العدد 5005
الثلاثاء 28 يونيو 2022
د. عدنان محمد القاضي
الكمالية لدى الموهوبين (2-2)
الخميس 19 مايو 2022

تتمّة للمقالة السابقة وما تمَّ تناوله فيها من موضوعات ركَّزت على تعريف الكمالية، ونَوْعيْها، وعَلامات السلبية (المَرضيّة) منها، وأبرز خصائصها المُفضية إلى ضرورة توجيهها.
وفيما يلي نستطرد في شرح أهم عوامل تطوُّر الكمالية السلبية (المَرضيّة) على النحو الآتي:  
• الترتيب الولادي: أحد العوامل الرئيسة المؤثرة في تكوين صفة الكمالية بغض النظر عن الجنس، فالمولود الأول ينعم بفترة أطول وقتًا بصحبة والديْه أو بالقرب منهما، ومنْ ثمّ يتنامَى لديه الميل لمحاكمة سلوكاته وقياسها في ضوء سلوكات الراشدين ومعاييرهم، وكثيرًا ما يتم مكافئهم عندما يُظهرون حماسًا أكثر مما ينبغي لأداء المهمات، وإنَّ هذا السلوك ليُعززَ بدورهِ الاعتقادَ لدى الوالديْن بأنهم يؤديان واجبهما تجاهه. 
• تأثير الوالديْن: هناك عامل وراثي نفسي يُتَوارث عن الوالديْن وينتقل منْ جيلٍ إلى جيل، ويتمثلُ في طرائق التنشئة السلوكية، وأنماط  التفاعل، وصور التعامل التي يعملانِ على ترسيخها من خلال أشكال الثَّواب والعِقاب والنَمذجة.   
• ضغوط المعلمين: توجد خصائص مشتركة ومتداخلة بين الموهوبين ومعلميهم، وفي بعض الأحيان يؤدي التفاعلُ إلى تعزيزٍ متبادل ومنعكس لهذه الخصائص. وتعتبر الغرف الصفية والمدارس الخاصة بالموهوبين بيئة داعمة الكمالية، كما أنَّها تزيد من احتمالية أن يكون لديهم ميول إلى الكمالية السلبية (المَرضيّة).   
• النمو غير المتزامن: يتباين فيه مستوى النضج العقلي والانفعالي والاجتماعي للموهوبين؛ لتقدم العمر العقلي على العمر الزمني بعدة سنوات، وبالتالي يكون لديهم توقعات للأشياء أو الأهداف التي يسعوْنَ إلى تحقيقها، ولن يتمكَّنوا من ذلك لعدم القدرة إتمام المهارات الاجتماعية والانفعالية التي يحتاجون لإتقان مهاراتها. 
• الاضطراب العائلي: الاضطرابات الأسرية وانحراف الوالديْن يساعدُ على ظهور الكمالية وتقدمها، وقد يجد الموهوبونَ الاضطرابات العائلية بيئة مشجِّعة على قضاء الوقت لإنجاز وتحقيق إنجازاتهم في تحصيلهم الدراسي، وبالتالي يقومونَ بتعويض العجزِ والحرمانِ والتحكمِ باضطرابات العائلة عن طريق التحكُّم ببیئتهم المدرسية. 
والسؤال الأهم، كيف يُمكن للأسرة والمعلمين إعانة الموهوبين على توجيه الكمالية السلبية (المَرضيّة) لإعادة صِياغة متوازنة للذات؟ بإمكاننا اقتراح التوجيهات والارشادات الآتية:
• إعانة الموهوبين على التفكير في الطرائق التي يخدمهم فيها سعيَهم للكمالية، ونقاط القوّة التي يستخدِمُونها عندما يضعون توقّعات ومعايير عالية لأنفسِهم.
• مساعدة الموهوبين على الشعور بالإيجابية نحو الذات، وفي الوقتِ نفسه الشعور بالترابط الاجتماعي الإيجابي من خلال بيئة صفيّة تُركِّز الممارساتُ فيها على مكامن القوّة لديهم.
• متابعة وملاحظة استجابات الموهوبين العاطفيّة للمتطلّبات الخاصّة بالمهام والأداءات الدراسيّة بشكلٍ عام، ثمَّ العمل على تبديد التصوّرات المبالغ فيها لديهم والمرتبطة بالكمالية السلبية (المَرضيّة).
• تعريف الموهوبين بمكامن القوّة لديهم، وشرحها لهم بما يُساعدهم على وعي وفهم النزعات الكمالية السلبية (المَرضيّة) التي لديهم؛ من أجلِ تعزيز النظرةَ الإيجابيّة للذات.
• تنظيم مجموعة من النَّشاطات التي تستهدف مساعدة الموهوبين على استكشاف التكاليف التي يُمكن أنْ يتكبَّدوها في حال وضع معايير عالية جدًّا أو مستحيلة، وماذا يُمكن أنْ تؤدِّي إليه الكمالية السلبية (المَرضيّة).
• تنظيم لقاءات لمناقشات جماعيّة حول مخاطر الكمالية السلبية (المَرضيّة) والسَّعي إليها.
• تدريب الموهوبين على كِتابةِ رسائلَ إلى آخريين مِمن يتَّسمون بالكمالية السلبية (المَرضيّة)؛ تحذيرًا لهم من ثمنها الباهظ.
• تدريب الموهوبين على استراتيجيّات التعامل مع الضُّغوط الداخليّة والخارجيّة التي قد تدفعهم إلى الكمالية السلبية (المَرضيّة).
• تشجيع الموهوبين على المخاطرةِ بخوض مهمات تعليمية غير مضمونة النتائج الإيجابية.
• تأكيد الاعتزاز بالعمليات ونوعية الجُهدِ بدلًا من النتيجة؛ الأمر الذي يُساعدُ الموهوبين على رؤية الأخطاء والفشلِ كفرص تعلُّميّة. 

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية