العدد 5461
الأربعاء 27 سبتمبر 2023
احمد عبدالله الحسين
الصين والعرب.. مقال الرئيس الصيني توارث صداقة
الأحد 04 يونيو 2023

صلات الصين مع العرب قبل الاسلام وبعده توارثت فيها صداقة، وتبادل حضاري، وهذا ما سجله الرئيس الصيني شي جين بينغ في مقال له ذا قيمة، نُشر في جريدة الرياض بتاريخ في 8/12/2022م بعنوان "توارث الصداقة الممتدة لآلاف السنين والعمل سويا على خلق مستقبل جميل". استهل فيه.
أجيء إلى الرياض مرة أخرى وأنا أحمل مشاعر المودة والصداقة العميقة من الشعب الصيني، لأشارك الأصدقاء العرب في القمة الصينية العربية الأولى والقمة الأولى للصين ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، وأقوم بزيارة الدولة إلى المملكة. ستكون هذه الزيارة زيارة لتوارث الماضي وفتح الآفاق، وتهدف إلى تكريس الصداقة التاريخية بين الصين وبين الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي والسعودية، وستفتح عصرا جديدا للعلاقات بين الصين وبين العالم العربي ودول الخليج العربية والمملكة العربية السعودية.
وهذه بعض مقتطفات المقال:
- تضرب الصداقة الممتدة لآلاف السنين جذورها في أعماق التاريخ.
- يرجع تاريخ التواصل بين الصين والدول العربية إلى ما قبل أكثر من 2000 سنة. منذ ذلك الحين، يشهد طريق الحرير البري تبادلات كثيفة بين التجار والمسافرين، ويشهد طريق التوابل البحري تباري السفن الشراعية، حيث تتلألأ الحضارتان الصينية والعربية في طرفي قارة آسيا. وانتقل الخزف وصناعة الورق والطباعة الصينية غربا، وانتقل علم الفلك والتقويم والطب والصيدلة العربية شرقا. 
- قمنا بتبادل الاستفادة وإلهام الابتكار وتفعيل الأفكار ونشر منجزات التواصل الحضاري إلى أنحاء العالم، مما سجل قصة ذائعة الصيت في التاريخ للتمازج والتعلم المتبادل والاستفادة المتبادلة بين الشرق والغرب. كان التواصل بين الصين ودول الخليج العربية مسجلا في الوثائق التاريخية. 

ومع ما ذكره المقال نقول؛ إن الصين منذ القدم تقبلت دخول العرب المسلمين ووصفت الاسلام؛ دين هوي ودين مكه ودين النقاء والصفاء ويُطلق على مريده لقب مسلم. 

ومرويات التاريخ حفلت باخبار دخول الاسلام للصين في أوائل  عصر أسرة تانغ (618-907)م حينما أرسل الخليفة عثمان بن عفان رسولا عام 21 هجري الى مدينة تشانغآن، للمثول بين يدي الإمبراطور الصيني لتقديم نبذة عن دولة الاسلام ودعوتها. ثم توالت البعثات الاسلامية والتواصل الذي كان للتجار نصيب كبير به، حينما فُتحت في العصر الأموي تركستان الشرقية ومنطقة كاشغر الحدود الغربية الصينية قبل نهاية القرن الاول الهجري على يد قتيبة بن مسلم الباهلي. رغم ان هذه الحملة لم تتوغل في أرض الصين، إلا انها استخدمت طريق القوافل خط الحرير بين غرب اسيا والصين، فكان لها كبير أثر لانتشار الاسلام الذي قام به التجار على المدن والمحطات في طريقهم، وكذلك مع القاطنيين غرب الصين. ولوجود التجاور ايضا بمنطقة التركستان بوسط اسيا للحدود الغربية الصينية، وصل الاسلام غربي بلاد الصين. التجار المسلمون دورهم كان حيويا ومع تكاثر تجارتهم مع الصين تمكنوا من تاسيس جسرا للتبادل التجاري والثقافي سجلته كتب التاريخ بل ان بعضهم استقر وتوطن في الصين.

القرن الثالث عِشر ميلادي غزا جنكيزخان بحملاته ديار المشرق وهي ديار المسلمين، واجبر مسلمي مناطق غرب الصين الى الانتقال الى شرق الصين والتوطن فيها، ومنهم كانوا جنودا ومزارعين حيث اختلطوا وتزاوجوا مع السكان المحليين، وبذلك تكونت القومية الاسلامية "هوي" بصورة تدريجية وتطلق عليها كتب التاريخ لقب " هوي هوي ". وكانت ديارهم تتوزع على ممر خشهي وخنان وشاندونغ وشنشي ويونان.

يذكر التاريخ ان عدد غير قليل من المسلمين تولى وظائف مختلفة ايام عصر دولة أسرة يوان، اذ كانوا يهتمون بالإسلام والشخصيات الإسلامية. مثلاً ابن الحفيد "دين خهينان" وهو شاعر مسلم مشهور لدى أسرة يوان، بل ذكر المؤرخون اثناء عصر أسرة يوان قد تم وصول الاسلام الى كافة أنحاء الصين. حتى ليصبح الاسلام جزء لا يتجزأ من الاعتقاد الديني والثقافة في الصين، بل أسهم المسلمون في تاريخ تطور الأمة الصينية. 

الملاح العظيم 
"تشينغ خه"عاش في القرن الرابع عشر ميلادي فترة حكم أسرة مينغ وهو من مسلمي قومية هوي في مقاطعة يونان.
هذا الملاح جاب المحيطات لأكثر من 28 عاما وسبق كولومبس في الوصول الى سواحل أمريكا. احتفلت الصين عام 2015 به كرمز ورسول سلام ولم يشعل هذا الملاح القائد حربا كما فعل كولومبوس بالهنود الحمر.

المسلمون في الصين واخوانهم العرب التجار لهم إسهام في نقل اختراعات الصين وهي؛ صناعة الورق والبوصلة والطباعة والبارود الى ديار العرب المسلمين، بل من خلال هؤلاء تم جسر التواصل والتبادل مع الامم الأخرى لتتمكن اوربا لاحقا بالانطلاق بمزيد نهضة وصناعات. 

التاريخ احتضن دور إيجابي للمسلمين في الصين، ليبقى امتدادهم الى اليوم في شعوبها، حيث يشكل المسلمون عشر قوميات من ستة وخمسين قومية في الصين وهي كالتالي؛ هوي والإيغور والقازاق ودونغشيانغ والقرغيز وسالار والطاجيك والأوزبك وباوان والتتار.

حدث في الصين تغيير ديموغرافي في بعض المناطق، وهذا تم خلال عقود زمنية طال منها اقليم المسلمين شينجيانغ حيث توطن بها قومية الهان الصينية. أقليم شينجيانغ والذي معناه المستعمرة او الارض الجديدة، واسمه القديم تركستان الشرقية قبل ان يُضم الى الصين كمقاطعة صينية، وذلك بموجب مرسوم إمبراطوري صدر بتاريخ 18 نوفمبر 1884م. مساحة هذا الإقليم تُعادل سدس مساحة الصين ويعتبر اكبر اقليم، ويقع في شمال غرب الصين مجاور الهند وأفغانستان. شينجيانغ لها حكم ذاتي مثل اقليم التبت. والمسلمون فيه لازالو يشكلون الأغلبية النسبية. والأمل معقود معرفة بتراث الصين وتثمين دور المسلمين، ان تُعالج همومهم وآلامهم وحقوقهم، وهذا هو موروث ثقافة الصين التاريخيه بفهم وقبول التعددية.

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية