العدد 5050
الجمعة 12 أغسطس 2022
سلمان إبراهيم الحوطي
وداعًا يا صاحب القلب الأبيض والابتسامة المشرقة
السبت 30 يوليو 2022

فقدت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أحد‭ ‬رجالات‭ ‬البحرين‭ ‬الأوفياء‭ ‬والمخلصين‭ ‬من‭ ‬التربويين‭ ‬المتميزين‭ ‬الذين‭ ‬أفنوا‭ ‬حياتهم‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬عقودا‭ ‬طويلة،‭ ‬وهو‭ ‬المعلم‭ ‬الفاضل‭ ‬والمربي‭ ‬خليفة‭ ‬محمد‭ ‬الحوطي‭ (‬رحمه‭ ‬الله‭) ‬ممن‭ ‬قضوا‭ ‬زهرة‭ ‬شبابهم‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الوطن‭ ‬ومضوا‭ ‬جلّ‭ ‬حياتهم‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬مجالات‭ ‬العمل‭ ‬بوزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم،‭ ‬حيث‭ ‬تخرّجت‭ ‬على‭ ‬يديه‭ ‬أجيال‭ ‬لا‭ ‬زالوا‭ ‬يدينون‭ ‬له‭ ‬بالفضل‭ ‬بعد‭ ‬المولى‭ ‬عز‭ ‬وجل‭ ‬في‭ ‬تعليمهم‭.‬

كان‭ ‬الأستاذ‭ ‬خليفة‭ ‬مثالا‭ ‬للمربي‭ ‬والقيادي‭ ‬الفاضل‭ ‬والقدوة‭ ‬الحسنة،‭ ‬شديد‭ ‬الدقة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬تربية‭ ‬الأجيال‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يغفل‭ ‬لحظة‭ ‬واحدة‭ ‬عن‭ ‬أداء‭ ‬واجبه‭ ‬التربوي‭ ‬بكفاءة‭ ‬وجدارة‭ ‬ومحبة،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬انني‭ ‬لم‭ ‬أتشرف‭ ‬بأن‭ ‬اكون‭ ‬أحد‭ ‬تلاميذه‭ ‬حتى‭ ‬عندما‭ ‬تم‭ ‬تعيينه‭ ‬مديرًا‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬المدارس‭ ‬الابتدائية‭ ‬والثانوية،‭ ‬ولكن‭ ‬بشهادة‭ ‬جميع‭ ‬من‭ ‬رافقوه‭ ‬وتتلمذوا‭ ‬على‭ ‬يديه‭ ‬حيث‭ ‬عرفته‭ ‬مدارس‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تربويًا‭ ‬مخلصًا‭ ‬صاحب‭ ‬جهد‭ ‬لا‭ ‬يفتر‭ ‬وعزيمة‭ ‬لا‭ ‬تهدأ،‭ ‬يصل‭ ‬نهاره‭ ‬بليله‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬عمله‭ ‬الذي‭ ‬أحبّه‭ ‬وأعطاه‭ ‬الغالي‭ ‬والنفيس‭ ‬من‭ ‬وقته‭ ‬وصحّته‭ ‬وجهده،‭ ‬ولم‭ ‬يبخل‭ ‬عليه‭ ‬بأي‭ ‬شيء‭ ‬طوال‭ ‬حوالي‭ ‬ثلاثين‭ ‬سنة‭ ‬أمضاها‭ ‬في‭ ‬رحاب‭ ‬هذه‭ ‬المهنة‭ ‬المقدّسة‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬التحصيل‭ ‬الدراسي‭ ‬مع‭ ‬المعلمين‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬وظائف‭ ‬مديري‭ ‬المدارس‭ ‬التي‭ ‬تدرّج‭ ‬فيها‭ ‬ليكون‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬مديرًا‭ ‬لإدارة‭ ‬التعليم‭ ‬الابتدائي‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬وأهم‭ ‬الإدارات‭ ‬التعليمية‭ ‬بوزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭.‬

لقد‭ ‬تم‭ ‬اختياره‭ ‬وتعيينه‭ ‬لهذا‭ ‬المنصب‭ ‬بسبب‭ ‬إخلاصه‭ ‬وكفاءته‭ ‬التي‭ ‬شهد‭ ‬بها‭ ‬جميع‭ ‬من‭ ‬درس‭ ‬على‭ ‬يديه‭ ‬أو‭ ‬تعامل‭ ‬معه‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الأعلام‭ ‬والنماذج‭ ‬التربوية‭ ‬التي‭ ‬يُشار‭ ‬إليها‭ ‬بالبنان‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭.‬

أدت‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الحزن‭ ‬الشديد‭ ‬بين‭ ‬التربويين‭ ‬والأساتذة‭ ‬الذين‭ ‬رافقوا‭ ‬الأستاذ‭ ‬خليفة‭ ‬عقب‭ ‬علمهم‭ ‬بوفاته‭ ‬وتباري‭ ‬تلاميذ‭ ‬وزملاء‭ ‬الراحل‭ ‬في‭ ‬نعيه،‭ ‬وذلك‭ ‬بنشر‭ ‬ذكرياتهم‭ ‬معه،‭ ‬وأشادوا‭ ‬به‭ ‬وبعلمه‭ ‬والمحبة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يتمتع‭ ‬بها‭ ‬بين‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬أولهم‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالله‭ ‬يوسف‭ ‬المطوع‭ ‬الذي‭ ‬كتب‭ ‬مقالًا‭ ‬بصحيفة‭ ‬الايام‭ ‬بعنوان‭ ‬“وانطفأتْ‭ ‬الابتسامة”،‭ ‬بعدها‭ ‬مقالًا‭ ‬للأستاذ‭ ‬كمال‭ ‬الديب‭ ‬بصحيفة‭ ‬الوطن‭ ‬بعنوان‭ ‬“خليفة‭ ‬الحوطي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬أنساه”،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المقالات‭ ‬التي‭ ‬كتبها‭ ‬الأستاذ‭ ‬جمال‭ ‬زويد‭ ‬منذ‭ ‬تعرض‭ ‬الأستاذ‭ ‬خليفة‭ ‬للحادث‭ ‬المروري‭ ‬الذي‭ ‬أصيب‭ ‬على‭ ‬أثره‭ ‬إصابة‭ ‬بليغة‭ ‬قبل‭ ‬حوالي‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬الوطنية‭ ‬الذين‭ ‬نعوا‭ ‬المربي‭ ‬الفاضل‭.‬

رحم‭ ‬الله‭ ‬عمي‭ ‬خليفة‭ ‬الحوطي‭ ‬ووداعا‭ ‬يا‭ ‬صاحب‭ ‬القلب‭ ‬الأبيض‭ ‬والابتسامة‭ ‬المشرقة،‭ ‬رحمك‭ ‬الله‭ ‬وغفر‭ ‬لك‭ ‬كثر‭ ‬ما‭ ‬أوجعني‭ ‬رحيلك‭ ‬وأكثر‭.‬

سلمان‭ ‬إبراهيم‭ ‬الحوطي

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية