجية عام 1972م، مرورًا بانطلاق مسيرة الإصلاح عام 2001م، فعكفت على إيصال انجازات المملكة ومبادئها وأهدافها التنموية. وبوتيرةٍ متسارعة، ارتقت المناصب باقتدار مما هيأ لابتعاثها للخارج، حتى عُينت سفيرةً في خمس عواصم وأولها باريس، ثم بكين، وواشنطن ولندن، وحاليًا بروكسل وناهيك عن تعيين الدبلوماسيات في المناصب الإدارية والقنصلية في مختلف السفارات وعلى المستوى العالمي.
ندرك جسامة المسؤولية المهنية أمام المرأة وأولها الاغتراب عن العائلة ولكن أمام نبل الواجب تغدو العقبات دروبًا سالكة، ويصبح الإنجاز نصب الأعين.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية