العدد 4666
السبت 24 يوليو 2021
د. رائد ناصر المبارك
لماذا مازلنا نُدّرس المستقبل بعلوم الماضي؟ (١/٢)
الأربعاء 16 يونيو 2021

مع دخول جائحة الكورونا العالم بعنف عام ٢٠٢٠، أصبح جيل الشباب العربي يعتمد على التعليم عن طريق الانترنت بصورة مباشرة ولكن هل مناهج الدول العربية متوائمة مع هذا التطور؟ قبل الإجابة على هذا السؤال، و اثناء اعدادي لكتابي "جيل الانترنت في الوطن العربي"  قبل الجائحة، تم سؤال عدة خبراء في التعليم عن مستوى المناهج في الوطن العربي وكيف سوف يتقبلها جيل الانترنت في السنوات القادم، ومما لفت انتباهي وعلقت في ذهني كلمة للأستاذ نضال الباشا "اننا مازلنا نُدّرس المستقبل بعلوم الماضي" وهذا ما تم تأكيده حين متابعتي لبرنامج وزارة التربية والتعليم على تلفزيون البحرين قبل اشهر وكيف ان طريقة التعليم هي نفسها التي درسناها قبل أربعين سنة في مدرسة مدينة عيسى الثانوية للبنين والتي كانت تناسب ذلك العصر، ولكن هل يقبل جيل الانترنت بهذه الطريقة التي تعتمد على الالقاء والحفظ وقمع التفكير؟

 نحن لا نغفل ان وزارة التربية والتعليم أصبحت خلية نحل بعد الجائحة حيث انها لم تكن مستعدة لذلك، ولكن هذا كشف لنا اننا مازلنا ندرس بنفس طريقة حقبة الثمانينات! اين هو الابداع والبحث المطلوب من شباب جيل الانترنت؟ في محادثتي مع احد طلاب المدارس الخاصة في البحرين، رأيت كيف تنمي المدارس الخاصة مواهب الطلاب الإبداعية بدلا من الطرق القديمة التي تعتمد على التلقي، بالرغم من ان طلاب البحرين اذكياء بل يفوقون على اقرانهم في دول مجلس التعاون. في مارس ٢٠٢١، وصلتني دعوة من هيئة جودة التعليم والتدريب في البحرين للمشاركة بورقة عمل في مؤتمر "مستقبل جودة التعليم والتدريب بين التوجهات العالمية والتنفيذ المحلي" والذي أقيم تحت رعاية سمو الشيخ محمد بن مبارك ال خليفة – نائب رئيس مجلس الوزراء- والتي اعتبرتها فرصة لنقل التحديات التي يواجها التعليم والتدريب المهني في الوطن العربي وكيف تم الصعود بالتدريب المهني في هيئة الكهرباء والماء لتدريب البحرينيين في هذا المرفق الحيوي باستخدام بعض الممارسات العالمية. ونستعرض في هذا المقال والمقال القادم ملخص ورقة العمل التي تم تقديمها في المؤتمر والتي قام بعض المسئولين بالاتصال بي شخصيا بعد المؤتمر لأخذ بعض المعلومات التفصيلية مما يشجع الجميع للعمل على مواجهة التحديات يدا بيد.

يلعب التعليم دورا كبيرا في تطور النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالإضافة للمنافسة العالمية في كافة المجالات، ولذلك ترى معظم دول العالم المتقدمة هي في الواقع على رأس القائمة في التعليم والصحة والاقتصاد. فحين تتبوأ فنلندا والدنمارك وألمانيا وسنغافورة وسويسرا دائما المراكز الأولى عالميا في التعليم والتدريب المهني، جعل هذا الدول تتربع على قائمة الدول الأفضل اقتصاديا والاستقرار السياسي والاجتماعي بالإضافة الى المنافسة العالمية وبعض هذه الدول مازالت تعتمد على التعليم الكلاسيكي بدلا من الالكتروني الذي نفتخر به في الدول العربي وهو في الحقيقة نسخ للتعليم الالكتروني. اما بالنسبة لمؤشرات التعليم في الدول العربية، فللأسف ليست في المقدمة بالرغم من المبالغ التي يتم دفعها سنويا حيث اننا مازلنا نركز على تدريس المستقبل بعلوم الماضي. فهل يقبل جيل الانترنت بهذه الطريقة وهو يمتلك أداة (سلاح) الانترنت والتي يمكنه التدقيق من المعلومات من خلال اليوتيوب في ثواني معينة، في حين مدرس وزارة التربية يقضي ساعة كاملة من الالقاء الممل خارج ركب التقدم. ولنا لقاء في المقال القادم عن اهم التحديات التي تواجه التعليم والتدريب في العالم العربي وبعض المقترحات. (يتبع في المقال القادم)

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .