العدد 5100
السبت 01 أكتوبر 2022
خالد موسى البلوشي
سواعد بناء . . . أُم ظواهر صوتية
الأحد 18 سبتمبر 2022

نعيش هذه الأيام أجواء الانتخابات النيابية والبلدية، وهذه الأجواء تتكرر كل أربع اعوام، بما فيها من منافسات وتصريحات وبرامج انتخابية، تتغير أساليبها الدعائية بما يتواكب مع التطور التكنولوجي وسهولة الوصول للجماهير، فبعد أن كنا نعلق الإعلانات القماشية بالحبال في انتخابات 2002م، دخلت علينا الإعلانات المطبوعة بحواملها الحديدية والخرسانية في انتخابات 2006م، وتبعتها الطفرة التكنولوجية في التصوير والمونتاج واستخدام الشاشات العملاقة في انتخابات 2010م، وكانت الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي ومواقعها الطريق السريع للناخبين بالصوت والصورة في انتخابات 2014م – 2018م، وها نحن في انتخابات 2022 والتي نتوقع أن تختفي الإعلانات العملاقة من الشوارع، وتقل المطبوعات الورقية لما وصلنا له من تكنولوجيا وذكاء اصطناعي يسهل على المرشح الوصول للناخب، وفي نفس الوقت تعطي الناخب الفرصة في دراسة من سيمثله تحت قبة مجلس النواب أو المجلس البلدي، وما يحمله من طرح وأفكار وثقافة وأسلوب في التعاطي مع المشكلات وحلها.

تجربتنا الانتخابية تدخل عامها العشرون فالحري بنا كمجتمع واع أن ندرك أهمية اختيارنا أعضاء السلطة التشريعية الذين سينوب الشعب في التشريع والرقابة، والتعاطي مع المشكلات وهموم المواطنين وقضايا الوطن السياسية والاقتصادية والاجتماعية بعقلانية وطرح واقعي وحلول جذرية تساهم بالارتقاء بالوطن والمواطن، فالمشهد السياسي والأوضاع الاقتصادية تستدعي منا اختيار من يحسن قراءة الأرقام وما بين سطور البرامج، ويستشعر روح القانون، ويرى المصلحة العامة بعينين لا بعين واحدة بعيدة عن الواقع، فالبحرين بأمس الحاجة إلى أياد تتكاتف وتتعاون بكل واقعية، ولا نحتاج إلى ظواهر صوتية ليس لديها إلى الصراخ في القاعات وأمام الكاميرات وفي مواقع التواصل، تعيد وتكرر نفس الكلام وتهيج جرح المواطن أو تصفية حسابات انتخابية أو شخصية على حساب وقت المجلس الذي ينتظر منه الوطن والمواطن تقديم الحلول أو المبادرات، والقيام بالدور المرجو منه في الرقابة والتشريع.

إن علينا مهمة صعبة للغاية نعكس للعالم مدى وعي مجتمعنا ونجاح تجربتنا الانتخابية في اختيار أعضاء سلطتنا التشريعية ممن يكونون سواعد بناء حقيقي لا ظواهر صوتية معطلة للإنجاز والبناء، وسنعكس هذا الاختيار في التعاطي مع أول مهام لهم في دراسة برنامج عمل الحكومة الموقرة والتعاون مع السلطة التنفيذية في تخطي التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق ما يتضمنه البرنامج من خطط ومبادرات ترتقي بالوطن والمواطن وضعها فريق من أبناء البحرين وثقت بهم قيادة وطنهم في التشكيل الوزاري الجديد برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-.

 إنها دعوة أوجهها للراغبين في الترشح بطرح رؤيتهم وحلولهم وطريقة تعاطيهم مع هموم وتطلعات الشارع، وإقناع العقول بالنهج الذي ستتبعه تحت قبة مجلس النواب، وهل ستستخدم الآليات والصلاحيات والأدوات الدستورية التي ستمتلكها فور وصولك مجلس النواب، أم ستتحول إلى ظاهرة صوتية في الجلسات ووسائل التواصل الاجتماعي من دون أي نتيجة إيجابية في صالح الوطن والمواطن؟
ويبقى القرار الأهم للناخبين من أبناء وطننا الغالي، هل سيكون مجلس الشعب القادم مرآة لثقافتنا وسلوكنا ومدى الوعي الذي نتمتع به؟

همسه
لا يوجد أفضل من الصراحة... لا تجامل مرشحا فيرسم آمالا على دعمكم ثم ينصدم بعدم وقوفك معه..

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية