العدد 5230
الأربعاء 08 فبراير 2023
د. عدنان محمد القاضي
قراءات نقدية في واقع رعاية الموهوبين (5-6): تمهين المعلمين بمدارسه وأشكاله
الأربعاء 08 فبراير 2023

يُعدُّ التغيّرات والتطوّرات التي حدثتْ في البنية المعرفية؛ وتقنيّات التعليم وطرائقهِ المختلفة؛ وأساليب ونُظُم العلاقات والأدوار في شتّى المناحي العملية والتعليمية من أهم الأسبابِ التي جعلت التنمية المهنية للمعلم أمرًا مُلحًّا وضرورةً منَ الضَّرورات. 
وإذا كان الاهتمامُ بالتنمية المهنية لمعلم العادي فإنَّ عملية التنمية المهنية لمعلم الموهوبين تتطلّب نظرة خاصّة ومتفرِّدة تنطلق منْ طبيعة الموهوبين الذين سيقوم برعايتهم وتعليمهم؛ إذ هم بحاجة إلى معلم على درجةٍ عالية من الكفاءة العلمية والتدريسية والثقافية، وإلى مستوى رفيع من القدرةِ على التجويد والتجديد والإبداع.  
فمن هو معلم الموهوبين يا ترى؟ 
"من يتمتَّع بخصائص تمكِّنه من التعامل مع الموهوبين؛ وتوفير خِدمات شاملة (تربوية، تعليمية، نفسية، اجتماعية، ومهنية) بما تُلبّي حاجاتهم وميولهم سواءٌ داخل الصف الدراسي أو خارجه، ويتمّ إعداده ليقوم بمهامه الموكلة إليه". 
وكي نقف على أرضيّة صُلبة في مسألة تدريب معلمي الموهوبين وتطوير قدراتهم ومهاراتهم فينبغي الرجوع إلى ما ورد في وثيقة معايير الرابطة الوطنية الأمريكية للأطفال الموهوبين (NAGC, 2019)؛ لقراءة تحليلية منصِفة حيثُ تناولت مخرجات الموهوبين المرتبطة بمحور التعلُّم المهني (المعيار6) على النحو الآتي: 
6-1-تطوير الموهبة: يحدد الموهوبون ويطورون بشكل كامل مواهبهم كنتيجة للتفاعل مع معلمين يمتلكون المعرفة التربوية للمحتوى، ويحققون المعايير الوطنية (المحليّة) لإعداد المعلم في مجال تربية الموهوبين ومعايير التعلم المهني.
6-2-التطوير النفسي-الاجتماعي والعاطفي-الاجتماعي: يطور الموهوبون المهارات النفسية-الاجتماعية ويظهرون نمواً عاطفياً-اجتماعياً كنتيجة لوجود معلمين ومرشدين شاركوا في تعلم مهني يتواءم مع المعايير الوطنية (المحليّة) في تربية الموهوبين ومعايير التعلم المهني.
6-3-العدالة والشمول: لدى الموهوبين الاستعداد على تطوير قدراتهم كنتيجة لوجود معلمين ملتزمين بإزالة العقبات وتكوين مجتمعات شمولية لهم.
6-4-التعلم مدى الحياة: يطوِّر الموهوبون مواهبهم كنتيجة لوجود معلمين يتمتعون بحس ومهارات التعلم مدى الحياة، ويشاركون في التعلم المهني المستمر وفرص التعليم المستمر.
6-5-الأخلاق: يحصل جميع الموهوبين، ومنهم الاستثنائيون بدرجتين، ومتعلمو اللغة الإنجليزية، أو القادمون منْ مجتمعات ذات تمثيل ناقص، على فرص متساوية لتحديدهم وخدمتهم في برمجة الموهبة عالية الجودة كنتيجة لوجود معلمين يتَّبعون الممارسات الأخلاقية.
فيما يلي ملاحظات سُجِّلتْ بشأنِ بعض التَّجارب الخليجية والعربية مرتبطة بمدى تَمتُّع معلم الموهوبين بتمهين مهنيٍّ راقٍ، ومنها:
• حصر دور معلم الموهوبين في تنفيذ برامج إثرائية بكلِّ ما فيها من معارف ومهارات منْ دونِ إشراكه في التخطيط والإعداد لها.
• إغفالُ توفير دورات دريبية وفق أحدث الدراسات الأكاديمية المُعتبرة أثناء الخِدمة، والاكتفاء بتكرار دورات معلّبة أكلَ عليها الدَّهرُ وشَرِب لم يتغيّر محتواها ولم تتبدَّل أشكال عروضها لأعوام.
• تكليفُ معلم الموهوبين بمهام وأدوار من دونِ توفير أدوات كشف سريعة؛ أو برامج إثرائية رصينة؛ أو حِصص نشاط أكيدة؛ أو تنظيمات إدارية مفيدة؛ أو مرافق وخامات جديدة.
• عدم وجود مسَمّى وظيفي ضمن هيكلة وظائف المدرسة محدَّدة فيه الشروط والمهام والدرجة الوظيفية ومسار الترقية.
• تكليف معلم الموهوبين بمهام إضافية منْ قِبلِ إدارة المدرسة التي يعمل فيها من بابِ التعاون ومساعدة الزملاء كحضور حِصص الاحتياط أو الذهاب مع الطلبة في زيارات ميدانية ترفيهية و/أو ثقافية؛ مما قد يُثقل عليه ويُزاحمه لإنجاز ما هو مطلوبٌ منه أساسًا.
وفيما يلي جوانب التنمية المهنية (قبل، أثناء) الخِدمة لمعلم الموهوبين:
• اهتمام برامج كليّات التربية في الجامعات بتضمين المقررات الدراسية المقدمة لطلبة البكالوريوس المهارات والمعارف المرتبطة بالاحتياجات الفعلية في الميدان التربوي ومواكبتها للتغيّرات والتطوُّر التربوي في مجالِ الموهوبين.
• إتاحة المجال لمعلم الموهوبين للالتحاق بالدراسات العُليا في مجال الموهبة؛ لزيادة خبراته ومهاراته.
• توفير دراسات وكُتب بشكلٍ مستمرّ حول احتياجات التطوير المهني لمعلم الموهوبين.
• الاستفادة من خصائص معلم الموهوبين بحيث تُضمَّن في برامج إعدادهم وتأهيلهم وتدريبيهم والمُقدَّمة لهم قبل الخِدمة و/أو أثنائها.
• إطلاع معلم الموهوبين على القوانين والسياسات المُعلنة والمتعلِّقة برعاية الموهوبين ومحلِّيًا ودوليًّا.
• توعية معلم الموهوبين بالأساليب المختلفةِ للكشف والتعرُّف في الصفوف العامّة.
• تزويد معلم الموهوبين بالطرائق التربوية التي تنمّي مهارات التفكير الناقد والإبداعي لدى الطلبة.
• تدريب معلم الموهوبين على إقامة علاقات جيّدة مع الطلبة تُعزِّز رغبتهم بالإسهام في الأنشطة التعليمية/التعلّمية.
• تطوير معلم الموهوبين عبر إتقان أساليب طرح الأسئلة المفتوحة في التعليم الصفِّي واللاصفِّي لتوجيه المناقشات.
• زيادة وعي معلم الموهوبين بطرائق التدريس الحديثة التي تتماشَى وقدرات واحتياجات الطلبة.
• إلمام معلم الموهوبين بأساليب التعلُّم الحديثة كالتعلُّم الذاتي، التعلُّم بالاكتشاف، التعلم القائم على المشروعات، وحلّ المشكلات.   
 

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية