العدد 4666
السبت 24 يوليو 2021
جوهرة سالم الجهني
العالم.. إلى أين!
السبت 17 يوليو 2021

بدأ واضحا ان جائحة كورونا غيرت الكثير من نمط الحياة في المجتمعات حتى الغربية منها .. هذا الفايروس اللعين ربما يكون فال خير على العالم امتثالا للمقولة "ربما ضارة نافعة"، بيد ان الجائحة التي لاتزال تستنزف من البشر ارواحهم ومن الحكومات أموالها، حيث لايعد كونه وباء مثل بقية الاوبئة التي حصدت الكثير من البشر في الماضي، ولم تجد ثقافة القضاء عليها دون الحاجة لكل ذلك الصولجان المدعو "كوفيد19"، فالحصبة الاسبانية قتلت الملايين حتى اكتشفوا ان علاجها، ليس بالتطعيم بل بالتباعد، وفي قصة عمرو بن العاص رضي الله عنه حين فتك بجيشه الطاعون دليل على ان حكمة التباعد اقوى علاج يمكن ان ينجح، حين فر بمن تبقى معه الى الجبال وأمرهم بالتباعد وترك كل شيء حتى ذهب الطاعون الذي نطلق عليه في عصرنا الحديث فايروس، ولاريب ان هذه الجائحة خلفت تأثيرات واسعة النطاق على كل مجالات التنمية البشرية واوقفت مصانع وشركات عالمية واستسلمت له دول كنا نعدها في السابق تمتلك اقوى المنظومات الصحية.


لكن علينا ان نعود قليلا للفائدة والضرر. هذا الوباء  خلق في دواخلنا اشياء ايجابية كثيرة وكان فأل خير على حياتنا ومجتمعنا.فقد تحركت جهات عدة لتغيير منظومتها وإداؤها من خلال  التظيم والتنسيق  لخدمات الاكترونية عدة اسعدت الكثير وادخلت الينا فكرة التقصير السابق الذي كنا مستسلمين له  وحتى عاداتنا  الاجتماعية تغيرت في مفهومها ..كان البعض لايبالي ويعيش غير آبه بما سيحدث  بالكون . لكنه تغير تماما واصبح اكثر انضباطا وتنظيما لحياته بدء من العمل وانتهاء بالبيت وهاهي اليوم تسنح الفرص الايجابية لإعادة البناء والتنظيم  بين  المجتمع والمؤسسات .. اليوم العالم كله  من حولنا يتغير سريعا  وظروف غالبية  الدول تتجه للتعامل بطرق اكثر ديناميكة وسرعة .. كانت المعاملات التجارية وحتى الحكومية تعمل بمزاجية موظف او مسؤل فيما اصبحت اليوم سريعة وغير قابلة للتلاعب .. وهذا  يتطلَّب ان نلحق بالركب شئنا ام أبينا ....حلت الجائحه ضيفا ثقيلا على الارض وغيرت مفهوم الحياة  الى هذه الساعة فهل هو فايروس طورت خلاياه معامل خبيثة من اجل إرضاخ الشعوب لقوى عالمية يهمها النفع المادي ام انه ابتلاء ليعود الانسان الى واقعه كونه لايستطيع فعل شيء دون أمر الله.. فقد طغت البشرية حتى على تعاليم السماء وهي لاتزال تحاول ان تخلق غير مااوجد لطبيعة الارض ..وفي كلا الحالتين  نحن نسير في ركب متجه الى الاختلاف في كل شيء وستظهر قوى عالمية جديدة ليست بالسلاح او المال بل في تطوير الحروب الجرثومية والبولوجية لتتمكن بضغطة زر إبادة البشرية .. وربما ستنتهي التهديدات النووية لتصبح من عهدا قديم وسيتغير نهجنا  سلوكيا وثقافيا لتسخير  التقنية حتى يصبح الخروج الى الشارع والحياة العامة أمرا مستغرب  . لااريد ان اكون سوداوية الطرح او متشائمة بيد ان الواقع يسير بنا الى اتجهات مرعبه ومخيفه نحو عالم مليء بالغموض يُخطط له بعناية فائقة وربما ان التتبع والعزل الذي تنتهجه الكثير من دول العالم سيكون فخا لحصر البشرية في بوتقه العمل تحت نظام واحد  في ضوء مايشهده العالم بأسره  من تحكم عبر منظمة الصحة العالمية التي تعمل وفق نهج مبرمج ونلاحظ انها تغض الطرف عن دول الغت التعامل بنصائحها بينما تشدد وتندد على دول أخرى من العالم .فهل نحن امام حكماء المال والاقتصاد  واباطرته بسبب وباء فيروس كورونا  المستجد.


وهل فعلا سينحسر مع  المتغيرات الجديدة  للوضع الصحي العالمي خاصة وقد ظهر  لكورونا متحور جديد  . وهل  الانتصار عليه بات بعيد المنال .. اليوم علينا ان نكون اكثر وعيا لزيادة تحصين انفسنا  بالادراك
اولا واخيرا  لنعرف قدراتنا في القضاء عليه دون الحاجة لنصائح دولية للازمات.

ويبقى الرجاء الأهم: ان تتجدد عاداتنا للافضل كي نتعايش مع الحدث دون ارتباك او وجل..

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .