العدد 4801
الإثنين 06 ديسمبر 2021
أميرة درويش
في رحيل الأستاذ مبارك العطوي
السبت 06 نوفمبر 2021

نزل خبر رحيله على نفوسنا مثل الصاعقة، حين فجعنا بوفاته أمس، إنه أستاذنا الغالي مبارك بن سعد العطوي، هذا الرجل العظيم الذي غرس في قلوبنا مكانة كبيرة، وترك في نفوسنا وكل من حوله من أهله وأصحابه ومحبيه وكل من عمل معه وتعامل، أثرا طيبا.. رحل وخلّف في القلب من البَين غصة، وبين الجوانح حزنا وألما؛ فهو الذي كان لنا أستاذا وأخا وأبا حنونا، بل كان كل شيء يعني طيب القلب وحسن التعامل المبني على مكارم الأخلاق التي يحملها بين جنبيه.

هذا الأثر لم يتركه في نفوسنا فحسب، بل لمسناه من خلال تلك المشاعر والمواساة التي لمسناها من جميع الاخوة من أهل البحرين وأهل الخليج الذين غمرونا بكل الحب والوفاء والمودة الصادقة، ما يؤكد ما لهذا الرجل من مكانة خاصة في نفوسهم. حتى أولئك الذين التقوا به ولو مرة كانوا يسألون عنه ويهدونه السلام، أرسلوا إلينا التعازي وعبّروا بصدق عما اختلجهم من مشاعر الألم والحزن بمجرد سماع خبر رحيله؟

عملت مع الأستاذ مبارك العطوي –رحمه الله- ١٧ عاما، وكان عملي معي مباشرا، ومن تجربة كل هذه السنوات لا يسعني إلا أن أشهد لهذا الرجل العظيم بكلمة حق؛ فهو ذلك الرجل الكريم، وأنعم به من رجل، كان ألمعيا بما يحمل من حكمة في قوله وفعله، وكان يحمل حنان الأب وحنوّ الأخ ووقفة الصديق الوفيّ معي ومع كل من تعامل معه، فكيف لا تتفتق القلوب عليه حزنا وألما؟! فعلى مثله تبكي البواكي.

كان بالأمس بيننا ومعنا، بقوله الطيب وأعماله الإنسانية وأخلاقه الرفيعة ومساعدة الجميع، فلم أزل أذكر أحاديثه الهادئة الشفافة المليئة بحب الناس والخير.

مضى طاهر القلب، ناضج العقل، جميلا في سلوكه وتعامله مع الجميع، غيّبه عنا الموت وبقيت لنا مآثره ومناقبه الخالدة من حولنا، ترثيه وتشهد له بالعمل الصالح والكلمة الطيبة والصادقة وحب الناس والمجتمع وأهله، لقد ثوى راضيا عمّا فعل وقدّم، وأدّى الرسالة المنوطة بعاتقه، يحمل معه حب الناس وثناءهم، حيث ودّعوه بيد، وهم يمسحون ما ذرفت الأعين بيد، وإن شهادتهم لهي الضامن لمحبة الله ورضاه عنه.

لقد قدّم كل ما بوسعه تقديمه من أجل إرضاء الشعور الذي يحمله في نفسه تجاه مجتمعه.

إنني مهما حاولت أن أعدد مناقب ومآثر هذا الرجل العظيم فلن أوفيه حقه وسأكون مقصرة في وصف خصاله ومكارم أخلاقه؛ فهو الذر آثر على نفسه لكي يقدم كل شيء للجميع؛ فهو رجل سبقت أعماله الخالدة أقواله كان محبا ووفيا لوطنه وأهله.

ونسأل الله تعالى الرحمة والمغفرة لفقيدنا الغالي، وأن يسكنه الله فسيح جناته وأن يرفع درجاته وأن يعظم له أجره، إنه هو البر الرحيم، ويثقل موازينه ويبدل سيئاته حسنات ويلهم ذويه الصبر والسلوان.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .