العدد 5230
الأربعاء 08 فبراير 2023
عائد شحادة
مفهوم صندوق النقد الدولي لاستثمارات البنى التحتية
الأربعاء 08 فبراير 2023


لابد أن ننوه بأن مؤسسة صندوق النقد الدولي هي مؤسسة ربحية معتمدة في ديمومتها على دخلها من رسوم الاشتراكات للدول الأعضاء وذلك عن طريق تقديم خدمات مالية واستشارية ونصائح اقتصادية لمعالجة نقص الميزانيات الحكومية ودعم عجلة التنمية الاقتصادية والعمرانية للدول الأعضاء. وفي ميزان القوى، يزداد مكيال صاحب النفوذ المادي قوةً متخذًا من هذه المعادلة ذريعة لفرض ما يراه مناسبًا في المجال الاقتصادي مستندًا على مجموعة من الخبراء والمستشارين ذو كفاءات وخبرات متراكمة. فقد يطلب صندوق النقد الدولي مراجعة شاملة وتقارير وافية لمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين على صعيد البنى التحتية وذلك لمراجعتها قبل تقديم قروض مالية تطلبها دولةً ما بحجة ضخ واستثمار هذه الأموال في مشاريع تنموية استراتيجية. وإن كان مسار استراتيجية هذه الدولة معاكسًا لأعراف صندوق النقد، فقد تتجمد المساعدات المالية إلى حين تقديم خطة برنامج توازن مالي تتساوى فيه المصروفات مع الإيرادات في هذه الخطة الأمر الذي قد يطمئن صندوق النقد الدولي لتمرير المساعدات المالية.
فإذا تطرقنا إلى قطاعي الكهرباء والماء، قد يتساءل ممثلو صندوق النقد الدولي عن الطرق المستخدمة في تحصيل مبالغ الفواتير من المشتركين ودقتها الحسابية. كما من المهم جدًا معرفة مدى نسبة التحصيل وسرعة إصدار الفواتير. ولربما يتم التطرق إلى حساب التعرفة لوحدتي الكهرباء والماء مقارنةً بتكلفة إنتاجها وتوزيعها. والأهم من ذلك، ما هي خطط الدولة للمشاريع التنموية الاقتصادية المراد تقديمها ومدى تأثيرها في زيادة كفاءة خدمتي الكهرباء والماء للمواطنين والمقيمين. جميع هذه العوامل تدرس من قبل ممثلي صندوق النقد من منظور تجاري وتنموي لكي تقدم نصائح عملية لمحاولة تحقيق الموازنة المالية في هذا القطاع. وإذا كانت نتائج هذه الدراسة معاكسة لمعايير صندوق النقد " كمثال نسبة الإيرادات أقل بكثير من المصروفات" قد تتجمد المساعدات الى حين تطبيق الإصلاحات الشاملة ومراجعة العمليات الداخلية لهذا القطاع.
كما لقطاع الطرقات من شوارع سريعة وجسور معلقة وأنفاق دورًا كبيرًا في تنمية الاقتصادات المحلية وجذب الاستثمارات الخارجية وإنعاش الحركة الاقتصادية في البلد. وبسبب التكلفة الانشائية المرتفعة جدًا لهذه الطرقات، أصبح إنشاء هذه الطرقات مقرونًا إما بالمدفوعات الضرائبية أو بالرسوم الاستخدامية لهذه الطروقات لتحقيق الموازنة المالية في هذا القطاع. وهناك أمثلة كثيرة لطرقات مدفوعة الأجر لعل أشهرها شارع الشيخ زايد في مدينة دبي حيث كانت دولة الإمارات العربية المتحدة سباقة في الاستثمار بالبنى التحتية للطرقات بمفهوم تحقيق الموازنة المالية. فهل يا ترى سيوافق صندوق النقد الدولي على إقراض دولةً ما لإنشاء شوارع سريعة بتكلفة مرتفعة في مناطق نائية بعيدة عن الوجهة الاستثمارية لبلد وبدون تقديم برنامج استرداد تكلفة هذه الشوارع على المدى البعيد؟؟
وفيما يتعلق بالبنى التحتية الاجتماعية كالمتنزهات والمنتجعات السياحية والمدارس والمكتبات والمستشفيات وغيرها من الأمثلة على هذا النوع من الخدمات، فإنه من المكلف جدًا توفير جميع هذه الخدمات من ميزانية الدولة تزامنًا مع تقديم كفاءة وجودة متميزة في الخدمة المقدمة. فقد تشكل هذه الخدمات عبء متراكم على ميزانية الدول ونقص كبير في مستوى الخدمات مما يخلق حالة من التذمر والانزعاج لدى المواطنين والمقيمين على نوعية الخدمة. فتزداد طوابير المواعيد في المستشفيات، وتقل جودة التعليم في المدارس وتختفي مظاهر التحضر في المنتزهات والحدائق العامة داعيةً المستثمرين الأجانب للهروب من هذه الدولة. ولمعالجة هذه المعضلة، فقد وجه صندوق النقد الدولي العديد من الدول لفرض ضرائب على الشركات وذلك لاسترداد تكلفة إنشاء هذه البنى واسترداد نفقة الاستمرار في تطويرها والارتقاء بها نحو الأفضل.
وفي الختام، أود أن أوضح أهمية مفهوم زيادة وعاء الضرائب بدلًا من الزيادة في نسبة الضرائب المفروضة على الشركات والأفراد. بمعنى إنعاش الاقتصاد عن طريق الاستثمار في تحفيز الشركات الصغيرة والمتوسطة لكي يزداد عددها ودخلها ومضارباتها المالية، وبالمقابل تزداد محصلة الضرائب المالية (Win to Win Situation) . حيث الزيادة في نسبة الضرائب وعددها ترهق الاقتصاد وتقلل المضاربات المالية التي من شأنها تقليل مجموع أموال الضرائب.

 

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية