العدد 4749
الجمعة 15 أكتوبر 2021
صادق أحمد السماهيجي
عندما نحتفل بأعياد الميلاد
الخميس 14 أكتوبر 2021

من غير المعلوم عندي، وما لا أعرفه، إن كان أكتوبر هو أكثر الشهور التي تحمل ولادة الأشخاص في العالم أم لا، وهذا ما أحتاج البحث عنه من باب الفضول المعرفي على أقل تقدير، ولكني أعرف وبشكل ملحوظ ، العديد من الأصدقاء والأحبة والأعزاء ممن ولدوا في مثل هذه الأيام من أكتوبر. 

كتبتُ لصديقي ذات تهنئة بميلاده "نحن نولد كل يوم، ما دمنا نقدم المزيد من الإخلاص والعطاء، إنها السعادة الحقيقية"، ولا زلت أتذكر فعلاً وقع هذه العبارة في مسيرة من قابلتهم، ومن مضوا، ومن لا زالوا في نظر الكثيرين، يحتفلون بأعياد ميلادهم كل يوم، ما داموا على عهد العطاء باقون. 

هناك من يقول، كلما تقدمنا في العمر، واحتفلنا بأعيادنا، نقصت أعوام الحياة من أعمارنا، وهذا قولٌ فيه من الصحة بعض الشيء في حساب العدّاد المادي، ولكن علينا أن لا نغفل حجم السعادة التي تغمرنا ونحن نقدم أفضل ما لدينا من طاقات وقدرات ونتلمس نتائجها واضحة وجلية في حياتنا.  

ولا يخفى على أحد، ما يواجهه بعض الأشخاص من الوقوع في الحرج وخصوصاً الكبار منهم، ليس في كونهم فقط لا يريدون من الآخرين أن يتعرفوا على أعمارهم، ولا في آلية الاحتفال المبالغة التي يصاحبها أخذ الصور الفوتوغرافية، بل في كون بعضهم يبتع عن الـ "عين" والأنظار ويتحنب تسليط الضوء عليه، فيترك ذلك اليوم يمر طيّ الكتمان مخافة الوقوع في أي كمين ينتابه ويُنصب إليه. 

أعياد الميلاد، تؤلف القلوب، وتبعث على تعزيز روح الجماعة في توطيد العلاقات، فكم من أشخاص اختصموا طويلاً وجمعتهم "وردة" ميلاد، وكم من زميل تحولت علاقته من الزمالة إلى الأخوة بفضل عيد ميلاد، وكم من مشروع ارتفعت علامات قواعده والسبب عيد ميلاد. 

كان الأصل، وربما لا يزال، الاحتفال بالأطفال والصغار في أعياد الميلاد، الضحكات التي تصنع الفرحة عند كل طفل وطفلة، في محاولة الأطفال غرز أصابعهم في البالونات لإحداث ضجة الانفجار، احتفالاً بصوت الدوي الذي يزلزل المكان بحركة عفوية، وعند كل طفل يزفر أنفاسه في الشموع حتى تنطفيء، تلك الفرحة التي تلف أروقة البيوت، ولا ننسى في زمنٍ مضى، صدى كلمات الأنشودة الشهيرة يتردد "حمّودي اسم الله عليه بدا يمشي بدا" التي أدتها الفنانة القديرة هدى حسين في بداياتها وكانت أيقونة احتفالات الميلاد. 

ويبدو، أن أعياد الميلاد كما هو ملاحظ، انتقلت فيما بعد وبشكل تدريجي من البيوت إلى الصالات الخاصة، حيث الألعاب وحيث وجود الشخصيات التنكرية للرسوم الكارتونية  المتحركة والمهرجين. 

وبغض النظر عن المكان وعن الشكل والطقوس، تبقى فرحة الأطفال هي الفرحة التي لا توازيها فرحة أخرى لدى الوالدين والأقرباء من العائلة، وفي المقابل، لا بأس من امتداد أعياد الميلاد لدى الكبار، إذ يحتفلون على طريقتهم الخاصة بكل وقار، فيصنعون من هذا اليوم معنى من أرقى معاني الود والألفة. 

"تهادوا تحابوا"، و"أني غنية وأحب الهدية" .. وغيرها من الأحاديث والأقوال والأمثال التي تشجع وتحض على تقديم الهدايا والتذكارات، فهناك من يقدم باقة ورد، ومن يستهويه عطر أو ساعة أو أي شيء مادي، أو درع تذكاري يحمل صورة شخصية، وربما يُجمع البعض، ويتفق معي الكثير من القراء، أن "الكتاب" من أفضل الهدايا التي يمكن تقديمها؛ لما يحمل من ذكرى ومن مضمون يسعف المُهدى إليه ويعينه في حياته الشخصية. 

وقبل أن نحتفل بشكل صوري في مشهد يكرره التاريخ لا أكثر، في مشهد يراعي الصورة أكثر من الحب والاحترام الذي يجب أن يسود طيلة العام والأعوام، وقبل أن نحتفل بمظاهر البذخ في اختيار الهدايا بدلاً من البساطة في التعبير عن مضمون وقيمة الهدية ومعناها، أعتقد، أنه صار يتوجب علينا أن نحتفل وقبل كل شيء، بمدى ما نحمل من صدق مشاعر في علاقاتنا التي تتحدد قبل فترة يوم الميلاد.

أعمارنا، ليست هي الفترة الزمنية التي نعيشها وفقط، إنّ ممّا يحددها، أن نترك الأثر الطيب في الآخرين وفي المجتمع وفي أوطاننا، ليتذكرنا الجميع بكل خير، فنشارك بكل ما أوتينا من قناعة، في صنع عالم أفضل. 

فإلى الذين لايحبون الاحتفال بأعيادهم، نحترمكم، وإلى الذين يحبون صنع الفرحة لأنفسهم وللآخرين، نحترمكم ونقدر شغفكم في الحياة، إلى مواليد شهر أكتوبر حيث نكتب المقال، وجميع مواليد شهور السنة، كل عام وأنتم بخير وصحة وسلامة.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية