العدد 4432
الأربعاء 02 ديسمبر 2020
دلال عبدالله يوسف
الشارقة عروس الثقافة للعام 2020
الأربعاء 04 نوفمبر 2020

"العالم يقرأ من الشارقة" ليس هاشتاق متداول فحسب على منصات التواصل الإجتماعي بل أكثر من ذلك بكثير مما نتصور، هو شعار يحمل تحدي إستثنائي أطلقته الشارقة الحبيبة على معرض الشارقة الدولي للكتاب للعام 2020 كنداء من الطراز الفخم لجميع الأصدقاء والمهتمين والمثقفين من حول العالم للإحتفاء بالحدث الضخم الذي سيقام على أرضها المعطاء بتاريخ 4 نوفمبر وحتى  14 نوفمبر من هذا العالم الذي سيودعنا قريبا ومازلنا لم نشعر بمروره حتى كسر معرض الشارقة جمود اشتياقنا لأجواء معارض الكتاب الدولية التي كانت تجمعنا سنوياً في مختلف بقاع الأرض بأصدقائنا وآلاف العناوين التي كانت بإنتظارنا وتحمل حكايات وأسرار مؤلفيها.

الشارقة اليوم وكل يوم تدعو العالم أن يقرأ لأن القراءة دواء لكل داء كالماء والهواء لا نستغني عنها ماحيينا ولأن الثقافة حصانة للمجتمع من كل ما قد يعرضه للصدأ الذي يعيق تقدمه نحو الأفضل، القراءة تحصن العقول من الجهل الذي قد يورث الإنسان العنف والهمجية والفوضى الفكرية لذلك أقرأ ولا تشبع نفسك بالكسل فأن أروقة عقلك بحاجة ماسة للأدب والفلسفة والتاريخ وأكثر حتى يعم السلام في العالم المتعطش للنور المعرفي والمعنوي. الغرق في بحر الفكر نجاة وإنتصار !

إصرار الشارقة هذا العام على إقامة معرضها السنوي رغم الظروف الكوفيدية المتعبة ورغم القلق المستمر والتباعد الإجتماعي تعتبر إنطلاقة واثقة نحو التميز والريادة ودليل على سعيها لنشر السلام والتواصل الثقافي وتعزيز نبض القراءة لدى الروح المجتمعية من خلال مشاركات مختلفة من دور النشر القادمة من دول حول العالم وتقديم الجوائز الثقافية لكتاب الطفل تحفيزا لأجيال المستقبل الذين هم اساساً شعلة الوطن ولا سيما الأنشطة والفعاليات الثقافية التي سيقام بعضها بشكل إفتراضي في الأجواء الحالية المتماشية مع جائحة فيروس كورونا المستجد 19 واكثر مما ذكرته هو مجرد نقطة في بحرهم، كل هذا يندرج في إطار إن الشارقة كما عودتنا لا تقبل بالإعتيادية ولا ترضى بغير القمة وتقبل بمواجهة التحديات مهما كانت قاسية فأن قضيتها الأولى هي نصرة كيان الإنسان ولأن الكتاب قبل أن يكون صديق وفيّ لا يمل منه فهو عمود المجتمع الحضاري و قد قررت الشارقة ان تطمئن العالم بأن الكرة الإرضية قد أخذت كفايتها من الإستراحة الطويلة و ها حان وقت الجد لتوديع التقاعس الفكري الرتيب فتدعو الناس جميعاً بطريقتها الرائعة للمشاركة في صنع هذا الحدث الرهيب الذي كسر القواعد رغم صعوبتها، الشارقة في عامها الإستثنائي منارة للعلم والمعرفة وبلا شك عروس العالم الثقافي.

ولا ننسى بأن الأرض التي يحميها قائد يحمل فكر من ذهب لن تصبح ارضاً قاحلة ابداً والقائد الحقيقي من يهتم بالإنسان ويستثمره ويوظفه في مكانه الصحيح ولا يمكن أن يحدث كل ذلك دون الوعي الثقافي والعلم والقراءة، لذلك أقدم شكري الجزيل وكل التحية والتقدير لحاكم إمارة الشارقة حفظه الله ورعاة وأدام عليه الصحة والعافية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على دعمه الدائم للعراقة الثقافية النيّرة وايضاً للجنود المجهولين الساهرين على إعداد وتنظيم معرض الشارقة الدولي للكتاب في الظروف الإستثنائية وعلى رأسهم رئيس هيئة الشارقة للكتاب سعادة السيد أحمد بن ركاض العامري حفظه الله وتمنياتي للجميع بالتألق الدائم والتوفيق.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .