العدد 4477
السبت 16 يناير 2021
نيفين مدور
بودلامة تعد لكتابين عن تحليل الخطابات الملكية و"إتيكيت" الشباب
الإثنين 30 نوفمبر 2020

بودلامة: لو ستقف مسيرتي الإعلامية في اليوم الذي تشرفت فيه بإطلالة صاحب الجلالة فسأشعر بأنني أديت مهمتي على أكمل وجه

الإعلام البحريني لم يقصر بالدور المطلوب منه والترويج لمملكتنا الحبيبة هو مهمة كل فرد على هذه الأرض

 

أكدت الإعلامية و الكاتبة البحرينية الدكتورة لولوة بودلامة أن مهمة الترويج لمملكة البحرين هي مسؤولية متكاملة بين جميع الجهات و المواطنين و ليس على الإعلام البحريني بفرده ، متحدثة عن بعض الإشكاليات و العوائق المؤثرة على الإعلام البحريني ، و أوضحت في اللقاء عن تجربتها المميزة في تقديم برنامج "مجتمع واعي" و الأثر الذي تركه في نفسها ، معربة عن فخرها و اعتزازها لخوض هذه التجربة و خصوصاً بعدما أطلّ صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة خلال هذا البرنامج عبر الإتصال المرئي ، و فيما يلي تفاصيل الحوار:


• لماذا لا تستغل مملكة البحرين الإعلام بجميع زواياه لإشهار نفسها في العالم اجمع من المشرق الى المغرب ؟ و خصوصا ان هناك الكثير من البلدان ليس لديهم فكرة عن مملكة البحرين ؟

أرى بأن الإعلام في مملكة البحرين لم يقصر فهو يقوم بالدور الذي عليه، فنحن لانستطيع لوم الإعلام البحريني بأكمله ونقول بأنه أخفق في التسويق ، فالإعلام مهمته الترويج للحدث فمتى ماوجد الحدث وجد الإعلام ، والإعلام البحريني أبوابه مفتوحه على مصراعيها لكل منجز ، ويقوم دوماً بإبراز أي منجز جديد يحدث، ولكن الترويج في مملكة البحرين هو مهمة كل فرد على هذه الأرض ، فالإعلام أصبح حر وبإمكان الفرد أن يكون له دور في القيام بالترويج عن طريق وسائل التواصل الإجتماعي و هذا ابسط شيء ممكن ان يقدمه الفرد تجاه وطنه ، فإنني ارى ان مملكة البحرين معروفة على مستوى العالم بكثير من الامور و حصدت على العديد من الجوائز على مستوى المؤسسات أو مستوى الافراد ، ففي النتيجة هذه المسؤولية متكاملة على جميع الجهات و ليس على الاعلام بفرده .


• ما الذي ممكن ان يضاف للإعلام البحريني لكي يصبح بمستوى و تميز الدول المتطورة إعلامياً ؟

بالطبع الإعلام شأنه شأن باقي الحقول  يحتاج إلى تطوير مستمر وميزانيات ضخمه ومعدات حديثة وإنتاج مستمر , وهذا الإنتاج يحتاج إلى كم هائل من الموارد المالية والطاقات البشرية وأيضا يحتاج إلى المواكبة بإستمرار و إلى الإيمان بإعلام مملكة البحرين ، فقد أصبحت المنافسة شديدة خصوصا مع ظهور الإعلام الالكتروني الجاذب و تواجد العديد من القنوات الإعلامية.

 

• أخبرينا عن تجربتك في تقديم برنامج ( مجتمع واعي ) الذي عرض على تلفزيون البحرين , و ماذا اضافت لك هذه التجربة ؟

اتخذت هذا البرنامج كمبادرة وعمل وطني لا يشبه أي عمل آخر لأنه عرض في ظل فترة جائحة كوفيد – 19  وسط ظروف غير اعتيادية، فرغبت بتقديمه كوني مواطنة تريد أن تقدم رسائل توعوية للشعب البحريني في ظل هذه الأزمة ، فكان الدافع الوطني هو السبب الاساسي الذي دفعنا لتقديم هذا البرنامج انا و زملائي ، فكنا نتواجد بشكل يومي بدون أي إنقطاع و نقوم بتقديم البرنامج لمدة ساعتين لكي نطمئن المجتمع و نوعيه و نخبره عن أحدث التطورات  ،  فكانت تجربتي في تقديمه من ضمن التجارب التي علمتني بشكل فعلي معنى الإعلام الوطني ، وأكثر مايميز هذا البرنامج هو الإتصال المرئي من قبل صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي قد اختار هذا البرنامج بالتحديد لكي يطل من خلاله على ابنائه و شعبه الكريم و يقدم لهم كلمته السامية وكان هذا بالنسبة لي أكبر تشريف و لو ستقف مسيرتي الإعلامية عند هذا اليوم الذي تشرفت فيه بإطلالة صاحب الجلالة سأشعر بأنني أديت مهمتي على أكمل وجه.

 

• حدثينا عن شعورك عندما حصلت على دكتوراه في مجال إدارة الإبتكار عام 2019 و كنتي أول خليجية تحصل على شهادة الدكتوراه في هذا المجال الرائد ، و لماذا اخترتي هذا المجال بالتحديد دوناً عن باقي المجالات ؟

كانت تجربتي جداً جميلة أثناء فترة دراستي للدكتوراه و كنت أشعر بأن يجب أن يكون هناك إسهام مغاير على المدى البعيد ، و كنت حريصة دائماً على ان أي علم انتفع به ان اقوم بتوظيفه في مملكة البحرين  ، وقد اخترت دراسة هذا المجال بالتحديد لأن لفتت نظري مفردة ( الإبتكار) في عدد من المواقف ومنها رؤية البحرين 2030 التي ذكرت الإعتماد على الإبتكار ، وبما أن هذا التخصص جديد فكنت أطمح من بداية دخولي الى الجامعة أن أكون أول امرأة بحرينية على مستوى الشرق الأوسط تحصل على هذه الشهادة , ولله الحمد فقد جاهدت واجتهدت لتحقيق هذا الهدف وقمت بتوظيفه توظيفا أمثل في حياتي وايضا في مجال الدراسة ، وأعتز بأنني أحد أعضاء فريق الإبتكار الحكومي.

 

• لقد حصلتي على تكريم من قبل الجامعة الخليجية تقديرا لجهودك الاستثنائية في مقرر الابتكار ، فهل يمكنك ان تحدثينا اكثر عن تجربتك في تدريس هذا المقرر ؟ و ما هو سر تميزك فيه  ؟

تعد تجربتي في الجامعة الخليجية تجربة مغايرة و مميزة , فأنا في البداية كنت معيدة في الجامعة الاهلية عام 2007 و مارست مهنة التدريس ، و لكن تجربتي مع الجامعة الخليجية كانت مختلفة و مميزة لانني قمت بتدريس الطلاب عن بعد نظراً لجائحة كورونا ، كان بالنسبة لي تحدي عندما طلبت مني الجامعة ان اقوم بتدريس مقرر ( الابتكار و ريادة الاعمال ) ، فمن بداية الامر قمت بوضع عدة اهداف لي و من ضمنهم هو استخدام اساليب مبتكرة وغير تقليدية في التدريس ، و كان دافعي في استخدام فلسفة مغايرة في التدريس هو تجربة اولادي في التعلم عن بعد ، فأنا قبل ان اكون معلمة انا ولية امر و و اعرف ما هي الصعاب التي يواجهونها الشباب في نظام التعليم و اين الخلل ، فقررت ان استخدم تلك الاجهزة الجامدة و أحولها الى عالم من الحيوية و التفاعل و ابتعدت كل البعد عن العمل التنظيري و اعتمدت على العمل التطبيقي  , فكانوا الطلاب يحضرون المحاضرة و هم بقمة الفرح و التفاعل ، و كنت استخدم الادوات التي يحبذها الطالب كعرض الفيديوهات و غيرها و من ثم نقوم بتحليلها ، و طلبت من الجامعة إلغاء الامتحانات النظرية في هذا المقرر و استبدالها بتطبيقات عملية ، فأنا اريد ان اساهم في تكوين شخصية الطالب , و يهمني ان يكون المقرر مفوم لديهم لكي يستطيعوا تطبيقه في حياتهم ، فأشكر الجامعة انها اتاحت لي هذه الفرصة و آمنت بي و كذلك الشكر الأعظم للطلبة الذين كانوا يقدمون أفضل ما لديهم لتأدية تلك التطبيقات بكل استمتاع و رحابة صدر.


• هل تحبذي أولادك في المستقبل ان يتجهوا الى المجال الإعلامي ؟

أنا أحبذ كل فرد أن يكون فيه جزء إعلامي وخصوصاً أن من المهارات المطلوبة في الحياة وسوق العمل هي مهارات العرض ، فكيف يمكنك ان تعرض أفكارك و كيف يمكنك التحدث مع الآخرين ، وهذا كله جزء نتعلمه في الإعلام ، فأنا أتمنى أن يكون لدى أولادي القدرة على الخطابة وعرض أفكارهم بطريقة جاذبة والقدرة على التأثير في الرأي العام ، فسوف أكون من أوائل الداعمين لهم سواء اختاروا هذا المجال أو أي مجال آخر بشرط أن يكون موجه لخدمة الوطن.

 

• برأيك هل شهادات الدراسات العليا تكفي لكي يصبح الإعلامي مؤهل ليقود حالة اعلامية مميزة ؟

بكل أمانة لا يوجد هناك علاقة مطلقاً بين الدرجة العلمية و الثقافة ، فهناك الكثير من الاشخاص العاديين الذين لا يمتلكون شهادات علمية و لكن لديهم ثقافة عالية ، فأنا بالطبع لا أقلل من قيمة الشهادات العلمية و بالتأكيد الشهادة و التفكير العلمي المرتب و المنظم يخلق شخصية مغايرة لدى الفرد ، ولكن يجب على الانسان ان يكون مدركاً بأنه مهما بلغ من الشهادات و الدرجات العلمية فهو ما زال يحتاج الى ان يثقف نفسه في مختلف الامور لان الشهادة العلمية تؤخذ بتخصص واحد ، و لذلك لا أرى اي علاقة مباشرة بين الدرجة العلمية و الثقافة ، فالثقافة حصراً هي المطلوبة في العمل الإعلامي ، فعلى سبيل المثال الاعلامي كل يوم سوف يستضيف ضيف ، و هذا الضيف سوف يأتي من مختلف الحقول و التخصصات ، فيجب على المذيع ان يتمع بثقافة عالية بحيث يستطيع ان يحاور هذا الضيف ، و كل من يطمح بالدخول الى مهنة الإعلام يجب عليه ان يقوم بتنمية ثقافته العامة بإستمرار.

 

• هل ممكن أن نراك في مشروع تأليف كتاب جديد ؟

نعم ، فأنا بصدر تأليف كتابين جديدين أحدهم موجه للشباب وهو خاص بالإتيكيت وبالمفردات المستخدمة في الردود ، أما بالنسبة للكتاب الثاني فهو خاص بتحليل خطابات صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الخاصة بالنهج الوطني.

 

• أي عمل من أعمالك كان هو الأقرب الى قلبك ؟

بكل أمانه أقرب الأمور إلى قلبي هو أي عمل أقوم به ويترك أثر في نفوس الآخرين ، فعلى سبيل المثال تقديم البرامج التلفزيونية أو الاذاعية اذا رأيت بأنها ستنعكس بشكل إيجابي على شخصية المشاهد أو المستمع فسأستمر فيه ، و كذلك  تأليف الكتب وكتابة الأبحاث التي أعدها اذا رأيت أن لها تأثير في حياة الآخرين فسوف أستمر في هذا العطاء ، كما ان التدريب يعتبر من ضمن الأعمال الأحب الى قلبي لأنه يجعلني قريبة من الشباب وعلى مسافة خطوة واحدة منهم ، فعندما ألامس تأثيري الايجابي عليهم  و أراهم شباب ناجحين و منطلقين في حياتهم ففي هذه اللحظة أشعر بأنني أديت رسالتي على أكمل وجه.

 

• بعد كل الانجازات التي حققتيها فما هو هدفك الأكبر الذي تطمحين أن تصلي إليه ؟ و ما هي أبعادك المستقبلية تجاه  الإعلام ؟

بدايةً أحمد الله كثيرا ، فبفضله ثم بفضل الداعمين لي قد وصلت لهذه الإنجازات  ، و أشكر الاحتضان الذي الامسه من كل الجهات الداعمة و الاشخاص الذين وُضعوا في طريقي ، فلذلك أحرص دائما على أن أمد يد العون للآخرين  كما مُدت لي ، و اذا أردنا ان نتحدث عن الطموح فإن طموحي لاسقف له و ليس لدي حدود لأحلامي ، فأنا لدي أهداف بعيدة المدى كلها مرتهنة بتوقيت زمني و احرص على وضع أهداف سنوية أحاول جاهدةً ان احققها ، و لكنني أطمح دوماً أن أخدم مملكة البحرين الحبيبة في أي مكان استطيع ان أخدمها فيه سواءاً كان هذا المكان صرح تعليمي أو صرح شبابي و أن أقدم شيء يفيد المجتمع ككل.

 

• نصيحة ذهبية تودين ان توجهينها للإعلاميين الناشئين ؟

أهم نصيحة أريد أن أوجهها لهم و هي ان لا يكون الإعلامي عبداً للنجومية ، فمن يدخل مجال الإعلام من باب الشهرة والحصول على النجومية تكون هذه نجومية زائفة فيجب على الإعلامي أن يحرص على ترك أثر ، فالأيام والأشخاص والنجوم تتغير فنجم اليوم ليس هو نجم الأمس ، فإحرص على أن تكون صاحب أثر ولاتغرك الشهرة والشكل و المزايا التي ستحصدها  من وراء الشهرة ، و حاول ان تنمي مخزونك الثقافي فالعمل الإعلامي عمل مجهد و شاق و يحتاج الى كم كبير من الثقافة و المعلومات ، و حاول دوماً ان تواكب الأحداث بإستمرار و ان تكون مطّلع على كل ما هو جديد.

 

  نيفين مدور – طالبة في جامعة البحرين

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية