العدد 4801
الإثنين 06 ديسمبر 2021
خالد فياض
إنجازات حقوقية سطرتها ايادي إماراتية
الأربعاء 24 نوفمبر 2021

فتح يوم الثاني من ديسمبر عام 1971 - الذي شهد إعلان قيام دولة الامارات العربية المتحدة– الباب واسعًا أمام قضية حقوق الإنسان لتتبوأ صدارة الاهتمامات الوطنية في الدولة ،سواء شمل ذلك  الحقوق السياسية والمدنية، او الحقوق الاقتصادية والاجتماعية . ومع اتجاه المزيد من الدول لتبني الديمقراطية كنظام للحكم مع انتهاء حقبة "الحرب الباردة" بسقوط الاتحاد السوفيتي ودول المنظومة الشيوعية عام 1990، فقد أصبح الاهتمام بتعزيز وصيانة حقوق الإنسان أحد المعايير الرئيسية لتقييم مدى تقدم الدول والمجتمعات وتطور مكانتها على الساحة الدولية.

وهنا تبرز أهمية الإنجازات التي حققتها دولة الامارات في ملفها الحقوقي، والتي يزيد منها أنها تأتي هذا العام في ظل تراكم العديد من الظروف المستجدة التي تلقي بظلالها وتداعياتها على ما يحظى به المواطنين والمقيمين في الدولة من حقوق إنسانية على المستويين الوطني والعالمي، وذلك في ضوء ما شهدته المنطقة العربية منذ عام 2011 من أحداث وتطورات سياسية أصطلح على تسميتها ووصفها بـ "الربيع العربي"، أسفرت عن تغيير نظم الحكم في بعضها (تونس، مصر، ليبيا، اليمن، الجزائر) ومحاولة شعوب بعضها الآخر السير على هذا الدرب بتغيير حكامها(سوريا) فيما تعرض بعضها الثالث لتدخل من جانب بعض القوى الخارجية التي حاولت استغلال ظروف الربيع العربي لإحداث تغيير بالقوة، كما حدث في البحرين.

وكذلك ما شهدته بعض الدول الغربية الكبرى، كبريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا من تظاهرات وأعمال احتجاجية كبرى احتجاجًا على تردي الأوضاع الاقتصادية- الاجتماعية فيها نتيجة ما شهدته من أزمات مالية واقتصادية واجتماعية خلال العقد الماضي.

وإذا كانت تلك الدول الغربية الثلاث سالفة الذكر  قد لجأت إلى التعامل مع ما شهدته من تظاهرات وأعمال احتجاجية باللجوء إلى العنف والقوة المفرطة والاعتقال، كما حدث في احتجاجات لندن (8/2011)، وكذلك أيضًا احتجاجات "وول ستريت" (7/2011 ، 5/2020)،وباريس (11/ 2020 ) وذلك كله رغم انتماء تلك المدن إلى دول عريقة في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، بل ويدعون  أنهم حاملوا لواء حقوق الإنسان في العالم، فإن دولة الامارات العربية المتحدة ، وعلى العكس من ذلك، تعاملت مع كافة ملفات حقوق الانسان لديها وفق المعايير المقبولة دوليًا، وتبني أسلوب الحوار والتسامح ، رغم ما صاحب ذلك  من أعمال وتقارير  تهدف للنيل من وضعية حقوق الانسان في الدولة، وتشويه صورتها أمام المجتمع الدولي، وذلك من قبل جماعات باتت معروفة بأهدافها ومخططاتها المغرضة وبحصولها على دعم من قوى خارجية، وهو الأمر الذي لم تكشف عنه ملفات حقوق الانسان  فقط بل أكدته كافة ممارسات تلك المنظمات والافراد الذي يتشدقون بقضايا حقوق الانسان لاخفاء اجندتهم الحقيقية والهادفة الى إعاقة انطلاقة نموذج حضاري انساني مشرف على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وفي خطوة لم تكن محسوبة من جانب هؤلاء المتربصين بدولة الامارات أعلنت الدولة ممثلة في رئيسها عن انشاء الهيئة الوطنية لحقوق الانسان عام 2020   لمأسسة التعاون مع  مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وكافة الأجهزة الدولية والإقليمية والوطنية العاملة في مجال حقوق الانسان وذلك حتى تكشف حقيقة ما يحدث من تطورات خاصة بحقوق الانسان في الدولة وهو تطورات تجعل من حكومة وشعب دولة الامارات يفخرون بما انجزوه في تلك الملفات لا ان تكيل لهم الاتهامات دون دليل او برهان جاد واخرها ذلك التقرير المسيس الصادر من البرلمان  الأوربي هذا الأسبوع.

وهو ما يعني أن تجربة دولة الامارات العربية المتحدة  في مجال تعزيز وصيانة حقوق الإنسان تزداد رسوخًا ونضجًا بمرور الوقت؛ لاعتمادها منهج التدرج والتسامح الذي يراعي الخصوصيات المجتمعية والثقافية والدينية للمجتمع الاماراتي ؛ فمنذ استقلالها في 1971 أقرت إصلاحات وقوانين عديدة تطورت مع تطور دستورها حيث  وضعت مسألة تعزيز حقوق الإنسان وصيانتها كأحد المعايير الرئيسية للحكم الرشيد ضمن مرتكزات رؤية الامارات.

وقد أولت الدولة أولوية قصوى لقيم احترام حقوق الإنسان، مستمدة ذلك من تراثها الثقافي ودستورها الذي يكفل الحريات المدنية للجميع، ومنظومتها التشريعية التي تعزز مبادئ العدالة والمساواة والتسامح، واحترام الحقوق، ودعم العمل الإنساني والإغاثي تماشياً مع مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.وقد  أنشأت دولة الإمارات بالإضافة الى الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، وزارة للتسامح والتعايش، ووضعت سياسات وقوانين لحماية حقوق العمال والطفل، والمرأة، وكبار المواطنين، وأصحاب الهمم، والسجناء، كما تساهم على الصعيدين الإقليمي والدولي في مكافحة ظاهرة الإتجاربالبشر.
وقد صاحب ذلك على أرض الواقع  تنفيذ دقيق وأمين للسياسات والتشريعات والخطط من أجل الارتقاء بحقوق الإنسان وتعزيزها وصيانتها، كان اخرها تلك الجهود الحثيثة التي تجري على قدم وساق لإنشاء بيت العائلة الإبراهيمية، الذي يجسد إيمان الإمارات بقيم التسامح والتعايش والأخوة.
ويعد "بيت العائلة الإبراهيمية"، الذي يجمع الديانات السماوية الرئيسية الثلاث، ترجمة على أرض الواقع لوثيقة "الأخوة الإنسانية" التي انطلقت من الإمارات قبل عامين، وخلد العالم ذكرى توقيعها في احتفالية دولية سنوية، تم الاحتفال بها لأول مرة في  4 فبراير الماضي، بعد إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر ديسمبر الماضي هذا اليوم يوما عالميا للأخوة الإنسانية.
واستمرارًا للتطورات التي شهدها الملف الحقوقي ،  فقد اقرت دولة الإمارات 9اتفاقيات رئيسية لمنظمة العمل الدولية ذات صلة بحقوق العمال في عدة مجالات كان أهمها : 
الاتفاقية رقم (1) لسنة 1919 – بشأن تحديد ساعات العمل في المنشآت الصناعية بثماني ساعات يومياً وبثمان وأربعين ساعة أسبوعيا
الاتفاقية رقم (100) لسنة 1951 - بشأن مساواة العمال والعاملات في الأجر عن عمل ذي قيمة متساوية
الاتفاقية رقم (105) لسنة 1957 -بشأن إلغاء العمل الجبري
اتفاقية رقم (182) لسنة 1999 - في شأن أسوأ أشكال عمل الأطفال والاجراءات الفورية للقضاء عليه
الاتفاقية رقم (29) لسنة 1930 - والمتعلقة بالعمل الجبري أو الإلزامي.


وبمناسبة مرور خمسين عاما على تأسيس دولة الامارات العربية المتحدة أعلنت الحكومة عما اسمته وثيقة "مبادئ الخمسين" التي ترسم الخارطة السياسية والاقتصادية والتنموية للسنوات المقبلة وقد احتوت تلك الوثيقة على عشرة مبادئ  تم تخصيص المبدأ الثامن فيها  للتأكيد على قيم حقوق الانسان ونصت على "منظومة القيم في دولة الإمارات ستبقى قائمة على الانفتاح والتسامح، وحفظ الحقوق وترسيخ دولة العدالة، وحفظ الكرامة البشرية، واحترام الثقافات، وترسيخ الأخوة الإنسانية واحترام الهوية الوطنية. وستبقى الدولة داعمة عبر سياستها الخارجية لكل المبادرات والتعهدات والمنظمات العالمية الداعية للسلم والانفتاح والأخوة الإنسانية". 


هذه البيئة القانونية والحقوقية شكلت عاملاً جاذبا لملايين العمال من كافة انحاء العالم فحسب الإحصائيات الرسمية التي صدرت مؤخرًا عن المركز الإحصائي الاتحادي في دولة الإمارات العربية المتحدة، فإن عدد سكان الامارات عام  2020 قد وصل لنحو 9 مليون و300 ألف نسمة مقسمين بين السكان الأجانب والوافدين من الخارج وبين المواطنين الذين بلغ عددهم في نفس العام حوالي 2 مليون و700 ألف نسمة . بما نسبته 30 % من اجمالي السكان . وهو رقم يعكس جاذبية ليست مالية فقط ولكنها حضارية في الأساس.


وامام هذه النهضة الحضارية التي تعيشها الدولة على كافة المستويات كانت إقامة معرض  إكسبو 2020 دبي في الفترة من 1 أكتوبر 2021 إلى 31 مارس 2022 تحت شعار "تواصل العقول وصنع المستقبل"، وذلك للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.

وسيجمع ذلك المعرض  أكثر من 200 مشارك، بما في ذلك دول وشركات ومنظمات دولية ومؤسسات تعليمية، بالإضافة إلى ملايين الزوار حيث سيستعرض الأفكار والابتكارات التي من خلالها يتم تشكيل ملامح مستقبل أفضل للبشرية.


كل ذلك شكل إضافة تغري أصحاب الأقلام الرخيصة بالنفخ في بوق السوداوية المقيته وادعاء البطولة الوهمية في زمن لا ترتفع فيه هامات الفخر والتفوق الا لاصحاب العقول اليقظة والنفوس السليمة والايادي البيضاء على كافة المستويات السياسة والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

خالد فياض - خبير سياسي بمركز تريندز للبحوث والاستشارات بدولة الامارات العربية المتحدة

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية