العدد 4573
الخميس 22 أبريل 2021
توفيق السباعي
المرونة المؤسسية وإدارة المخاطر
الإثنين 01 مارس 2021

تعرف المرونــة علــى أنهــا مقاومــة الصدمــات والبقــاء علــى الوضــع الحالــي، ولقـد ذكر العديـد مـن المؤلفيـن المشـهورين أمثلـة للمؤسسـات التـي صمـدت فــي مواجهــة اختبــارات الزمــن، ومــن أشــهر الكتــب التــي تناولــت ذلــك هــو كتــاب تــوم بيترز (In Search of Excellence) والذي نشر في الثمانينات وكتاب (Built to Last) للمؤلف كولينز جيم والذي نشر في عام 1994م وأتبعه بالجزء المكمل له (Good to Great) والذي نشر في عام 2001م.

نجــد أن معظــم المؤسســات التــي حققــت نجاحــات ســابقة عبــر تاريخهــا، والتــي تــم الإشــارة اليهــا فــي تلــك الكتــب قــد فشــلت فــي الحفــاظ علــى نتائجهــا الجيــدة أو حتـى وجودهـا حيث قدر الخبراء في المنتـدى الاقتصـادي العالمـي علـى أن متوسـط العمـر المتوقـع للمؤسسات هــو 40 إلــى 50 عامــا. كما أطلق مؤخرا على منع إنهيار المؤسسات مصطلــح (مكافحــة الهشاشة) وهـي حالـة أعلـى ومرغـوب فيهـا أكثـر مـن المرونـة، ولكي تصمد المؤسسات وتكون مقاومة للهشاشة، يقترح بعض الخبراء خطوتين مهمتين وهي إعداد نظام يستوعب الاخفاقات الحتمية بما يحقق الحد الأدنى من الضرر، وفي نفس الوقت الحصول على أقصى عائد من النجاحات وذلك بالتركيز على دائرة أقل المخاطر وأعلى العوائد.

وعليه فإن هناك ضرورة لتبني المؤسسات الخطط والاستراتيجيات المرنة التي تستجيب للظروف الطارئة، وهو الأمر الذي يتيح للقيادات وأصحاب القرار بالتعاطي مع المخاطر المحتملة بثقة كبيرة، والاستفادة القصوى من الفرص المتاحة، وتعزيز القدرة على قياس النتائج لتحقيق الأهداف الاستراتيجية، واستخدام الأدوات المتاحة لتطوير التفكير الاستراتيجي، فالمرونة المؤسسية تتطلب تحديد الأولويات، وتحديد المسارات، والعمل ضمن فرق عمل متوازية أحياناً ومتقاطعة أحياناً أخرى، كما تتطلب سرعة التحول نحو المنصّات والوسائط غير التقليدية والتخلص من القيود والرغبة الحقيقية في القفز خارج الصندوق وترسيخ ثقافة التميز والريادة ومواصلة التعلم المستمر وتبني أفضل الممارسات الإدارية وأكثرها فاعلية على النحو الذي يعزز قدرتها على التأقلم والتكيف مع المستجدات والمتغيرات بما يضمن استدامة النتائج؛ الأمر الذي يصعب تحقيقه في مؤسسات تدار وفق هرمية جامدة وذات قواعد صارمة.

ختاما فإن المرونة في صناعة واتخاذ القرارات في مختلف بيئات الأعمال هي محددات أساسية للنجاح في إدارة الأزمات والمخاطر مهما كانت طبيعتها أو مجالها وأصبح من المهم التحول إلى ثقافة الرشاقة المؤسسية القائمة على سرعة اتخاذ القرار، وسرعة الاستجابة، ونجاعة استشراف المستقبل وتحديد الأولويات لتصبح أكثر جاهزية لمواجهة الأزمات والكوارث.

 

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .