العدد 4851
الثلاثاء 25 يناير 2022
صادق أحمد السماهيجي
على خُطى فريق البحرين
الأربعاء 08 ديسمبر 2021

رسالة كبيرة، وقيمة عظيمة، يحملها التطوع في نشر مضامين الخير والتكاتف والإنسانية، فالمتطوع إنسان لديه من المشاغل الكثير، لكنه يفرغ وقته وأجزاء كبيرة من حياته من أجل الإصرار على رقي رسالته، والمتطوع، شخص لديه من الالتزامات الكثير، لكنه يحرص على تقديم جهده ووقته للصالح العام وفي خدمة المجتمع.

بشكل عام، ومن خلال مطالعة بسيطة، هناك عزوف واضح عن العمل التطوعي، مرة لعدم توافر التوجه واعتباره مضيعة للوقت، ومرة لعدم توافر الوقت للارتباطات العائلية، وارتباط العمل الذي لا يوجد مصدر رزق غيره، ومرة بسبب عدم التشجيع لانعدام المحفزات من جانب قادة المجتمع.

ولكل ذلك، إلا أن ما يطغى على تلك الأسباب في العزوف، هو ما يمكن أن نسميه بـ "التحامل المجتمعي" من جانب الجمهور والأهالي الذين دائماً ما يرمون الاتهامات جزافاً ويسقطون الأشخاص المتطوعين الذين يعملون ليل نهار، بحجة إهمالهم، وقد تصل هذه الاتهامات للاختلاس والسرقة، أو على أقل تقدير عدم القدرة على إدارة المنظومة المالية والإدارية.  

هذا جزء، مما يعانيه المتطوع على مستوى شخصي، وعلى مستوى المؤسسات والجهات الأهلية ذات الصلة، من تخوين، وإقامة "لوبيات" خارجية تثير الفتنة وتشوه السمعة، فما أكثر مجالس الإدارات التي تعاقبت على مستوى الأندية والصناديق الخيرية والتي أصابها الشلل المؤسسي في تسيير دفة أمورها نظراً لوجود خلافات وعراقيل، في وقت من الممكن أن تكون فيه الأمور تجري بكل سهولة ويسر. 


وما أكثر مجالس الإدارات التي تتشكل بعدد لا بأس به من الأعضاء، في مقابل عضو أو عضوين أو ثلاثة  يكون عبء العمل منصب على عاتقهم بالكامل، وما أكثر مجالس الإدارات التي يتم فيها النزاع على المناصب الإدارية التي لا تعدو كونها مسميات، ليس أساسها التشريف فقط، بل التكليف والمسؤولية.   

وعلى مستوى التطوع شبه الرسمي مثلاً، كما في الفعاليات الثقافية والرياضية التي تقام على مستوى الدولة، وعلى مستوى دولي وآسيوي، تجد العديد من المعوقات يواجهها المتطوع، ومنها صعوبة التفريغ من جهة العمل، وعدم تفعيل نظام الحوافز والمكافآت، خصوصاً وأن العمل على مستوى عالٍ من الكفاءة والجهد والخبرة.

لا يمكن أن نذكر التطوع، وننسى الأبطال المتطوعين في أثناء جائحة كورونا، وعلى رأسهم فريق الطاقم الطبي، فهم مثال ونموذج راقي يجب أن نحذو خطاهم، مثلوا لوحة فسيفسائية متراصة الشكل والمضامين.

هذا ما تعلمناه ونتعلمه من درس المبادرة الوطنية التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة والي العهد الأمين نائب القائد الأعلى رئيس مجلس الوزراء، في حماية البحرين من وباء فايروس كورونا تحت شعار "كلنا فريق البحرين .. معاً ضد الكورونا"، فقد وصلت أعداد المتطوعين المسجلين في المنصة الوطنية للتطوع، منذ بداية الجائحة، إلى حد فاق التصورات، وإلى الدرجة التي لم يتسع المجال فيها للاتصال والاستفادة من خدمات جميع المتطوعين.

فالعمل الجماعي في التطوع، أمر غاية في الأهمية لما له من مردود إيجابي على أفراد العمل وفريق العمل، حيث تكون هناك توليفة متجانسة وقوة في الأداء قد لا تتوافر في حال العمل بشكل فردي.

من هنا، يمكن القول بأن العمل الجماعي يزيد من كفاءة أداء الفريق، ويسهل الوصول للأهداف، ويعزز الثقة ويساهم في بناء علاقات اجتماعية متينة، كما يمكن للعمل الجماعي رفع الإنتاجية ومن ثم الابتكار والإبداع.

المأمول، ونحن نحتفل بمناسبة يوم التطوع العالمي الموافق 5 ديسمبر، هو زيادة أعداد المتطوعين والتركيز على نظام المكافآت، ونظام الكفاءات التخصصية في المجالات المختلفة، ونشر ثقافة التطوع في أوساط المجتمعات؛ لأن التطوع قيمة كبيرة تعزز من قيمة المرء لنفسه وتساعد في صقل شخصيته، بالإضافة لكونها فائدة مجتمعية لا يستهان بها في نهضة الأفراد والمجتمعات.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .