العدد 4573
الخميس 22 أبريل 2021
صباح سالم الدوسري
مؤشرات حقوق الانسان في المسيرة الاصلاحية للعاهل المفدى
الثلاثاء 16 مارس 2021

يعتبر احترام حقوق الانسان وصون كرامته من صلب العقيدة السياسية للمشروع الاصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عاهل البلاد المفدى، حفظه الله روعاه، كما يشكل ركيزة اساسية في ميثاق العمل الوطني ودستور  2002 ،الذي نظم العديد من المواد المتعلقة بالحقوق والحريات العامة، الذي أكد في المادة 18 من الباب الثالث المتعلقة بالحقوق والواجبات العامة أن " الناس سواسية  في الكرامة الانسانية، ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة ، لا تمييز  بينهم في ذلك بسبب الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة".


لقد شهد ملف حقوق الانسان نقلة نوعية منذ تدشين ميثاق العمل الوطني، وأصبح المواطن شريك في  المنظومة التشريعية والحقوقية سواء عبر انتخابه المباشر لممثليه في البرلمان أو عن عبر تأسيس العديد من منظمات المجتمع المدني، التي تضم جمعيات متعددة لحقوق الانسان بل يمكن القول ان هناك فائضاً في تلك الجمعيات، ورغم ذلك فان الجهات المعنية بتسجيل منظمات المجتمع المدني ما زالت ترخص لأي جمعية حقوقية تعمل تحت مظلة القانون، ولا شك أن تكاثر هذه الجمعيات تعكس حيوية المجتمع والدولة البحرينية في تبني الخيار المدني في إدارة الحكم وتعمل السلطات الثلاث وفق هذا الخيار الذي يعلي من شأن وقيمة مبادىء حقوق الانسان ويرسخ معانيها ويجعلها ثقافة يومية في الحياة السياسية والمدنية في المملكة.


ومؤخراً تبنى البرلمان الاوربي قرارات مؤسفة لا تعكس الواقع الحقوقي الذي وصلت اليه مملكة البحرين، وهي قرارات تعتمد على مصادر معلومات مغلوطة تحمل في طياتها ابعاداً سياسية، ومعروف ان الملف الحقوقي عندما يتم تسيسه يفقد قيمته ومصداقيته، لانه يتحول من ملف هدفه صون حقوق الانسان الى ملف ضاغط تتحكم فيها ادوات لها اهدافها الفئوية أو الحزبية، ولهذا ترفض حكومة البحرين ومؤسسات مجتمعها المدني مثل هذه القرارات تشكل خرقاً لسيادة البلد وهو ما يتعارض مع المواثيق الدولية.


وهنا لا بد من التأكيد على انه اذا قلنا ان البحرين تحترم حقوق الانسان وتصون كرامته لا يعني انه لا توجد بعض التصرفات الفردية هنا او هناك، فمثل هذه الامور تحدث في اعرق الدول الديمقراطية، ولهذا فإن البحرين وتفاديا لحدوث اي انتهاك فردي، اتخذت عدة خطوات من أجل التطبيق الأمثل لحقوق الانسان، منها إنشاء الامانة العامة  للتظلمات، وكذلك تأسيس مكتب المفتش العام والتي تستقبل اي ملاحظات حقوقية يتم رصدها ضد موظفي وزارة الداخلية، إضافة الى وجود مفوضية حقوق السجناء والمحتجزين، كل تلك الخطوات هدفها الاول والرئيس صون الحقوق التي كلفها الدستور البحريني.


ولترسيخ قيم حقوق الانسان والتوسع في تطبيق مفرداتها على أرض الواقع، جاءت توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في اللقاء الصحفي مع رؤساء تحرير الصحف المحلية بتبني برنامج لمراكز الاصلاح والسجون المفتوحة لحماية النسيج الاجتماعي وفق ضوابط معتمدة، والذي ياتي في إطار  الاصلاحات المتجددة وتطوير  مراكز الاصلاح والتأهيل كل ذلك يصب في اتجاه تكريس وتعزيز المنظومة الحقوقية على مختلف الأصعدة.


ان البحرين ماضية في طريقها نحو تعزيز وصون حقوق الانسان انطلاقاً من المبادىء الانسانية الرفيعة وما يحثه علينا الدين الاسلامي الحنيف وما اقره ميثاق العمل الوطني ودستورها، وهذا نهج استراتيجي لا تحيد عنه، ونحن على ثقة بإن منظومة حقوق الانسان في مملكة البحرين سيتحول الى ثقافة مجتمعية راسخة تتماشى مع المنجزات الحضارية لبلدنا العزيز خاصة ان مواضيع حقوق الانسان والتعريف بها اصبح من ضمن المناهج الدراسية منذ المرحلة الابتدائية وهو ما يغرس في نفوس الجيل والجيل القادم مبادىء حقوق الانسان والتسامح والمحبة بين مختلف افراد المجتمع البحريني.

صباح سالم الدوسري - عضو لجنة حقوق الانسان بمجلس الشورى

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية