العدد 5100
السبت 01 أكتوبر 2022
د. هدى المدحوب
مستقبل الأعمال ودور التحليلات القائمة على البيانات
الأحد 14 أغسطس 2022

من أبرز التغييرات التي أحدثتها جائحة كورونا  على مجتمع الأعمال هو التباين الواضح ما بين مؤسسات الغد المختلفه جوهريا عن مؤسسات اليوم. يظهر ذلك في تسارع وتيرة التغيير في بيئة العمل، وخاصة في اتخاذ القرارات ومواكبة التغيرات المتسارعة على جميع الأصعدة.

ولنعمل على توضيح ذلك أكثر في هذا المقال فعندما نتحدث عن مستقبل الأعمال وأخذاً بالدروس المستفادة من جائحة كورونا، فإن ما نتحدث عنه حقا هو العلاقة بين الأشخاص والبيانات. سيكون التغيير الرئيسي هو إمكانية الوصول إلى البيانات، وبالتالي، ستكون المهارة الرئيسية للقوى العاملة في المستقبل هي أخذ كميات هائلة من البيانات التي يتم جمعها وتحويلها إلى معلومات ورؤى قابلة للتنفيذ لدفع عملية صنع القرار وتحقيق الأهداف، خاصة في هذه الأوقات الغامضة وغير المؤكدة، فإن استخدام البيانات المنظمة وغير المنظمة وتطبيقها على التحليلات المتقدمة يمكن المؤسسات من فهم بيئتها واغتنام الفرص والتكيف وفقا لذلك. 

ولقد أشارت التقارير وفقًا لاستطلاع أجرته مؤسسة (جارتنر) Gartner عام 2019  إلى زيادة في استخدام الذكاء الاصطناعي بنسبة 270% على مدار الأربعة أعوام الماضية، وتتنبأ بازدياد الاعتماد على هذه التقنيات أكثر فأكثر خلال السنوات القادمة. وبحسب الابحاث فإن تطبيق إستراتيجيات البيانات الضخمة والعمل على تحليلها قد صار من الأسباب الرئيسية لنمو الأنشطة التجارية، وتعزيز قدرتها على المنافسة.

فإذن، كيف يبدو مستقبل الأعمال؟

يتمثل التحدي الذي يواجه المؤسسات على مدى السنوات الخمس المقبلة في معرفة كيفية استخدام البيانات المتاحة لها، وصقلها إلى معلومات، ومن تلك المعلومات حصد رؤى قابلة للتنفيذ لدفع القرارات. في حين تلعب التكنولوجيا دورا كبيرا في تمكين هذا التحول، هناك حاجة هائلة لمهنيي البيانات لتفسير البيانات وتصنيفها ووضعها في سياق مشاكل العمل التي تحتاج إلى حل.

وبالتالي فإن تسريع العمليات و الوصول الى أداء متفوق و مستدام في مستقبل الاعمال سيتطلب من الإدارة والموظفين إعادة النظر في طرق العمل و اتباع نهج مختلف، من أهم ركائزه: 

1.  تغييرا جذرياً في القيادة والثقافة والطريقة التي يتخذ بها الموظفون والمديرون القرارات. و من أهمها التغيير في البنية التنظيمية، فسنشهد بذلك مؤسسات أكثر تسطحاً وغير هرمية، تسمح للمنظومة بالاستجابة السريعة للتحديات والفرص الناشئة. 
2. الطريقة التقليدية لصنع القرار، القائمة على الخبرة والقوة في عدة مرات، سيتم استبدالها بصنع القرار القائم على البيانات. حيث يستخدم المديرون البيانات لتحسين قراراتهم وتسريع وتيرة اتخاذها. 
3. استبدال الإدارة بالقيادة التي تعد عاملا تمكينيا للموظفين، وبذلك يتمكن القادة من التركيز على الأمور الاستراتيجية. وهذا يعني أن المؤسسات ستوفر لعدد أكبر من الناس إمكانية الوصول إلى المعلومات والمعرفة، وبالتالي يتم توزيع السلطة بشكل أكثر مساواة، مما يتيح تمكين الموظفين داخل المؤسسة. يستلزم ذلك تطبيق سياسة الإدارة اللامركزية والحوكمة التنظيمية، حيث يتم توزيع السلطة وبالتالي صنع القرار وتفويضها باستخدام فرق التنظيم الذاتي (متمثلة باللجان المتخصصة) والتي تعمل معاً من أجل انجاز الأعمال بكفاءة. 

مما لا شك فيه ان مستقبل الاعمال لا يشبه ما كان عليه سابقاً، و انه آن الأوان للبدء في اعادة النظر في طرق العمل والهياكل التنظيمية للمؤسسات لمواكبة هذه التغيرات المتسارعة.


د. هدى المدحوب
رئيس قسم العمارة والتصميم الداخلي - جامعة البحرين 

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية