العدد 4522
الثلاثاء 02 مارس 2021
د. رائد ناصر المبارك
رفقاً بجيل الانترنت.. لا تقمعوه، بل حفزوه!
الثلاثاء 23 فبراير 2021

لنسأل أنفسنا كم من أولادنا لا يستطيع التحرك الا وهاتفه النقال بجانبه؟ وكم من أولادنا قلب حياة الليل الى نهار وحياة النهار الى ليل؟ وكم من أولادنا ترك العمل الخاص أو الحكومي واتجه لريادة الاعمال بسبب سوء الإدارة او عدم الرغبة في الالتزام بوقت محدد للعمل أو عدم الابتكار او بسبب المسؤول او أي سبب اخر؟ اذن من هم افراد جيل الانترنت الجيل؟ وما هو نمط القيادة الذي يفضلونه لنتفاهم معهم؟

لقد اتفق معظم علماء العلوم الانسانية بأن افراد جيل الانترنت ولدوا منذ العام ١٩٩٥ الى العام ٢٠١٠ بمعنى ان أكبر افراد هذا الجيل هو٢٦ عام وأصغرهم ٩ سنوات في يومنا هذا وهم يمثلون تقريبا ٣٠٪ من الشباب في الوطن العربي. وقد سيطرت الثورة التكنولوجية على تصرفات هذا الجيل حيث انه لن تنفع القيادة التقليدية مع هذا الجيل سوآءا في المنزل او المدرسة او النادي او العمل، فهذا الجيل مبدع ويحتاج ان يقوم القائد بالتأثير عليه للقيام بأكثر مما هو مطلوب منه سلوكيات مختلفة هي اساسيات القيادة التحويلية.

عندما يطلب الأب من ابنه (من جيل الانترنت) لتأدية عملا ما رغماً عنه، فأنه قد يطبق عليه القيادة الكلاسيكية او التحويلية او غيرها لإنجاز هذه المهمة. فحين يتم مكافأء الأبن بعد انجاز العمل او عقابه بعد الاخفاق فأن هذه أحد اركان القيادة الكلاسيكية والتي هي من وجهة نظر افراد جيل الانترنت هي إرهاب فكري أو جسدي حيث انهم يتقبلون تأدية العمل مؤقتاً ويسايرون الإباء ولكنهم لن يستمروا طويلا بسبب احساسهم بالقمع وعدم الاخذ في الحسبان اعتباراتهم الفردية. اما حين تأخذ اعتبارات كل فرد من جيل الانترنت على حدا فأن افراد هذا الجيل يشعرون بأن لهم كيانا وانهم بشر وليسوا روبوتات تستقبل التعليمات لتنفيذها دون تفكير. وحين تعطيه الحرية في التفكير واختلاق الأفكار فأنك تنشط فكره وتجعله يحب العمل. وحين تحفز افراد جيل الانترنت على انجاز العمل (معنويا وماديا) فأنك سوف تجد الابداع والابتكار ينصب في خانة افراد هذا الجيل. وأخيرا، عندما يتم استخدم الالهام وجذب افراد جيل الانترنت لك، فآنك سوف تستطيع تنفيذ ما تريده منه بل وينتج أكثر من الباقي. اذن الاعتبارات الفردية وتنشيط الفكر، والالهام جميعها سلوكيات القيادة التحويلية التي يفضلها افراد جيل الانترنت، وبالتالي يجب ان نساير افراد هذا الجيل ونحسسه بأننا نرفق به لا ان نقمعه فهو في الأول والخير كيان مستقل عنا وهم موجودين في زمان يختلف عن زماننا. وللحديث بقية...

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية