العدد 4432
الأربعاء 02 ديسمبر 2020
د. رائد ناصر المبارك
السوبرماركت الأجنبي في الوطن العربي
الأحد 01 نوفمبر 2020

من الكتب المهمة في عالم ريادة الاعمال هو "استراتيجية المحيط الأزرق" للكاتبين Renee Mauborgne & W. Kim واللذان يتحدثان فيه عن كيفية ريادة اعمال المؤسسات في السوق التي لا توجد فيها منافسة (المحيط الأزرق) والابتعاد قدر الإمكان عن السوق المكتظة بالمنافسة (المحيط الأحمر)، مالم تكن هناك دراسات وافية عن المنافسة. وفي عالمنا العربي، بدأت في السنوات الماضية بعض الشركات الكبيرة الاستثمار في المحيط الأحمر (أي مزاحمة المؤسسات الصغيرة) وبالذات في مجال السوبرماركت وحقوق الامتياز والخصخصة والمشاريع المتناهية الصغر وبالتالي اختلط الحابل بالنابل مما يستدعي الوقوف برهةً للتفكير فيما حصل ومن ثم الانطلاقة باستراتيجية المحيط الأزرق من جديد حيث ان دور الشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة مكملا للأخر.

بدأت سلسلة متاجر وال مارت Walmart الامريكية في عام ١٩٥٠ العمل في مجال السوبرماركت في المجتمعات الصغيرة، وقد اعترضت معظم المدن الصغيرة الامريكية على هذه السلسلة حيث ان افراد هذه المدن يعتمدون على المتاجر الصغيرة وفي حال دخول هذه السلسلة فأنهم لن يستطيعوا المنافسة معهم، وبالتالي دفع اعتراض أصحاب المتاجر الصغيرة  Walmart الى تغيير سياستها من خلال انشاء المتاجر في الأماكن البعيدة وترك القرى والمدن الصغيرة للمتاجر الصغيرة، وقد نجحت هذه الخطة الى سنوات عديدة حيث ان نظام النقابات والجمعيات الاهلية لها دور كبير في المجتمع الأمريكي، وبالذات من خلال المقاطعة التجارية. ويعود نجاح استراتيجية Walmart الى عدة أسباب مثل: رخص أسعار البضائع في المتاجر، تنوع البضائع وكثرة المعروض، رخص عمليات التشغيل وأتممتها في المخازن، استراتيجية الضغط على الموردين لتخفيض الأسعار، الشراء مباشرة من الموردين الخارجيين، ووضع أنظمة لحماية المتاجر من السرقة حيث ان السرقات تكلف Walmart ملايين الدولارات سنويا. وبالتالي أصبحت المنافسة محدودة لعدة متاجر في أمريكا والتي يحاول الجميع يحاول ب Walmart. فماذا عن منافسة السوبرماركت الأجنبي في الوطن العربي؟

إذا ما تم مقارنة دخول الشركات الفرنسية والهندية مع بداية الالفية في مجال السوبرماركت في الدول العربية مع ما حصل مع Walmart الامريكية، نرى ان هذه الشركات الاجنبية قد أنهت تقريبا المنافسة للسوبرماركت المحلي او الجمعيات التعاونية او البرادات او البقالات (التي هي مؤسسات صغيرة او متوسطة) من خلال فتح عدة متاجر بالإضافة الى المشاكل الأخرى المتعلقة بالبطالة وخروج رأس المال للخارج، وبالتالي أصبح السوق المحلي محتكرا على هذه الشركات والتي تجد الشركات المحلية صعوبة في منافستها بسبب خبرة هذه الشركات الكبيرة في مجال التوريد وخفض الأسعار وتكوين شبكة استيراد لها في كافة دول العالم مما يجعلها الخيار المفضل للمستهلك. اذن من الواجب على أصحاب السوبرماركت المحلي وضع استراتيجيات ليس للبقاء فقط، بل للمنافسة والاستحواذ على السوق المحلي من خلال بعض المقترحات التالية:

•    ان تنتقل الشركات المحلية الى المحيط الأزرق (أي البحث عن أفكار جديدة) وعرض منتجات جديدة بدلا من تقليد الشركات الاجنبية
•    يمكن كذلك تكوين تكتلات (بطريق رسمي) من قبل أصحاب السوبرماركت المحلية والعربية لمواجهة منافسة الشركات الكبيرة الأجنبية في حرب الأسعار بشكل رسمي ومتفق مع تعهدات منظمة التجارة العالمية
•    التفكير في تحويل السوبرماركت المحلي الى هايبرماركت بضمان رخص السعر وليس البقاء طول العمر سوبرماركت وهذا ما يخرجهم من السوق سوآءا اليوم او غدا. وعندنا في المملكة العربية السعودية خبرة كبيرة في هذا المجال من خلال الأسواق الكبرى المختلفة في انحاء المملكة
•    استخدام التكنولوجيا في عمليات التشغيل والعمليات
•    الدخول في التجارة الالكترونية بقوة وليست على استحياء كما حصل اثناء جائحة الكورونا
•    فتح أسواق جديدة للسوبر ماركت في المنطقة العربية وبالتالي تقليل عمليات التوريد بالذات في المنتجات العربية
•    التركيز على عمليات البحوث والدراسات Research & Studies في مجال السوبرماركت لاستقطاب المستهلكين وتحقيق رضاهم وولاءهم

وأخيرا، فأن المريض في حالة اصابته بوعكة صحية يلجأ للطبيب او الاستشاري، وبالتالي عندما يواجه قطاع السوبرماركت مشكلة المنافسة الخارجية فيمكنها الاستعانة بالمستشارين في ريادة الاعمال لتطوير العمل لحل المشكلة ومن ثم الانطلاق باستراتيجية جديدة منافسة في السوق بدلا من الدوران في نفس الحلقة.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .