العدد 5050
الجمعة 12 أغسطس 2022
د. عدنان محمد القاضي
إدارةُ المَواهب في المُؤسَّسات ودَعمَها (3-3)
الخميس 30 يونيو 2022

تَتِمَّةً للمقالة السابقة وما تمّ تناوله فيها من موضوعات عدَّة، وهي: مهام إدارة المواهب ومبادئها؛ ومسلّمات إدارة المواهب وأبرز عناصر عمليّاتها. وفيما يلي نستعرض جزءً مُهِمًّا آخرَ يرتَبِطُ بما ذكره (Armstrong, 2009) عنْ عملية إدارة المواهب، وما تتكوَّن منه من: 
استراتيجية التوريد: من خلال برامج الجذب والاستبقاء الخاصة بالتوريد الداخلي عن طريق تحديد الأفراد الموهوبين في المؤسسة وتطويرهم وترقيتهم.
• البرامج وسياسات الجذب والاستبقاء: تمثِّل الأسلوب المستخدم لضمان أنَّ المؤسسة تحصُل على المواهب التي تحتاجها وتحافظ عليها.
تدقيق الموهبة: يوفِّر أساساً لتخطيط وتطوير مواهب ذوي الإمكانات الخاصة بتنفيذ أدوار أكثر أهميّة في المستقبل.
• أدوار الأفراد في المؤسسة: توفِّر أدواراً ذات مسؤولية وتحدٍّ واستقلالية، والتي تخلق اندماجاً بالدور ودافعية، ومنْ ثَمَّ اتّخاذ خطوات تضمن أن يكون لدى الأفراد الفرصة الكافية والتشجيع على التعلُّم والتطوُّر في أدوارهم.
إدارة علاقات الموهبة: تهدف لإيجاد علاقات بنّاءة فاعلة للأفراد في أدوارهم والمؤدية إلى خلق الفرص لهم للنمو ومنْ ثَمَّ زيادة التزامهم في العمل.
إدارة الأداء: بناء علاقات مع الأفراد من خلال وسائل عديدة فضلاً عن تحديد مكامن الموهبة واحتمالات وجودها؛ وتخطيط أنشطة التعلُّم والتطوير.
التعلُّم والتطوير: للتأكُّد من أنَّ الأفراد يكتسبون ويُعزِّزون مهاراتهم ومقدراتهم المطلوبة.
إدارة المسار الوظيفي: تعاقُب الأفراد ضمن منظّمة معيّنة تبعاً لحاجاتهم وإمكانياتهم. 
كما وأنَّ هناك ست استراتيجيّات أساسيّة لإدارة المواهب اتفقت عليها الأدبيات الإدارية، وهي:
الاستقطاب (جذب المواهب): أولئك الذين يستطيعون تحقيق استراتيجية المؤسسة، ويمتلكون الكفاءات والقدرات المناسبة، وملائمين لثقافة وطبيعة المؤسسة. فهي إحدى العمليات الحيوية الفاعلة التي تُمكِّن المؤسسات من البحثِ عن أفضلِ الأفراد لشغلِ الوظيفة من بين المتقدِّمين. ولا تقتصرُ ملاءمة الأفراد للوظائف على توفُّر المؤهل والقدرات المطلوبة للوظيفة. لكنّها تمتدُّ لتشمل دوافعهم وطموحاتهم واهتماماتهم واستعداداتهم للمساهمةِ في تحقيق أهدافِ العمل، ورغبتهم في التقدُّم والرُّقي. وإنَّ عملية جذب المواهب الخارجيّة يعتمدُ على قيم المؤسسة ورؤية الأفراد المحتملين لها.
الاكتشاف: يُشكِّل الموهوبون قاطرة التقدُّم؛ لأنّهم القوة الدافعة والمحفِّزة للانطلاق والقدوة للآخرين في الاجتهاد، ذلك أنّه في إطار التنافُسِ العالمي في ظلِّ العولمة تُصبحُ الموهبة نادرة وميزة تنافسيّة يُدركها من يقدِّر أهميّتها. 
إدارة الموهبة: من خلال معرفة إمكاناتهم وقدراتهم وميولهم واهتماماتهم نستطيع توظيفها بشكلٍ جيِّد داخل إطار المؤسسة بما يحقق أهدافها ورؤيتها وبما ينسجم مع مستواها لدى الأفراد الموهوبين، سواء ضمن إطار العمل المنوط بهم أو بعض المشاريع التي تجمع أكبر عدد ممكن منهم غير ما وظِّفوا من أجله. 
التنمية المهنية: إنَّ توجّهات التغيير والتطوير لا بد أنْ تكون على قاعدة أساسيّة تقوم على تفعيل مختلفِ الروافد لتنمية كافة فئات الموارد البشرية بالمؤسسة؛ بهدفِ إكسابهم المعارف والمهارات والقدرات إلى جانب تنمية الاتجاهات الإيجابية لهم من أجلِ ترسيخ روح الولاء والالتزامِ والحماسة والمواطنة. كذلك أنْ تترافق عملية جذب وتعيين المواهب في المؤسسة مع المزيد من التطوير في قدراتهم وإمكاناتهم ومهاراتهم ومعارفهم من خلال خطط التعليم المستمر.
التعاقُب أو تخطيط الإحلال الوظيفي: تقتصرُ على تطوير وتصنيف الأفراد داخليًا والتي تمتلكُ إمكانات عالية وتكون مصدرًا حيويًا لبعض المواقع أو الوظائف القيادية في المؤسسة، وهي تعطي الفرصة الحقيقة لشغل الوظائف الأساسيّة بالموهوبين، وكذلك فإنّ التعاقُب أو الإحلال هو التنبُّؤ بالاحتياجات من الموارد البشرية بما يضمن الاستقرار وتحقيق الرؤى الاستراتيجية.
المحافظة (الإبقاء على المواهب): هناك العديد من العوامل التي تُسهمُ في الاحتفاظ بالمواهب، فهناك عوامل وقائية كالامتيازات؛ والمنافع؛ والتعويضات المباشرة وغير المباشرة؛ وموقع العملِ الذي له تأثير مباشر على النجاح الوظيفي. كما يواجه الموهوب عند التحاقه بالعملِ في المؤسسة بعض المشكلات الناتجة عن محاولاته المواءمة بين توقّعاته المسبقة والواقع الذي يواجهه، وهو الأمر الذي يمثِّل عاملاً طاردًا إن لم تكن هناك خطّة تمهيدية تُساعده في بداية عمله على الاندماجِ في المناخِ التنظيمي وتقليل الآثار السلبية التي يُمكنُ أنْ تنتج عن دعم وجود احتكاكات أوليّة في بداية العمل.
ولا يُمكن أنْ تنجَح إدارة المواهب من دونِ أنْ نُشير إلى بعض المِعوّقات؛ تلافيًا من وقوعها وبروزها بين الحين والآخر، ومنها:
• عدم تخصيص المدير التنفيذي وقتاً كافياً لإدارة المواهب.
• عدم تشجيع المؤسسات التعاون البنّاء والمشاركة بالموارد.
• عدم الالتزام الجدِّي من قبل المدراء في تطوير قدرات الأفراد ووظائفهم.
• عدم رغبة المدراء في التمييز بين موظفيهم، إلى متميِّزين ومتوسطين وضعفاء.
• الاحتواء غير المناسب للإدارة العُليا في تطوير استراتيجية إدارة الموهبة.
• القيادة العُليا لا توائم بين استراتيجية الموهبة واستراتيجية الأعمال.
• عدم اهتمام المدراء بضعف الفاعلين حتى عندما تكون مزمنة.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .