العدد 5100
السبت 01 أكتوبر 2022
د. عدنان محمد القاضي
الصِّناعاتُ الإبداعيّةُ مسَاحةٌ لاستثمارِ المَواهبِ الوطنيّة (7-7)
الخميس 08 سبتمبر 2022

تتمّة لما تمّ تناوله في المقالة السابقة من طرح العلاقة ما بين التعليم والصناعات الإبداعية، ودورها في تعزيز السلوك الجمالي المستدام، والأبعاد والدوافع التي تحتّم الاتجاه نحوها، وفيما يلي نقاط جوهرية عبر توصيات عامة وتوجيها ختامية لنجاح التخطيط والعمل في مجال الصناعات الإبداعية
من خلال استعراض ما سبق من إطار نظري وأفكار عبر ست مقالات نقترح بعض التوصيات على النحو الآتي:
• إدراج مقرر تحت مسمّى "الصناعات الإبداعية" ضمن برامج الفنون في الأقسام والكليّات العلمية المتخصصة.
• وضع آليات مناسبة للاستفادة منَ الحِرف التقليدية العملية، وتوفير داعمين ورعاة لتفعيل دورها الريادي والتنموي في المجتمع.
• وضع الصناعات الإبداعية على رأس أولويّات الاهتمام من الجهات المعنية لما لها من مردود ثقافي واقتصادي مميز.
• تفعيل شراكة عمل بين الفنانين المتخصصين والحِرفيين المُبدعين مما يؤدي إلى تطوير المُنتج ليتناسب ومُتطلبات الاستخدام المعاصر.
• إنشاء المراكز التدريبية المتخصصة بجميع محافظات الدولة لتعليم الحرف للمراحل العمرية المختلفة؛ لزيادة قدرتهم ومهاراتهم كأفراد منتجين؛ والتوعية بأهمية الحِرف التقليدية في تنمية المجتمع والاقتصاد.
• إعداد برامج تدريبية وتنموية في تعلُّم الحِرف لجميع الأعمار والفئات المجتمعية؛ بهدف تأهيل كوادر ومتدربين من الجنسين بمناطق مختلفة من الدولة.
• التوسُّع في التسويق والترويج المحلي والإقليمي والدولي لنشرِ وإعادة تقديم الحِرف التقليدية وبما يتناسب وقيمتها التراثية.
• إدراج مقرر الحِرف التقليدية بمراحل التعليم العام ذا طرح عملي.
• مواكبة التطورات التكنولوجية والاستفادة من إمكاناتها لتوفير الوقت والجهد مع الحِفاظ على الأصول والهويّة الثقافية.
• إنشاء المتاحف في أماكن مختلفة منَ المجتمع لعرض الحِرف التقليدية ونشر الثقافة التراثية وأهميتها بين الأجيال المختلفة.
• عمل المزيد منَ المؤتمرات والفعاليات العلمية والبحوث المخصصة والاستفادة من نتائجها وما توصلت إليه توصياتها في تطوير وتنمية الصناعات والحِرف التقليدية.
• التوسُّع في المشروعات القائمة والتي تستهدف إعادة إحياء الحِرف التقليدية على الصعيدين، الكم والكيّف.
• تكثيف الترويج والتسويق للمنتجات الحرفية في المجتمع من خلال الفعاليات الدولية المختلفة.
• إصدار مجلة متخصصة تُعنى بالفنون والحِرف التقليدية. 
• تسهيل الإجراءات القانونية التجارية لتسجيل الصناعات الوطنية الأهلية وبراءات الاختراع، وتذليل صعوبات عملها على المستوييْنِ المحلي والخارجي.
• وضع جوائز تشجيعية للصناعات الإبداعية الحكومية والأهلية الناجِحة والمُحققة لمستويات جودة عالية.
خِتامًا، تساهم الصناعات الإبداعية في إيجاد فرص، وتحقيق مكاسب وفوائد اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية، كما تُساعد في التنمية المستدامة، وتعمل على زيادة تنافسية المُدن في خلق حلولٍ مبدعة للمشاكل التي تواجه المجتمع وتحوِّل اقتصاده التقليدي إلى اقتصاد إبداعي خلّاق. ولها قدرة خلّاقة على تحقيق الإندماج الاجتماعي بين جميع فئات المجتمع؛ لأنَّ نجاحها يتوقَّف على مدى المشاركة التي تحقق تأثيرًا أوسع نِطاقًا وأكثر عمقًا من خلال توليد طاقة حيوية اجتماعية، وبناء الثقة على المستوى الاجتماعي، وتشجيع الإنخراط في العمل، وهذا يدفع بالأفراد والجماعات إلى التطلُّع إلى صورٍ بديلةٍ عن المُستقبل.
ولكنْ تحقيق هذه الفوائد مرهون بتوافر شروط ومتطلّبات معينة حددتها القضايا والرؤى النظرية المتعددة التي جاءت بها عدد من الدراسات الأكاديمية حول الصناعات الإبداعية، وتتمثَّل في: 
1. طبقة مُبدعة لديها قدرات خلّاقة ومبتكرة، تتمتَّع بتعليم راقي النوعية، ويتوافر لها كلّ مقومات الإبداع، الأمر الذي يمكّنها من تكوين رأس مال بشري تمَّ إعداده في مرحلة مبكرة من العُمر أخذًا بعين الاعتبار حفز المواهب المختلفة ورعايتها بشكلٍ منهجي مدروس.
2. وجود مَدينة إبداعية توفر بيئة محفِّزة للمبدعين يتوافر فيها كلّ سبل الدعم والتحفيز.
3. تجمّعات إبداعية تفرز وتظهر طبقة مبدعة ذات مواهب متعددة مرتبطة بأقسام الصناعات الإبداعية.
خلاصة الأمر، في سبيل سعي المجتمعات النامية لتوطين الصناعات الإبداعية يجب أنْ تركِّز على أنْ يكون لديها طبقة مبدعة مرهون وجودها بتطور أنظمة البحث والتعليم العالي رفيعة المستوى، ومدن ينطبق عليها شروط المدينة المبدعة، وتجمّعات إبداعية لديها القدرة على المنافسة محليًّا وعالميًّا.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .