العدد 4573
الخميس 22 أبريل 2021
ماجدة عبدالعزيز
الإحصاء بين القرآن والسنة والعلم الحديث
الأحد 28 مارس 2021

أصل الإحصاء في اللغة من الفعل " أحصى " بمعنى عدّ الشيء وحصره وأحاط به ودونّه في كتاب، والمحصي هو اسم من أسماء الله الحسنى ومعناه العالم بأجزاء الموجودات وأفعال العباد والمحيط بحساب الأشياء.

وقد ورد في القرآن الكريم إحدى عشرة آية تدل على تلك المعاني منها الآية (94) في سورة مريم "لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا" فهنا الإحصاء بمعني العد، والآية (28) من سورة الجن
"لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًۢا" وهنا الإحصاء بمعني الإحاطة بالشيء، والآية (29) من سورة النبأ "وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا"
حيث جاءت كلمة الإحصاء بمعنى التدوين والتسجيل في كتاب.

كما وردت كلمة الإحصاء في الأحاديث الشريفة بمعنى العلم والمعرفة كما في الحديث عن الإمام علي بن موسى الرضا (ع) عن آبائه أن رسول الله صل الله عليه وآله وسلم قال "لله عز وجل تسعة وتسعون اسماً من دعا الله بها استجاب له، ومن أحصاها دخل الجنة".

وإذا تأملنا في الآيات القرآنية سنجد إن الإحصاء ليس هو مجرد العدّ الرقمي وإنما يتضمن العلم بالأشياء كما في الآية (28) من سورة الجن "وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًۢا"، فالإحصاء هنا حسب تفسير مجمع البيان للطبرسي هو بمعنى عَدّ جميع المعلومات المعدومة والموجودة عداً فعلِمَ صغيرها وكبيرها وقليلها وكثيرها وبالتالي فهو جلّ وعلا قد أحاط بكل شيء علماً، وقد بيّن الله تعالى في كتابه الكريم في الآية "وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا" بأن الإنسان عاجز عن إحصاء نعم الله ومعرفة تفاصيلها وإنما قادر على معرفتها بصورة إجمالية وإن الله تعالى من وراء النعم التي ذكرها له نعم أخرى لا تحصى، الأمر الذي يجعل بإب البحث العلمي مفتوحاً لاكتشاف المزيد من الحقائق والمعلومات.

هناك علاقة وثيقة بين العد والفهم والإحاطة. فالعد هو أحد وسائل الفهم والإحاطة حيث إن الدراسات العلمية تبدأ أولا بجمع البيانات العددية عن الأشياء ومن ثم تحليلها للوصول إلى مستوى الفهم والإدراك بالظواهر. وفي الوقت المعاصر، الإحصاء هو علم من علوم الرياضيات ويقوم هذا العلم على جمع البيانات وتلخيصها بيانياً وكمياً، وممن ثم تحليل العلاقات بين المتغيرات والمؤشرات للوصول إلى استنتاجات وحلول للمشاكل وأخيراً التنبؤ الاستدلالي بالمتغيرات التي تؤثر في ظواهر المجتمع.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية