العدد 4801
الإثنين 06 ديسمبر 2021
صادق أحمد السماهيجي
قاريء الكتب .. وما وراء قراءة الكتب
الخميس 11 نوفمبر 2021

مع تزايد الملاحظة، بوجود طفرة أو حالة من حالات الرواج الثقافي للكتب والإقبال على اقتناء الكتب، وحالة من حالات التوجّه لقراءة الروايات الأدبية تحديداً، بمختلف أنواعها، وهذه لعلها، في طريقها للوصول لتكون ظاهرة حميدة عليها أن تستشري في أروقة البيوت والمجتمعات.

وعلى فرض، أن هذه القراءة المسحيّة صحيحة، ونرجو أن تكون كذلك بكل تأكيد، فقد عرف المشهد الثقافي في البحرين وجود العديد من أندية القراءة ومجموعات القراءة خلال السنوات الخمس الماضية على أقل تقدير، وهذا مؤشر جيّد لقياس الثيرمومتر الثقافي وهو يعطي أفضل وهجه، ومزيد من إشعاعاته هنا وهناك، فضلاً عن القراءات الفردية الخاصة الآخذة في التزايد.

وبصرف النظر، عمّا إذا كان هذا المشهد والمؤشر، وهذه الحالة تعتبر نوعاً من التزيّي الثقافي ونوعاً من أنواع مواكبة الموضة، بكونها تمثل صورة من صور التطور، أوبكونها حالة صحية في حب الكتب والاطلاع وهي ما تعرف بـ "البيبليوفيليا"، فإن المهم هو إشاعة كل ما هو مفيد.

إن واحدة، من الأسباب والبواعث التي نحيلها حول زيادة أعداد القراء، قد يعود في نظرنا إلى كثرة السؤال والبحث عن المسائل الوجودية والكونية، الحاضرة والمستقبيلة، "والتاريخية بتحديدٍ وتركيز أكثر"، فما عادت الأطروحات التي يتم تناقلها وتداولها في الشؤون الثقافية والدينية وغيرها من المسارات، حبيسة الأدراج أو مقتصرة فقط على من يهتم بها ضمن تخصصه، بل أصبح الفضاء مفتوحاً للنقد والممايزة. 

وكل ذلك، في مقابل، نظرة أخرى تواجه هذا التيار وهذا المد الجارف، تقول بنص المثل الشعبي "عط الخبّاز خبزه" أي أن على الجميع احترام التخصصية في ما يطرح والحديث يجب أن يكون على درجة من العلمية تليق مع ما هو مطروح من جدل ومن حقائق. 

دعونا نركز إذن، على مدى الاستفادة من هذا الاطلاع وهذه القراءات التي يتخذها البحريني وغيره، ملجأً ومتعةً واستفادة، فدائماً ما نسمع، إذا أردت أن تعرف مدى ثقافة شعبٍ ما، فانظر إليه كيف يتعامل مع الأشخاص الآخرين، وكيف يتصرف ويلتزم بالأخلاق العامة والقوانين.  

الكثير من القرّاء، يعتمدون على الكم المعرفي، ويحاولون ما استطاعوا، قراءة العديد من الكتب في مختلف المجالات، لكن بعضهم على سببل المثال، لا يستطيع تطبيق ولو جزءاً بسيطاً، من أساسيات المجالات التي يقرأون فيها، خذ مثلاً، هناك من الأشخاص من يقرأ كثيراً في تخصص التنمية الذاتية، إلا أنه عند أول صورة لخبر منشور في الانستقرام، تجده يخرج عن جادّة صوابه، بكلمات وتعليقات لا تليق وحجم الخبر وردّة الفعل، ومكانته العلمية. 

كما أن هناك من القراء، من يترجم ما يقرأ، ويستفيد مما يقرأ، بما يتناسب مع المعلومات والمعرفة التي يحتفظ بها في مخزون ذاكرته، ومخزون قناعاته، وفي هذا السياق، يقول عبدالوهاب المسيري "المثقف الذي لا يترجم فِكره إلى فعل لا يستحق لقب المثقف". 

أنواع كثيرة، من القرّاء الذين نقابلهم في حياتنا، فمنهم من يحب الرجوع لبعض الكتب ويعيد قراءتها، ولا مناص هنا، من استحضار عبارة للكاتب عباس العقاد في كتابه "أنا"، إذ يقول "أن كتاباً تقرؤه ثلاث مرات أنفع من ثلاثة كتب تقرأ كلاً منها مرة واحدة" وسأترك للقاريء الكريم التأكيد أو المفاضلة والمقارنة على هذه العبارة. 

ومن القرّاء، من يختار القراءة في تخصصه فقط، ومنهم الموسوعي، وقاريء آخر، لا يحب أن يُعير كتبه لأحد، وآخر يحب أن يجمع أكبر عدد من الكتب حتى لو لم يقرأها، هو فقط يريد لمكتبته أن تكبر وتزدان جمالاً بالكتب، وهو ما يعرف بهوس جمع الكتب أو اضطراب "الببلومانيا". 

وجه آخر من القراء، يعتمد القراءة السريعة ليأخذ المضمون، وآخر يُعلّم على الكلمات والفقرات، وربما من جانب آخر، يستعرض لياقته في تصحيح الأخطاء اللغوية والإملائية، والأمثلة كثيرة.  

فللقراءة والقرّاء، أشكال وأنماط واتجاهات، فالقاريء المثالي أو المثقف المثالي، هو الذي يستفيد من قراءاته، فرائع أن نجد في البحرين ظاهرة للقراءة والقرّاء في مختلف المجالات خصوصاً مع تصاعد وبروز نجم الكاتب البحريني أيضاً، وهذا مسار آخر للحديث.  

وهذا يدل، على ارتقاء معرفي وثقافي نفتخر به، ففي اعتقادي، ليس المطلوب أن نكون موسوعيين حدّ الانفجار المعرفي الذي يفقد بوصلته ومساره ومعناه، بقدر ما نكون على دراية وقدرة على ترجمة ما نقرأ على أرض الواقع - كما قال المسيري يوماً.  

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .