العدد 4749
الجمعة 15 أكتوبر 2021
المهندس - محمد توفيق آل عباس
اليوم الدولي للتوعية بالفاقد والمهدر من الأغذية
السبت 02 أكتوبر 2021

احتفل العالم في 29 سبتمبر2021، باليوم الدولي للتوعية بالفاقد والمهدر من الأغذية وسط انتشار جائحة كورونا، التي نبّهتنا إلى ضرورة تحويل أسلوبنا في إنتاج واستهلاك الأغذية وإعادة التوازن إليه. إذ يمثل تخفيف الهدر وتحسين التغذية واعتماد نمط عيش مستدام، السبيل إلى بناء عالم خال من الجوع. فعلى الصعيد العالمي يتم فقدان 14% تقريبًا من الأغذية المنتجة بين الحصاد وتجارة البيع بالتجزئة. كما أن ما نسبته 17 % من إجمالي الإنتاج الغذائي العالمي يتعرض للهدر (11% في الأسر المعيشية، و5 % في الخدمات الغذائية، و2% في تجارة البيع بالتجزئة).
 ويتيح اليوم الدولي للتوعية بالفاقد والمهدر من الأغذية فرصة لدعوة كل من القطاع العام والقطاع الخاص والأفراد إلى العمل بهدف ترتيب الإجراءات المتخذة بحسب الأولوية والمضي قدمًا في الابتكار للحد من الفاقد والمهدر من الأغذية من أجل استعادة وبناء نظم غذائية أفضل.
ويقصد بتسمية الفاقد من الغذاء هو الجزء من الغذاء الذي يفقد بين مرحلة الحصاد ومرحلة البيع بالتجزئة، أمّا الجزء الذي يُهدر على مستوى المستهلك أو البيع بالتجزئة، فيسمّى بـالمهدر من الغذاء. ونحن نميّز بين الحالتين بغية معالجة الأسباب الجذرية لهذه المشكلة، وهي مشكلة يستطيع كل فرد في المجتمع بدءاً من المزارعين والمنتجين وصولاً إلى المستهلكين وأصحاب المتاجر المساعدة في وضع حد لها.
عندما تفقد الأغذية أو يجري هدرها، فإن جميع الموارد التي استخدمت لإنتاج هذه الأغذية بما فيها المياه والأرض والطاقة والعمالة ورأس المال تذهب أدراج الرياح، وبالإضافة إلى ذلك يؤدي التخلص من الفاقد والمهدر من الأغذية في مكبات النفايات إلى انبعاثات الغازات الدفيئة، ممّا يسهم في تغير المناخ. كما يمكن للفاقد والمهدر من الأغذية التأثير سلبًا في الأمن الغذائي وفي توافر الأغذية والمساهمة في زيادة كلفة الأغذية.
ويمكن أن نغيّر من عاداتنا كي لا يصبح فقد وهدر الأغذية نمط عيش معتاد، وإن بعض الإجراءات السهلة التي يمكن اتخاذها لإعادة النظر في علاقتنا بالغذاء وبما يمثله.
1. اعتماد نمطً غذائيً أكثر صحة واستدامة: فحياتنا سريعة الوتيرة، ما يجعل إعداد الوجبات الغذائية أمرًا غير سهل. ولكن ليس من الضروري أن تكون الوجبات الصحية مستوجبةً للكثير من الجهد. فشبكة الإنترنت مليئة بالوصفات الصحية السريعة التي يمكننا تبادلها مع العائلة والأصدقاء.
2. الحرص على شراء حاجتنا فقط من الغذاء: فالتخطيط للوجبات الغذائية ووضع قائمة للتسوق والالتزام بها وتجنب شراء الأغذية التي لا حاجة لنا بها. وهكذا سنهدر طعامًا أقل وتوفير المال علاوة على ذلك.
3. عدم الحكم على الغذاء من خلال مظهره: فكثيرًا ما ترمى الفاكهة والخضار ذات الشكل غير السوي أو المصابة بكدمات لأنها لا تستوفي معايير جمالية اعتباطية معيّنة. بالرغم ان طعمها وفائدتها هو نفس طعم وفائدة الفاكهة ذات الشكل الجذّاب. ويمكننا مثلاً استخدام الفاكهة الناضجة لتحضير مشروبات الفاكهة والعصائر والحلويات.
4. تخزين الأغذية بحكمة: وضع المنتجات الغذائية الأقدم في مقدمة الخزانة أو الثلاجة، والمنتجات الأحدث في الخلف. واستخدام حاويات محكمة الغلق لكي تبقى الأغذية المفتوحة طازجًة داخل البراد، والتأكد من إغلاق الأكياس لمنع دخول الحشرات إليها.
5. قراءة المعلومات على عبوات الأغذية بعناية: هناك فارق كبير بين عبارة "يفضّل تناوله قبل" و"تاريخ انتهاء الصلاحية". ففي بعض الأحيان قد يبقى الغذاء المعين آمنًا للاستهلاك بعد الموعد "المفضّل لتناوله"، في حين أن تاريخ انتهاء الصلاحية يشير إلى المهلة القصوى لاستهلاكه المأمون. والتحقق من المعلومات الملصقة على عبوات الأغذية لمعرفة ما إذا كانت تحتوي مكوّنات غير صحية كالدهون غير المشبعة والمواد الحافظة، وتجنّب الأغذية التي أضيف السكر أو الملح إليها.
6. البدء باستهلاك كميات أصغر: تناول حصصً أصغر في البيت أو تقاسم الأطباق الكبيرة في المطاعم مع آخرين.
7. عدم الاستغناء عن بقايا الطعام: إن لم يتسن لنا تناول الكمية الكاملة من الطعام الذي تم إعداده، فبالوسع تجميده لاستخدامه لاحقًا أو الاستعانة به كمكوّن لوجبة أخرى.
8. تدوير النفايات الغذائية: بدلًا من التخلص من فضلات الطعام يتم تحويلها إلى سماد عضوي، فبهذه الطريقة نعيد المواد المغذية إلى التربة ونقلل من انبعاثات الغازات الدفيئة التي تساهم في تغير المناخ. 
9. دعم منتجي الأغذية المحليين: من خلال شراء الانتاج الزراعي المحلي فأننا ندعم المزارعين والشركات الصغيرة في مجتمعاتنا المحلية. كما يمكننا المساعدة بهذا الشكل في مكافحة التلوث عبر اختصار المسافات التي تقطعها الشاحنات والمركبات الأخرى التي تعنى بتسليم البضائع الغذائية.
10. مشاركة الغذاء مع الآخرين: من خلال التبرع بالأغذية بدلًا من هدرها. فعلى سبيل المثال، تستطيع تطبيقات الهاتف المحمول أن تربط الجيران ببعضهم البعض وبالشركات المحلية فتتيح مشاركة فائض الغذاء بدلاً من التخلص منه.
وهكذا فبوسع التغييرات الطفيفة في عاداتنا اليومية ممارسة تأثير هائل على مستوى العالم. فيما إذًا بادرنا إلى اتخاذ الإجراءات المطلوبة، ووضع حدًا لفقد الأغذية وهدرها لخير الناس ولخير كوكب الأرض بأسره.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية